رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكاوى

تحصين قانون الانتخابات أو تعديل دستورى

خلال الأيام الماضية لم يكن لى حديث سوى اللجنة الحكومية المكلفة بإجراء التعديلات فى قوانين الانتخابات التى يرأسها المستشار إبراهيم الهنيدى وزير العدالة الانتقالية.. وقلت ومازلت أكرر أن هذه اللجنة ليست متخبطة ومترهلة فحسب، وإنما تعمل بطريقة «دوخينى يالمونة».. هذا الشعار الذى ترفعه اللجنة، بهدف تتويه خلق الله فى بر مصر، مما جعلت الجميع يسأل هل فيه انتخابات برلمانية أم لا؟!.. هل فعلاً الدولة جادة فى تنفيذ الاستحقاق الثالث من خريطة الطريق؟ وهناك من يتزاكى فى الأمر ويقول انه لا إجراء للانتخابات، مرددين بذلك شعار الإخوان الإرهابيين، «مفيش انتخابات برلمانية».. ولدى يقين تام أن الدولة المصرية والرئيس عبدالفتاح السيسى والمهندس إبراهيم محلب رئيس الوزراء، لايمكن أبداً أن يتراجعوا عن تنفيذ الاستحقاق الثالث من خريطة المستقبل، يعنى لديهم جميعاً إصرار شديد على إجراء الانتخابات البرلمانية.. والذين يزايدون فى هذا الأمر، الخرف يركب رؤوسهم.

الأمانة تقتضى أيضاً أن نكون منصفين فى الحديث عن الواقع الأليم والأجواء غير الطبيعية التى تسبق إجرء الانتخابات، والهرتلة والتخبط الذى يحاصر اللجنة الحكومية المكلفة بإجراء التعديلات وإزالة العوار الدستورى، لها نصيب كبير من هذا التخبط «الباقى ليس بيدها وإنما بيد آخرين.. وفيما يتعلق بذاتها، فإنها ترفض مشاركة أى أحد معها فى إجراء التعديلات، وحتى عندما طلبت من الأحزاب والقوى السياسية، مقترحات فى هذا الصدد، لم تأخذ بها ولم تعرها أى اهتمام بل ضربت بكل الاقتراحات الجادة عرض الحائط، والأخطر من ذلك أنها صورت الأحزاب والقوى السياسية على أنها ضعيفة وهشة ولا أمل فيها، وصورت اللجنة الحكومية من  خلال اللقاءات الثلاثة التى تمت صورة سيئة عن الأحزاب!!، وذلك بهدف إبعادها عن المشاركة فى تعديل القوانين.. ولا نعرف سر إجراء هذه الخطوة التى تضر أكثر مما تنفع للجنة والحكومة.

الأمر الآخر الذى ليس للحكومة ذنب فيه ولا اللجنة المكلفة بإجراء التعديلات فهوالدستورنفسه، فالذين وضعوا الدستور ولجنة الخمسين وضعوا دستوراً لايتوافق أبداً مع الواقع الذى نعيشه وجاءت نتائجه الكارثية مع أول تطبيق له على أرض الواقع فى إجراء الانتخابات.. لجنة الخمسين التى كان يرأسها عمرو موسى، كان لديها إصرار شديد بل بالغ الشدة على إجراء مواءمات سياسية وإصرار أشد على ترضية كل فئات وطوائف المصريين، عندما وضعت مواد انتقالية بالدستور فيما يتعلق بالفئات المستثناه من مرأة وعمال وفلاحين وأقباط وذوى الاحتياجات الخاصة، ولايوجد فى دساتير الدنيا كلها مثل هذا الهراء العجيب والغريب، فالدستور يجب أن يكون قائماًعلى أساس واحد وهو المواطن.. لماذا الاستثناءات فى الدستور؟! ولماذا هذه الكوتة، فالمواطن هو كل هذه الأشياء ولا يجوز أبداً أن نصنع تصنيفات فى  الدستور، المواطن رجل وامرأة ومسلم ومسيحى ومعاق وسليم وفى الداخل والخارج!!! الأزمة إذن فى الدستور لأن لجنة الخمسين أو تحديداً السيد عمرو موسى كان مصراً على ترضية جميع الفئات فى حين أن الجميع فى مصر يندرج  تحت بند مواطن وكان الحرص كله على أن يشمل الدستور كل فئات المجتمع، وهو ما صنع الأزمة الخطيرة التى نعيشها الآن.. أزمة الدستور هى وراء كل الهرتلات التى نعيشها الآن وجاء أول ظهور لها مع بدء تنفيذ إجراء الانتخابات البرلمانية، وهذا ما أوقع الدولة فى «الحيص البيص» الآن.. ولا نكون مبالغين إذا قلنا إن عمرو موسى ولجنته هم من صدروا لمصر هذه الأزمة الآن، وزاد الطين بلة أن اللجنة الحكومية المكلفة بعلاج هذا العوار ترفض أن يشاركها حكماء وعقلاء الأمة مما جعلها تتخبط يومياً!!.

يبقى: ما الحل؟!.. هو واحد من اثنين ولا ثالث لهما، وعلى الدولة الالتزام بذلك، بل إننى أرفع هذا الرأى إلى الرئيس للأخذ بواحد منهما، طالما أن اللجنة الحكومية المكلفة بالتعديلات تصم آذانها عن الاستماع للمخلصين فى هذا البلد الذين يهمهم إجراء انتخابات البرلمان.

الحل الأول: وقد تناولته كثيراً فى مقالات سابقة وهو تحصين قوانين الانتخابات بإجراء تعديل فى المادة 25 من قانون المحكمة الدستورية بإضافة فقرة واحدة، وهى رقابة سابقة للدستورية بما يضمن تحصين قوانين الانتخابات وبالتالى نضمن عدم الطعن مرة أخرى حتى يتم تنفيذ إجراء الانتخابات على اعتبار أنها استحقاق ثالث وأخير فى خريطة الطريق السياسية الموضوعة بعد 30 يونية، وبذلك تفوت الدولة الحريصة على إجراء انتخابات البرلمان الفرصة على كل المشككين أوالمتزايدين أو مروجى الشائعات..وهذا التعديل فى قوانين «الدستورية» لن يضيرها بشىء خاصة أن الأمر يتعلق فقط بالانتخابات، ولا يضيرها أيضاً ان تكون رقابتها سابقة ولاحقة.

الحل الثانى: وهو ضرورة ملحة فىحالة عدم القبول بالرقابة السابقة للدستورية وتحصين قوانين الانتخابات، وهو إجراء تعديل دستورى لعلاج العوار القائم بالفعل فى الدستور، ويجوز إجراء تعديل دستورى بشرط اجراء الاستفتاء على ذلك، وهناك من يروج بأنه لا يجوز إجراء تعديل دستورى فى غيبة البرلمان وهذا صحيح، لكن فى حالة إجراء استفتاء على ذلك من الشعب يجوز وصحيح مائة فى المائة.. وطبعاً هذه الخطوة ستكون نتائجها هى تأخيركبير لإجراء العملية الانتخابات، لأن الأمر يتطلب اجراء استفتاء ثم تعديل للدستور ثم قوانين للانتخابات ثم إجراء الانتخابات.

والرأى الأصوب لمهزلة الدستور هو إجراء التعديل الدستورى، لأنه إن آجلاً أو عاجلاً لابد من ذلك لأنه عيب أن يكون نتاج ثورة 30 يونية وجود دستور فئوى.. وكما قلنا قبل ذلك لايوجد دستور فى العالم كله بهذا الشكل.. ولذلك يجب نسف هذا الدستور الحالى.