رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

فنانو العرب.. فى حضن مصر

 

 

 

 

لأنه لم يكن هناك أى فن مسرحى أو سينمائى، كان كل الهواة من الأشقاء العرب يجيئون إلى مصر، أملاً فى الشهرة، و الحياة والمال. هكذا كان كل الأشقاء العرب، حتى فى الصحافة.. لأسباب عديدة تعرفونها، حتى إن أنكرها البعض، وليس ذلك فقط، بل استوطنوا مصر وأصبحت مقراً لمعظمهم، حدث ذلك فى المسرح والسينما.. وفى الموسيقى والرسم.. وأمامكم الأمثلة.. من سوريا ولبنان جاءنا: فاطمة اليوسف «الفنانة قبل أن تصبح واحدة من رواد الصحافة المصرية.. صباح، ونور المهدى، وعبدالسلام النابلسى، ومحمد سلمان، وأسمهان، وشقيقها فريد الأطرش.. وغيرهم كثيرون.

ومن شمال إفريقيا، بالذات تونس والمغرب، جاء إلى مصر الكثيرون، وهم من أفضل «السميعة» العرب، وبدأوا كلهم- من هناك- يقلدون ويضيفون بالذات عبقريات الست، أم كلثوم.. حتى قيل: من يرد الشهرة، فعليه أن يقدم أغانيها. وما زلت أرى أن أهم ثروات مطربى مصر مخزونة هناك فى تونس، ثم فى المغرب ومنهن- ومنهم- حديثاً الفنانة لطيفة ثم هند، وبينهما نجد عزيزة جلال، وسميرة سعيد..

<< ولا ننسى هنا أن كثيراً من الفنانين الذين نبغوا وثبتوا أقدامهم فى عالم الفن والتمثيل.. من تعود أصوله إلى العراق مثل نجيب الريحانى، أو إلى سوريا مثل أنور وجدى، وربما يكون الثنائى المبدع فريد الأطرش وأخته أسمهان هما أفضل من جاءوا إلى مصر، ثم صعدوا حتى القمة وماتوا فى مصر وتم دفنهم فى ترابها.. ومنهم الأخوان بدر وإبراهيم لاما الفلسطينيان اللذان هاجرا من فلسطين الى أمريكا الجنوبية ثم اختارا مصر ميداناً لنشاطهما الفنى، وكان إبراهيم لاما هو المخرج، بينما شقيقه بدر لاما هو الممثل، بل كان نجاح هؤلاء وراء قيام بعض الفنانين المصريين بتقمص شخصيات فنانين من الشام، وأشهر هؤلاء كان الرائع بشارة واكيم، حتى إن كثيراً من جيلى زمان ظلوا يعتبرونه فناناً شامياً منذ فيلم الريحانى الشهير، لعبة الست!!

<< وكما لجأوا إلى مصر عشقاً، وبحثاً عن الشهرة والجاه.. فضلوا أن يتم دفنهم فى ترابها. وربما تكون بديعة مصابنى صاحبة الملهى الشهير «كازينو بديعة» بجوار كوبرى الجلاء، الذى حمل فترة اسم: كوبرى بديعة، هى الوحيدة التى هربت إلى بلادها بعد أن باعت مسرحها والكازينو الشهير الذى احتضن كثيراً من نجوم الغناء المصرى، مثل عبدالوهاب وعبدالمطلب وتحية كاريوكا.. هربت من الضرائب المصرية، وعاشت ما بقى من عمرها هناك.. فى الشام..

<< وكما كان أبناء كل هذه الدول يعشقون مصر.. نجد أن كل الفرق المسرحية المصرية تتعمد السفر فى رحلات طويلة- لعرض فنونها سواء فى العراق، أو سوريا ولبنان شرقاً.. أو السفر إلى تونس والمغرب غرباً.. وهكذا كان الفن المصرى هو الذى حمل الثقافة المصرية واللهجة العامة المصرية إلى كل الأشقاء.. شرقاً وغرباً.

ولكننا- بكل أسف- فقدنا كل هذا التأثير.