رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكاية و طن

ظروف استثنائية

 

 

 

ركز ضيوف الرحمن أثناء وقوفهم فوق جبل عرفات وهم يؤدون الركن الأعظم من الحج على التضرع إلى الله أن يرفع الوباء والبلاء عن العباد، ويقصدون بالطبع «كورونا» الذى قلب الحياة فى العالم رأسًا على عقب، وفرض أسلوبه الخاص على البشرية التى تئن تحت وطأته منذ عدة شهور دون التوصل إلى دواء يوقف زحف هذا الفيروس الدقيق فى الحجم، الكبير فى خطورته التى حصدت حتى الآن أرواح أكثر من نصف مليون شخص على مستوى العالم وأكثر من 20 مليون مصاب، ومازال يتلكأ لاصطياد فرائس جديدة.

العالم جمعاء استسلم لهذه الجائحة؛ القوى العظمى  والقوى المتوسطة والصغرى  رفعت راية الاستسلام  لكوفيد 19، وواجهته بكمامة قماش بعد فشل علماء العالم فى التوصل إلى ما يكبح جماح هذا المرض اللعين، ما يؤكد أن هناك تقصيرًا فى البحث العلمي، وتواضع جهود العلماء، رغم المحاولات التى تبذل هنا وهناك لكنها مازالت فى مرحلة التجارب.

جبروت هذا الفيروس يؤكد أنه فى جانب كبير منه ابتلاء من الله، وسيرحل بإرادة الله، ورغم ذلك لا يجب أن يركن العلماء ويتوقفوا عن البحث للوصول الى لقاح أو دواء يكبح هذا الفيروس اللعين ويقى البشرية من شروره، لأن العلم موهبة منحها الله لبعض عباده، لكن العلماء لم يؤتوا من العلم إلا قليلا، إلا أن ذلك لا يعفيهم من استخدام الموهبة التى اكتسبوها والتى كان بعضها بتوفيق من الله فى السعى والاجتهاد لأن العلماء ورثة الأنبياء وتوصلهم إلى الدواء الذى يحرر الأبدان من هذا المرض اللعين هو نوع من الجهاد فى سبيل الله دون النظر إلى جنسية العلماء أو ديانتهم فذلك تفسيره عند الله.

هذا الفيروس العجيب والغريب والمؤذى هو المسئول عن جعل حج هذا العام استثنائياً وحرم الملايين من أداء الركن الخامس من قواعد الإسلام، والأعداد التى وقفت على جبل عرفات أمس الأول هى أعداد رمزية اختارتها المملكة العربية السعودية من الجنسيات التى تعمل داخل المملكة وكشفت مشاهد الحجاج خلال أدائهم مناسك الوقوف على جبل عرفات خلو الموقف من البهجة والفرحة التى كنا نراها فى المناسبات السابقة، فمازال الخوف يسيطر على الجميع، لا حديث بين الحجاج، ولا سلام، الكل كان تركيزه فى الدعاء أن يكشف الله الغمة وينصر الأمة على هذا المرض اللعين الذى خطف الكثير من الأحباب وأصاب الكثير منهم، وفرض حظر التجول، وسيطر على العلاقات الانسانية التى سيرها بمزاجه، وهدد بمجاعة فى كل الدول بعد توقف السياحة والطيران وتوقف العمل ثم عودته جزئياً مما أثر على الانتاج، وصدق الدكتور رئيس الوزراء عندما قال إن الحكومة تعلمت من كورونا الكثير، وفعلا إن الفيروس أعطى درسا لحكومات كل الدول وكل الشعوب، وعلمهم أشياء كثيرة لو استمر تطبيقها وتطبيق بعضها لأصبح الحال أفضل كثيرًا مما قبل كورونا. وإذا كان كورونا قد جعل الحج استثنائياً، وشراء خروف العيد ONLINE، ومنع السلام بالأيدى والقبلات والأحضان، وحظر الشيشة فى المقاهى وهى من العادات السيئة التى نشكر كورونا عليها، وجعلنا ننظم عمليات فتح وإغلاق المحلات والمقاهى وكنا نطالب بذلك باستمرار حتى تخف الضوضاء المستمرة طوال الـ 24 ساعة حتى نخفف من التلوث ومن استهلاك الكهرباء المضاءة عمال على بطال فى الشوارع.

