رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكاية وطن

.. ونجحت الثورة

 

 

لو فشلت ثورة 30 يونيو لاختفت مصر، وقامت على أنقاضها إمارة تحكمها عصابة باسم الدين، ولذلك كانت الثورة إرادة شعب استجاب لها الجيش وساندها حتى تحقق لها النجاح، بدأت الثورة رسميا بنزول حوالى 33 مليون مصرى إلى الميادين يرددون فى صوت واحد «يسقط حكم المرشد»، ويفوّضون المشير عبدالفتاح السيسى وزير الدفاع فى حمايتهم من غضب الجماعة الإرهابية التى سرقت الدولة واستولت على السلطة، وعندما فشلت فى إدارة مصر، قررت تقسيمها، وتحويل جزء منها إلى دويلة يحكمها المرشد العام لجماعة الإخوان، وكان سيكتفى بالعشيرة والقبيلة، ويستبعد ملايين المصريين من حق الرعاية.

لو فشلت الثورة لأصبح وضع 100 مليون مصرى إلا قليلاً مثل شعوب بعض الدول المجاورة التى تحولت إلى لاجئين، وهذا وصف مهذب ومؤدب لأن ما يتعرضون له حقيقة لا يمت إلى الآدمية والإنسانية بصلة، وكان الله فى عونهم حتى يقضى أمراً كان مفعولاً. لو فشلت الثورة لكان بديع والشاطر والبلتاجى وأبوإسماعيل وحجازى والعريان، افتتحوا محلات جزارة لذبح من يرفع صوته بالشكوى من سوء المآل بعد انقطاع الكهرباء والمياه وتحول طوابير الخبز إلى ساحة قتال للفوز بعدة أرغفة، وتحول المقابر إلى سكن للأحياء، وضياع آخر متر من الأراضى الزراعية بعد تحويلها إلى مبان عشوائية، وغسل الطرق يوميا بدماء الأبرياء من ضحايا حوادث الطرق، وتهالك البنية التحتية بالكامل، وهروب آخر مستثمر، وسائح، وخبير أجنبي.

لو فشلت الثورة لعاد المصريون إلى حياة البادية، وأدوات المصرى القديم ولمبة الجاز إن وجدوا الوقود لأنه كان سيتوقف، وتتوقف معه حركة النقل بكافة أنواعه العام والخاص، ولجوء المصريين إلى ركوب الحمير، وأصبحوا رعاة لبقر وخرفان المرشد، لو فشلت الثورة لأصبح الوضع أبشع مما طرحت لأن السلفيين كانوا سيدخلون فى خلافات مع الإخوان والجماعة الإسلامية، ويستميل كل طرف عصابة من الذئاب التى ستقف على الحدود من الدواعش، وجبهة النصرة، وأنصار بيت المقدس، وأهل الغباء، وأهل الفتاوى الضالة، وأصدقاء الفتة، وصحون الفطير باللبن، كل طائفة من هؤلاء تحاول فرض معتقداتها، منهم من يقوم بهدم الزوايا، ومنهم من يحطم الآثار، ومنهم من يلغى دور السينما والمسارح، ويحول التليفزيون إلى منابر للفتاوى الضالة، وغسل أمخاج المصريين، وبث سموم الكراهية بين أفراد المجتمع لتغذية نار الفتنة الطائفية الخامدة.

لو فشلت ثورة 30 يونيو، لتحولت الشوارع إلى مساحات قتال بين المسلمين والمسيحيين، لأن هدف الإخوان كان طرد المسيحيين من مصر من خلال ممارسة الضغوط عليهم بالعديد من الوسائل الإرهابية.

لو فشلت ثورة 30 يونيو لكانت رقاب قيادات الجيش والشرطة طارت بقرارات من المرشد، ومعهم القضاة الذين يرفضون إصدار الأحكام التى تملى عليهم، والتحول إلى قضاء ملاكى، كما كانت ستطير رقاب الإعلاميين والصحفيين الذين لا يسبحون بحمد المرشد وعصابته على الشاشة، وطارت رقاب رجال الأعمال الذين لا يضعون ثرواتهم تحت تصرف الجماعة.

ولكن نجحت الثورة بفضل تصميم الشعب المصرى على طرد هذه العصابة الفاشلة وإنقاذ الوطن الذى أشرف على أن يتحول إلى بضاعة يبيعها الإخوان فى سوق الخيانة للذين يدفعون لهم المقابل.

قامت ثورة 30 يونيو لبناء دولة حديثة لكل المصريين ولكل من يقيم على الأرض الحرة، يحكمها قانون تخضع له الدولة بالكامل.

قامت الثورة لتظل مصر مرجعية العرب والمسلمين فى كل مكان بأزهرها وجيشها وقيادتها وثقافتها وإعلامها.

قامت الثورة لترد للقضاء اعتباره بعد المحاولات اليائسة التى مارسها الإخوان على شيوخ القضاء ومحاصرة المحكمة الدستورية العليا، وتعيين نائب عام ملاكي.

قامت الثورة لإلغاء الإعلان الدستورى الفضيحة الذى تحصنت به الجماعة من الطعن على قراراتها، بهدف تحويل الدولة إلى «زريبة» يحكمها خروف!!

قامت الثورة لتعود مصر إلى مكانها الطبيعى وسط العالم المتقدم، صوتها مسموع فى جميع المحافل الدولية تدافع عن قضايا قارتها الإفريقية، وتمد أمنها القومى ليتسع لكل الدول العربية والإسلامية.

قامت الثورة ليرفع المصرى رأسه بكل ثقة لأنه يعيش حراً فى وطن حر، قامت الثورة ونجحت لأنها لجأت إلى جسر قوى حماها من عصابة فاشلة مأجورة، هذا الجسر هو القوات المسلحة المصرية التى حمت ثورة الشعب بقيادة وزير الدفاع المشير عبدالفتاح السيسى الذى حمل رأسه على كفه، وخاطر بحياته من أجل إنقاذ الشعب من حكم الخونة الذين كانوا أداة لمخطط كبير لتقسيم مصر.

نجحت الثورة لأن المصريين وقفوا على قلب رجل واحد كلهم إصرار على مشاهدة لقطة النهاية لحكم فاشٍ لا يؤمن بالوطن، ويريد أن يعيد الدولة إلى فترة القرون الوسطى، نجحت الثورة لأن الله أراد ذلك، فنصر جنده، وولى على مصر من يصلح.

نجحت الثورة بدليل أنه بعد 7 سنوات عادت مصر إلى مكانها الطبيعى، وعادت ثقة المجتمع الدولى فيها، وأقيمت على أرضها مئات المشروعات القومية العملاقة وكانت تحتاج إلى 40 سنة، تم ذلك بفضل قائد أقسم على أن يبنيها وانحاز له الشعب، وتحولت يونيو إلى أعظم ثورة فى العالم غيرت وجه التاريخ عندما نهضت مصر وتحولت من شبه دولة إلى دولة تتمتع بثقة ومصداقية المجتمع الدولي.

هذه مصر بعد 7 سنوات يعلو فيها البناء كل يوم، وتنتقل من نصر إلى نصر، وفى نفس الوقت تحارب الأشرار الذين أعماهم الحقد والغل لأنهم صغار يتلقون التعليمات من دول صغيرة تأكلها الغيرة من الاحترام الذى تلقاه مصر من المؤسسات الدولية فى الوقت الذى يفتقد الصغار هذا الاحترام مهما ملكوا من ثروات.

كل عام ومصر شعباً وجيشاً وقيادة فى عزة واستقرار.