رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بدون رتوش

مبادرة جديرة بالاعتبار

فى 23 يوليو الماضى بادر أحمدى نجاد، الرئيس الإيرانى السابق، وطرح مبادرة على سمو الأمير محمد بن سلمان عبر رسالة تناول فيها الشأن اليمنى، وأبدى من خلالها رغبته فى التوسط عبر لجنة تضم عدداً من الشخصيات الموثوقة عالمياً والمتسمة بالحيدة والعدالة من أجل إجراء مباحثات مع الطرفين المتخاصمين فى اليمن بهدف إحلال السلام وترسيخ الصداقة فيما بينهما وإنهاء الحرب التى اندلعت منذ بدء «عاصفة الحزم» فى السادس والعشرين من مارس 2015، حتى إذا نجحت المساعى أمكن وقف هذه الحرب ووقف التكلفة الباهظة التى تكبدتها ليتم عندئذ توظيف الأموال فى البناء والإعمار عبر خطة عمل إقليمية مشتركة يكون من شأنها تبديد شبح الخوف والفقر والموت لينعم الجميع بعد ذلك بحياة كريمة وعادلة وحرة تحت خيار تعزيز السلام والأخوة والتعاون الودى البناء.

إنها المبادرة التى تؤطر لوثيقة تطهيرية تسعى إلى الحفاظ على الكرامة الإنسانية وتعزيز المحبة والسلام والعدالة والحرية والتعاون الودى البناء عبر وضع نهاية للحرب المندلعة منذ أكثر من خمس سنوات، ولقد تم توجيه المبادرة إلى المملكة العربية السعودية بوصفها الطرف الرئيسى فى الحرب التى شكلت من خلالها تحالفاً عربياً وإقليمياً وإفريقياً، وبدعم ومساندة من الولايات المتحدة وبريطانيا، بالإضافة إلى ما فرض على اليمن منذ ذلك الحين من حصار جوى وبرى وبحرى.

 وعليه وفيما إذا نجحت المبادرة وتم تفعيلها فمن شأن ذلك أن يعين على الاعتراف باليمن كدولة مستقلة وغير تابعة، ومن ثم فإن الفكرة فى حد ذاتها تغرى بالاحتفاء والترحيب بها من قبل كل الأطراف، خاصة من قبل المملكة العربية السعودية لا سيما أنها ستكون مؤشراً على الخروج من المستنقع اليمنى، وبذلك سيتم إنقاذ اليمن بعد معاناتها من حرب دمرت بنيتها التحتية وحصدت حتى الآن عشرات الآلاف من الأرواح بين قتيل وجريح، وتمخض عنها دمار شامل، وأدت إلى تدهور الأمن العام، وإلى انتشار الأوبئة وانعدام الأمن الغذائى. وعوضاً عن ذلك فإن المبادرة قد تكون صفقة يتم بموجبها إسقاط هذه الحرب عن كاهل السعودية.

لقد أوضح «نجاد» أنه يتقدم بهذه المبادرة بصفته عضواً فى المجتمع الإنسانى، وتصله يومياً أنباء الأزمة اليمنية وتداعياتها، ومن ثم فهو يرى أن المسئولية الإنسانية تفرض على الجميع السعى الحثيث من أجل وضع نهاية لهذه الحرب وإحلال السلام وفتح الطريق أمام الصداقة والتعاون، وقد حرص «نجاد» على إبلاغ «بن سلمان» بها، وبادر وأرسل نسخة منها إلى الأمين العام للأمم المتحدة، مذكراً بأن الصراع فى اليمن أدى إلى تعميق العداء فى المنطقة، وأن استمرار هذه الحرب سيؤدى إلى الدمار وقتل الأبرياء ولن يكون فيها منتصر.

تحرك أحمدى نجاد جاء من منطلق المسئولية الإنسانية التى تفرض على الجميع السعى من أجل وضع نهاية لهذه الحرب الكارثية، ويظل الأمل معقوداً اليوم على السعودية فى أن تأخذ بالمبادرة وتضع نهاية لهذه الحرب التى مهما طالت فلن تسفر عن تأمين مصالح أى طرف، فالمصالح الحقيقية تتأتى من خلال الحفاظ على تعزيز السلام لكى تسود العدالة والحرية والمحبة وينشط الإعمار والتعاون البناء بين جميع الأطياف.