رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

جنازة مهيبة لطبيب الغلابة

 

 

منذ أن انتشر فيروس كورونا فى مصر وفاحت معه رائحة الموت فى كل مكان، فلا يمر يوم إلا ونسمع عن بطولات شهيد البدرشين وقرية ميت رهينة الدكتور محمد عبدالباسط الجابرى، وأرجو ألا يأخذ البعض حديثى عن بطولات جسدية ولا مهارية فى مهنته، فالرجل لا يملك إلا قلبًا كبيرًا وجسدًا على البلاء صابرًا، فرغم كونه من كتيبة الجيش الأبيض التى تحارب على خط النار الأول، إلا أنه كان يقاتل وهو مصاب بالفشل الكلوى.

مثله كمثل الجندى الذى أصيب فى المعركة ولم يلق سلاحه حتى نفدت ذخيرته ونقد معها آخر قطرة من دمائه، كان جميع القائمين على العمل العام يتسابقون لتحويل كل حالات الكورونا بالبدرشين والقرى المجاورة لها إليه، وكان لا يرد أحدًا ولا يهمل أى حالة نرسلها إليه، وأذكر واقعة إصابة سيدة بالكورونا وخالطها أبناؤها وبناتها وكان الرعب يسكن قلوبهم وبيوتهم، حتى أنهم لم يجدوا سيارة أجرة أو ملاكى تنقلهم إلى مستشفى حميات امبابة خوفًا من العدوى، وكانت هناك اتصالات تجرى مع الرجل من المساء حتى الصباح، وكنت كلما قصدت شخصًا للمساعدة فى إجراء مسحة المخالطين يذكر لى اسم الرجل. وأجد جميعهم يرددون عن ظهر قلب اسم الدكتور محمد الجابرى، ورغم المرارة التى ذهب بها المخالطون، فإنهم أثناء عودتهم شعروا بأنهم أصحاء بمجرد لقاء الشهيد محمد عبدالباسط وبث روح الطمأنينة فى قلوبهم بابتسامته المعهودة، وكان لهم ما أرادوا وكانت نتيجة الجميع سلبية بعون الله وحفظه،

تشوقت للقائه والقرب من شخصه الطيب الحافظ لكتاب الله كثيرًا، ولكن لم تشأ الظروف، وقد زاد شغفى به بعد قراءتى لأحد بوستات الزميل الصحفى علاء عزت بلدياتى ورفيق الدرب،. تشوقت بابتسامته التى لا تفارق وجهه، رغم مرارة مرضه واستحالة البرء منه، وعلمت أن الكثيرين من زملائه طلبوا منه الراحة، وعدم مخالطة مرضى الكورونا ويكفيه عذره أنه يذهب لجلسات الغسيل ثلاثة مرات أسبوعياً، ومن الطبيعى أن يرتاح الثلاثة أيام الباقية كما يفعل جميع مرضى الفشل الكلوى شفاهم الله، ولكن د.محمد عبدالباسط رفض هذا العذر ورفض إلقاء سلاحه وهو يتلقى الطعنات من كل جانب، ولم يخلع رداء الكرامة أو يلقى سلاحه أقصد سماعته، الا عندما سقط مريضاً بالكورونا وسط زملائه من مرضى العزل بعد أن كان طبيبهم بالأمس القريب.

 كانت فاجعة مرضه وشعورنا جميعاً بالمسئولية تجاهه سواء رؤسائه فى العمل أو زملائه أو محبيه أو مرضاه ولسان حالنا جميعا يقول، لما لم نأخذ على يديه ونطلب منه أن يرتاح ويعطى بعض الوقت لصغاره وأسرته التى حرمت منه وهو على قيد الحياة، ولم أرَ طبيب الغلابة حياً كما رأيته شهيدًا وسط جموع أهالى ميت رهينة وباقى قرى البدرشين فى جنازة مهيبة تموج به، لم أرَ هذه الأعداد منذ أن ابتلينا بهذا الداء اللعين، ونسى الجميع المرض والعدوى لحظة وداعه، وكانت دهشتى وأنا أسمع صوت الامام وحشرجة صوته وهو يقول الله أكبر وأسمع بعدها بكاء الآلاف خلفه، وإذا بالأمام يصبح هو نفسه الرجل الصابر والد الطبيب الشهيد، ولا نقول الا ما يرضى ربنا ونسأل الله له الرحمة والمغفرة وأن يحشر مع الشهداء والصالحين والصديقين وحسن أولئك رفيقاً.

وأخيرًا أناشد د. هالة زايد، وزيرة الصحة واللواء أحمد راشد، محافظ الجيزة، السعى بجدية لإطلاق اسم الشهيد الطبيب على أحد مستشفيات أو مدارس أو شوارع البدرشين أو القرى التابعة لها.