رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الهدهد

عيديتى..

 

 

 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه طير أو انسان إلا كان له به صدقة) رواه البخارى ومسلم، جعل الله تعالى لمن يعمل فى الزراعة أجرًا عظيمًا؛ لمكانة هذه المهنة الجليلة بين المهن والأعمال، ولولا الفلاح ما كانت هناك حياة على وجه الأرض هو الجندى المجهول يعمل دائما فى صمت وحب، لا يعرف للكسل طريقا، نشيط لأقصى درجة، يتحلى بالصبر، ويتسم بالطيبة، تحت لهيب الشمس الحارقة يزرع ويروى ويحصد، دون كلل أو ملل، لا تكييف يعنيه ولا فسحة تلهيه، ولا مكتب أو مقعد يستطيع الجلوس عليه، لأول مرة أقترب من الفلاحين وأتعامل معهم وجهًا لوجه قصة قصيرة ولكن أحداثها عميقة تركت أثرا فى قلبى.

اشتقت لرؤية الزرع الأخضر، كما يشتاق الصغير للبحر والرمل والأصداف.. تطلعت لأريج وعبق الأراضى الزراعية التى حرمتنى منها الحياة القاهرية عن قصد منذ طفولتى.. كنت ومازلت عاشقة لرؤوس أوراق الكرنب المتراصة فى تناغم وانتظام.. فى منظر مبهج يسر الناظرين.. الصدفة وحدها ساقتنى إلى منطقة سقارة بالجيزة التى تبعد عن القاهرة بثلاثين كيلو مترا، حيث يكثر فيها الحقول.. وسألت نفسى هل مازال الفلاح يعيش فى سعادة ورضا أم تبدل به الحال.

وتمنيت أن أجد أرضًا يزرع فيها الكرنب لأقطع بيدى واحدة بعد إذن الفلاح وأدفع ثمنها لأتلذذ بعمل «حلة محشى» كرنب طازجة فى ثانى أيام عيد الأضحى المبارك.. أعاده الله عليكم بالخير والبركات بعد حوالى ساعة إلا ربعًا بدأ البساط الأخضر يظهر لى وبدأت أبحث بعينى.. عن الكرنب.. أهو، أهو.

هكذا انتفضت عندما وقعت عيناى على أرض تفيض بعشرات الكرنب التى اكتمل نموها وحان وقت اقتلاعها.. نزلت من السيارة واقتربت بلهفة.. فوجدت أبومحمد وزوجته الفلاحين يعملان بالأرض بجد ونشاط والرضا يكسو ملامحهما.. ألقيت عليهما السلام وتعارفنا.. لم أجد فى حياتى حفاوة واستقبالًا مثله.. ذلك الفلاح البسيط الذى يعيل خمسة أبناء، وزوجته البشوشة.. جلست معهما على الأرض. وحكى لى أبومحمد عن أيام ثورة يناير وكم السرقة والنهب والخوف والرعب الذى عاشه بكنف أسرته.. وحمد ربنا على اختياره للرئيس السيسى، ولكن المشكلة الوحيدة من وجهة نظره كما قال: ارتفاع الأسعار وخاصة أسعار السماد والبذور, غير كدة الحياة زى الفل.

استأذنته فى اقتلاع «كرنبة» واحدة بيدى لشرائها منه وقبل أن يرد علىّ ابتسمت زوجته ضاحكة وقالت: واحدة بس خدى المحصول كله والله لو عايزه.. فالتقط زوجها طرف جملتها وقال فى سعادة داخلية بدت على وجهه «بس مش حتعرفى تقطعيها من الأرض» وأمر زوجته بإعداد ما أريده من الكرنب، فانتفضت من مكانها مسرعة قائلة: اتفضلى الأرض أرضك..أصريت على أن أحاول قطع الكرنبة اعتقادًا منى أنها سهلة.. ولكنى عجزت».

وفشلت وقلت لها صحيح «إدى العيش لخبازه» وإذ بها تقوم باقتلاع ٧ كرنبات وكادت أن تقتلع أكثر وأكثر لتهدينى بها.. وهى تردد دى عيديتك.. ولكنى رفضت.. فأصرت بعد أن أقسمت بالله على منحى السبع كرنبات دون مقابل.. وحملتها مع زوجها وأولادها إلى السيارة.. بحثت عن كلمة شكر أو تقدير لكرمهم فلم أجد، فجود الفلاح المصرى وتعبه وكفاحه وسام على صدر كل المصريين. أهم فئات المجتمع الكادحة التى تؤدى دورًا أساسيًا وبارزًا وهامًا لبقائنا جميعًا. يجب تقديم وتوفير كل سبل الدعم والرعاية التى يحتاج إليها وتذليل كافة العقبات التى تقف حجر عثرة فى طريقه.

من منكم ينكر فضلى.. من له مجد كمجدى..

أنا الفلاح أزرع وأحصد. ليأكل كل مصرى.

بيت شعر من قصيدة أعجبتنى.

[email protected]