رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لغة المصالح السراجية الأردغانية!

 

 

فى كل يوم نتأكد من العلاقة المريبة بين  فايز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطنى الليبية ؛ وأردوعان؛ وهى علاقة مبنية على المصالح الشخصية لكليهما ؛ فلا عجب إذا أن أنقرة زوّدت مؤخرا قوات الوفاق بأسلحة جديدة بتقنيات عالية، وصلت إلى ميناءى مصراتة وطرابلس عن طريق سفن شحن قادمة من تركيا، بل ودخلت جبهات القتال فى العاصمة طرابلس وحتى فى مناطق سكنية ومراكز حيوية، حيث تم نصب منظومات دفاع جوى متطورة وصواريخ أرض حديثة الصنع وأجهزة للتشويش وقذائف هاون من العيار الثقيل تركية الصنع، بالإضافة إلى مجموعة من الطائرات المسيرة القتالية من طراز «العنقاء» بعد فشل طائرات «بيرقدار» فى تحقيق مكاسب ميدانية، و تركيا مستمرة فى دعم المليشيات المسلّحة بكل الوسائل المادية والسياسية العسكرية وبالمقاتلين الأجانب، وهو مايؤكد على ارض الواقع  انتقال التدخل التركى من مرحلة الدعم اللوجستى إلى المشاركة الفعلية والمباشرة فى الحرب.

 ولايخفى على أحد مذكرتا التفاهم التركية-الليبية فى 27-11-2019 والتى لاتعزز الدور التركى على الساحة الليبية فقط، بل تذهب لإبراز أبعاد التنافس الدولى حول ليبيا ومنطقة شرق المتوسط. الأمر الذى يثير الجدل حول الأزمة فى ليبيا من ناحية، ومعركة ترسيم الحدود البحرية فى البحر المتوسط من ناحية أخرى. وتعد الاتفاقية الأمنية امتداداً لمذكرة تفاهم تم توقيعها فى 4 أبريل 2012،  بحيث يتم تشكيل قوة استجابة سريعة، تتمثل مهمتها فى نقل الخبرات والدعم التدريبى والاستشارى والتخطيط والتزويد بالمعدات من الجانب التركي، بالإضافة الى الجاهزية لإنشاء مكتب مشترك على الأراضى الليبية .

 ومن ضمن أهداف ذلك التغير فى الخرائط الخاصة بالأطراف الأخرى، إذ يحدث ذلك تغيرا واضحا على التصورات اليونانية، حيث يمنعها من التواصل مع الحدود البحرية لقبرص، خاصة إذا ما تم أخذ الامتيازات التى حصلت عليها أثينا من القاهرة؛ وتشكل هذه النتيجة تحديًا للاتفاقيات السابقة حول تقسيم المنافع الاقتصادية فى البحر المتوسط؛ وتزامن هذا مع مراجعة السياسة الأمريكية، وإعلان تأييدها للتقدم فى العلاقة التركية-الليبية. وتدعى تركيا كما هو معتاد أن مذكرة التفاهم حول الحدود البحرية تستند للقانون الدولى من ناحية التمييز ما بين الحقوق الاقتصادية للسواحل البرية من جهة، والجزر من جهة ثانية، حيث يكمن الخلاف اليوناني-التركى فى أساس تفسير القانون الدولي. فى الوقت الذى تستند اليونان فيه إلى قاعدة خط المنتصف فى عملية ترسيم الحدود البحرية.

 وترى تركيا أن قاعدة التناسب (نسبة لطول السواحل) أولى بالتطبيق. القاعدة الأخيرة، شكلت أساس التفاهم حول ترسيم الحدود بين تركيا وليبيا؛ ويحاول أردوغان والسياسة التركية الوقوف بكل قوة ضد تحالف اليونان ومصر وقبرص لإنشاء منتدى شرق المتوسط للغاز وترسيم الحدود البحرية ويرى أن هذا يشكل ضررا بالمصالح التركية. وعلى هذا تتأسس المصالح التركية مع حكومة الوافق الوطنى الليبى للوقوف أمام صعود توجه إقليمى يقسم  موارد الطاقة، ووضعها تحت الأمر واقع، واستناداً لتعريف يمنح جزيرة ” كاستيلوريزو” سيادة بحرية على الساحل التركي؛ لهذا بدأت أنقرة فى التحرك لتعزيز موقفها من الاتفاقيات القائمة بين دول المتوسط. ففى فبراير 2018، أعلنت تركيا رفضها للاتفاقيات الموقعة بين مصر وقبرص، واتجهت للتنقيب فى النطاق البحرى لقبرص التركية بالرغم من اعتراض الاتحاد الأوروبى واليونان.

وفى هذا السياق، تحاول تركيا التعدى على حقوق الدول فى البحر المتوسط ودعم حكومة الوفاق، وفى هذا السياق، بدأت فى اتخاذ إجراءات لنشر السفن البحرية حسب الخرائط المضمنة فى الاتفاقية، وتوفير الدعم العسكرى لليبيا؛ بل حاولت أيضا بناء موقف إقليمى تكون مهمته إسناد ودعم حكومة الوفاق ؛ وهنا يمكن تناول زيارة الرئيس التركى أردوغان لتونس فى 24 ديسمبر، كبداية لمرحلة جديدة تسودها لغة المصلحة بين قادة تلك الدول حتى ولو على حساب شعوب المنطقة .