رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

"عورة" 30 يونيو.. الوسطاء يمتنعون!

مع اقتراب الذكرى الثانية لـ"30 يونيو"، لن نجد مكانًا نُزاحم فيه كبار الأدباء والكُتّاب والإعلاميين وأصحاب النفوذ والسطوة والمؤيدين والمحبين والمناصرين، للتعبير عن فرحة هذا اليوم المشهود!

لا نملك تلك المؤهلات اللازمة التي نستطيع من خلالها التعبير عن يوم غَيَّر مجرى التاريخ في مصر.. يومٌ شهد إقصاءً وإبعادًا للإخوان عن المشهدين السياسي والديني، ربما إلى الأبد، أو على الأقل لعقود مقبلة.

ولأننا لا نستطيع أن نحكم على نيات الآخرين "الطيِّبة"، ونفترض دائمًا حُسن النية، على رغم ما قد يبدو عليهم "ظاهريًا" من أعراض التحول السياسي من عصر إلى عصر، ومن نظام إلى آخر، بعد أن كانوا من أشد "المؤمنين" بمبارك ونظامه، ودخولهم السريع في تأييد ثورة 25 يناير، ثم اتباعهم منهجي "السلف الصالح" و"الإخوان"، إلى أن تعلق قلوب الغالبية العظمى بـ"الطرق الزاهدة" في السياسة، وإشهار دخولهم في "30 يونيو"!.

ولأننا لا نستطيع أن نُزايد على وطنية أحد، أو مجرد التفكير في تخوين أو اتهام أحد بالعمالة، كما لا نحكم على ظواهر الأشياء، فإننا نرجو "المعاملة بالمثل" وألا يرانا البعض من "مُحدثي الثورات"، أننا من هؤلاء الذين يسيرون على مبدأ "خالف تُعرف"، أو نحاول ادعاء أو صناعة بطولة، أو يتم تصنيفنا على فصيل أو تيار بعينه.

عندما نتحدث عن تقييم موضوعي للأوضاع الراهنة في مصر، خلال العامين الماضيين، نجد أن أبرز السمات التي طرأت على حياتنا ـ إلى جانب الغلاء والبطالة والأزمات الطاحنة في مختلف المجالات ـ هي وجود انقسام حقيقي ينهش في جسد المجتمع. 

ما يؤسف له حقًا هو أننا لن نجد حلولًا لدى منظِّري "النخب السياسية" الذين يُغذون الاحتقان وخطاب الكراهية والرغبة في الانتقام، لتكريس قاعدة جديدة مع المختلفين معهم مفادها "إما نحن أو أنتم."

إن مصر معروفة بتماسك نسيجها الاجتماعي عبر تاريخها الممتد لآلاف السنين، لكن ما حدث في الفترة الأخيرة يبعث على القلق، بعد انتشار لغة الكراهية والانتقام، ما يجعل أي محاولة للمصالحة، تبدو مهمة مستحيلة.

إن المناخ السائد، تزداد فيه مساحات التوتر، والتعاطي مع الوضع بمنطق عقيم، يقوم على العناد والرغبة في الانتصار بأي ثمن، لأن المشكلة تكمن في أن النظام يرى أنه انتصر بالفعل في معركته ضد "الإخوان"، مما عزز من شرعيته التي أهَّلته لقيادة البلاد، أما "الجماعة" فلا تزال تعيش في عالم افتراضي، أبعد ما يكون عن الواقع، لأنها تعتقد أنها سوف تنتصر، ولو بعد حين!!

يمكن القول إن بوادر الانقسام ظهرت في "25 يناير"، إلا أن "30 يونيو" كرست هذا المفهوم لتكشف "عورة المجتمع"، وتُظهر "ورقة الفوضى" والتشدد في الخيارات السياسية.. فأصبحنا مجتمعًا يعاند نفسه، ويعاقبها بدلاً من أن يعترف بخطئه.. مجتمع يسير وحيدًا منعزلًا، لا يعرف في أي اتجاه يسير، أو أي غاية يأمل ويرجو. 

وعلى رغم ما قد يوجه إلينا من سهام وانتقادات لاذعة وقاسية، إلا أننا نرى أن الوقت حان لإطلاق مصالحة وطنية شاملة، لأن حلحلة الوضع القائم لن يكون إلا من خلال "مسار سياسي"، وليس على رهان هؤلاء المغامرين الذين يقامرون بمستقبل الوطن.