رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أقول لكم

ذهب روحاني المغموس في الدم

نحن مقبلون علي مرحلة أكثر قتامة من كل المراحل التي مررنا بها منذ تولي أصحاب العمائم السلطة في إيران ، المنطقة كلها ستشهد أحداثاً متلاحقة بعد أن افلت " الشيطان " بمباركة من أوباما ومن يدور في فلكه .

 إيران المنفلتة ، هي إيران المتغطرسة ، وهي إيران المغرورة ، وهي إيران الغارقة في الأحلام و الأوهام ، ومن كان كذلك لا تبحثوا عن العقل والمنطق في تصرفاته ، لأنكم لن تشاهدوا غير الاعتداد بالنفس في ظل ظروف تراكمت فيها الأحقاد ، ونمت حولها الأطماع ، فإذا زدنا علي ذلك الحمق كانت الكارثة .

 يظن الرئيس الإيراني حسن روحاني أن يوم أمس يمثل "صفحة ذهبية في التاريخ الإيراني" ، فقد رفعت العقوبات عن نظامه ، وبدأت مليارات الأرصدة المجمدة تذهب إلي الخزينة في طهران ، وحانت لحظة قطف الثمار دون التفات إلى الشوك الذي يحيط بها ، هو فقط يفكر في صهر الذهب ليكتب به ما يعتقد بأنها حقبته ، وينسي بأن الهيجان لاينتج ذهباً ، لا في التاريخ الحاضر ولا في القادم من الأيام ، انه  اعتقاد خاطئ لدي روحاني وغيره من الذين يعتقدون بأن " المارد"  كما يظنون أنفسهم قد أطلق ، وأن المنطقة مكشوفة لهم ، وقد تشعبت أذرعهم لتعيث فساداً في كل بقعة آمنة ، أما البقاع والمناطق المضطربة فقد زادوها اضطراباً ، ولم يكن تصريح قائد الحرس الثوري المدعو جعفري قبل بضعة أيام إلا مقدمة للسيناريوهات الإيرانية في الفترة القادمة ، فهو يتفاخر ، ويعلنها بكل ثقة ، ودون خوف من أحد ، بأن بلاده تملك 200 ألف مقاتل في العراق وسوريا واليمن وأفغانستان وباكستان ، وربما يكون قد أخفي دولاً، والأكيد أنه لم يتحدث عن الخلايا النائمة من العملاء، وعن أولئك الذين يهربون السلاح ويزرعون المتفجرات وينفذون أوامر الاغتيالات ويشعلون الفتن في الدول الإسلامية ، هو تحدث فقط عن المقاتلين ، ففي صفوف من يقاتل هؤلاء ؟ خاصة في باكستان وأفغانستان التي لم نسمع أنها تحالفت مع إيران  أو حرسها الثوري ، ولكننا نسمع ونري ونحصي أعداد القتلي في تفجيرات المساجد والأسواق بهاتين الدولتين ، ونفس الشيء يحدث في المناطق المحررة من اليمن ، أما في العراق وسوريا فالدور واضح ، وما حدث الأسبوع الماضي من " الحشد الشعبي" وهو ميليشيا إيران في العراق كان مخزياً إلي درجة أن المرجع الشيعي السيد علي السيستاني حمل الحكومة مسؤولية حماية " أهل السنة " ومساجدهم من ذلك الحشد العنصري .

 إيران تريد اضطراباً في كل دول المنطقة ، ذلك هو هدفها المنشود ، ومن خلال الاضطراب تريد أن تجد معبراً إلي الشأن الداخلي في بلاد العرب غرباً ووسط آسيا شرقاً ، و ما قاله " روحاني" يوم أمس لم يكن تعبيراً بلاغياً بقدر كونه تصريحاً بما يخالجه من مشاعر ، فهو يظن أن الصفحة الذهبية التاريخية قد فتحت يوم أمس ، وبلا شك هو وأعوانه يستعدون لكتابة تاريخ جديد ، هم يريدون أن يخطوه بأيديهم ، عبر الدمار ، وعبر الموت ، لا يهم ، بالنسبة إليهم الوسيلة ليست عائقاً ، وليست مانعاً ، حتى وإن غمس الذهب في الدم .

إيران مندفعة بعد أن أفلت لجامها ، وقد تدخلنا جميعاً في نفق مظلم ، ولكنها لن تكون بعيدة ، لن تقاتل في أفغانستان واليمن وتكون بعيدة ، ولن تفجر وتهرب السلاح وتكون بعيدة ، ولن تضع أجندات حرب عند غيرها وتأمن هي ، فالدمار سيطالها ، والموت سيمزقها ، والسواد سيلفها ، فهي قد صنفت نفسها ، واختارت إعلان العداء لكل جيرانها ، وأيضاً لمن هم وراء جيرانها ، ومن حسم أمره ، وقرر أن يتصدي لها ، يملك كل ما تملك إيران ، يملك القوة التي تردع ، ويملك الوسائل التي تعيد العقل إلي مكانه ، ويملك أيضاً ما لا تمتلكه إيران ، أنه يملك الحق ليواجه الباطل ، وإيران تسير بخطي حثيثة علي طريق الباطل ، وتسعي بإرادة أولئك "المعممين " أن تشيع الدمار والخراب ، وفي مواجهتها هناك من يبني ويشيع الأمل ، ولهذا نحن علي قناعة بان هذه الأمة قادرة علي مواجهة المستقبل بكل تداعياته ، لسنا متشائمين ، ولسنا مترددين ، لأننا ننظر إلى بقعة الضوء التي تخترق ذلك السواد المنثور حولنا حقداً وكراهية ، والمنفلت اليوم بعد أن قطعت " سلاسله "سيربط غداً .