فإن لكورونا فؤائد عظيمة، جعلتنا نهتم بصحتنا، ونغسل أيدينا باستمرار.

كذاب الذى يقول إنه كان يغسل يديه كل عدة دقائق ويستخدم المطهر، كنا نفعل ذلك قبل الأكل وبعده فقط وأحيانا لا نفعل، كما علمنا كورونا أن نخف أو حتى نتوقف من «المبوسة» المفتوحة ليل نهار، وزادت عن حدها فى مصر، حتى أصبحت البنات تقبل الصبيان،ووصل ذلك السلوك المرضى إلى القرى فى الصعيد وكانت القبلات تعبر عن الأشواق وغياب الصديقين لمدة طويلة، وأصبحت حاليا عمال على بطال، ودليلًا على أن المقبل والمقبَل أنتيم وأصدقاء خاصة إذا كان أحدهما مشهورا فى مجال مهم!

كورونا علمنا أن نعمل حساب الزمن فلا شيء مضمونًا فنحن فى مصر كان كل شيء يسير على ما يرام، وكنا نعد الأيام لجنى ثمار الإصلاح الاقتصادى الذى تحمل الفقراء قبل الأغنياء مرارته، وفجأة جاء كورونا مثل الغراب الذى أخذ العوائد وطار، ولكن الإصلاح الاقتصادى الذى قرر السيسى تطبيقه على مسئوليته الشخصية بعد تبرم الحكومة منه كان دعوة من السماء، حيث مر دون أن يشعر به أحد، حتى وصلنا إلى مرحلة جنى ثماره، وهذا الاصلاح هو الذى أنقذ الاقتصاد المصرى عندما ظهر كورونا، واستمر الاقتصاد يواصل نجاحه رغم المليارات التى رصدتها الدولة لمواجهة الجائحة، وهذا يدعونا لأن نعمل حساب الزمن وغدر الأيام.

كورونا سيرحل، وتتحول هذه الذكرى الأليمة التى حرمتنا من فرحة عيد الفطر وعيد الأضحى،وحرمتنا من الفسح،والحدائق والمتنزهات، وفرضت على الجميع الإقامة الجبرية فى المنازل، وارتداء كمامة على الوجه، وباعدت بين الناس وأدت الى سيران البرودة فى العلاقات الاجتماعية، وعطلت الكثير من الأفراح. هذه الذكريات الأليمة سوف نرويها فى يوم من الأيام للأجيال القادمة والأجيال الصغيرة التى لا تعرف سبب حبسها فى المنزل خوفا عليها من «العو» رغم أن كورونا لا يرى بالعين، وسوف نأخذ من كورونا الإيجابيات ونطبقها فى حياتنا، ونبتعد عن السلبيات.

وواضح من التقارير التى تعلنها وزارة الصحة انخفاض الإصابة بكورونا فى مصر،  وبدأنا منذ فترة العد التنازلى لنسبة الاصابة والوفيات وإن دل ذلك فإنه يدل على التزام المواطنين بالإجراءات الاحترازية، حتى أنهم حرموا أنفسهم من متعة العيد فالمصرى يعمل حساب أيام العيد للخروج إلى الجناين والشواطيء  والزيارات المنزلية للأهل والأصدقاء كل ذلك أوقفه كورونا، وندعو الله أن يستجيب لدعوات الحجاج فوق جبل عرفات، وأثناء أدائهم لباقى المناسك أن يقى مصر وسائر بلاد المسلمين والعالم أجمع شر هذا الوباء والبلاء قريبا لأن الكيل فاض بالبشر، وقارب الصبر على النفاد، لكن هناك تمسكًا برجاء الله أن يزيح هذه الغمة، ويزيح معها أهل الشر الذين هم أخبث من كورونا، لأنهم مثل الفيروس يتربصون بالأبرياء لحرمانهم من الفرحة!!