رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

من الحياة

هل تعيش معنا زمن «جحا»؟

 

 

سأل رجل يوماً «جحا»: أين وسط العالم يا عالمنا الفذ؟.. فأجاب «جحا»: «يقع وسط العالم تحت قدميك تماماً. وإن لم تصدقنى فقم بقياس الأرض شرقا، غربا، شمالا وجنوبا»!. إلا أن «الرجل» لم يقتنع بهذا الجواب وسأل «جحا» متحديا مرة أخرى «كم عدد نجوم السماء يا أذكى الأذكياء؟». فقال له «جحا»: «عد نجوم السماء ستجدها عدد شعر حمارى هذا.. وإن لم تصدقنى فعد نجوم السماء ثم عد شعر حمارى هذا». إلا أن «الرجل» استمر فى السخرية من «جحا» فسأله: «كم عدد شعر ذقنى يا أذكى الأذكياء؟». فأجاب «جحا»: «عدد شعر ذقنك يساوى عدد شعر ذيل حمارى، وإن لم تصدقنى فانزع شعر ذيل حمارى وشعر ذقنك وقارنهما يا أعلم العلماء».

هل ضحكتم من هذا الحوار؟! هل سخرتم من حوار الرجل مع جحا؟!.. للأ سف، هذا هو حال حوارنا الآن.. أسئلة استفزازية، بلا معنى، بلا هدف.. إجابات مضحكة، بلا معنى أيضاً، أصبحنا جميعا مثل «جحا»..

أصبح الحوار بيننا بلا معنى.. فلا السائل أو المحاور يعلم ما هو هدفه من السؤال؟، ولا حتى يجيد طرح السؤال!! ولا يجيد الطرف الآخر الإجابة..

لقد أصبحنا نعيش «زمن جحا» الذى كنا نضحك فى طفولتنا على نوادره، حكاياته، طرائفه.. بل إننا افتقدنا حكمة نوادره وحكاياته وفطنته.. وأصبحنا مثله نستخدم «فهلوته» فقط فى الحوار.

فلم ننسَ سخرية الملك من «جحا» فقال له: «هل تستطيع أن تعلم حمارى القراءة والكتابة؟». فأجاب «جحا»: «نعم أعلمه على أن تمهلنى عشرين عاما لتعليمه». فوافق «الملك» على التحدى وقرر صرف راتب لجحا طوال هذه المدة. فلما خرج «جحا» اقترب منه أحد الاصدقاء، وقال له: «يا أحمق، كيف توافق على هذه المهمة؟».

فقال له «جحا»: «فى هذه السنوات العشرين، إما أن أموت أنا، أو يموت الملك، أو يموت الحمار.. فمن منا الأحمق أيها الذكى؟».

هكذا هو حال «المصريين».. الحل عندنا فى انتظاره أن يهبط علينا من السماء! لا نحاول أن نعمل، أن نجتهد، أن نؤدى دورنا بل ننتظره من السماء!!

الجميع أصبح «الفهلوى» الذى يجد إجابة لأى سؤال، لا يستطيع أن يجيب بكلمة «لا أعرف»، فهو لا بد أن يكون «أبوالعريف» يعرف كل شيء، يفهم فى كل شيء، لا يعتمد على الكفاءة، العمل، العلم، الخبرة.. فأصبح لدينا «العامل الفهلوى».. «الإعلامى الفهلوى».. «الفلاح الفهلوى».. «المدرس الفهلوى».. «المليونير الفهلوى». «السياسى الفهلوى».. «الموظف الفهلوى».. «المسئول الفهلوى».. «الوزير الفهلوى».. «التاجر الفهلوى». اللهم احفظ مصر من كل فهلوى.

موعدنا الثلاثاء المقبل إن شاء الله.