رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

نحو المستقبل

رغم أنف «كورونا « العيد فرحة لاتغيب

 

 

 

غضب بعض القراء الأعزاء الذين ربما صدموا من عنوان مقال الأسبوع الماضى « كورونا والعيد غير السعيد « ولديهم بعض العذر لأننا قلنا فيه إنه من الضرورى أن تعلن الحكومة عن حظر شامل خلال أسبوع العيد  ومن ثم فلن يكون بمقدور الناس الاحتفال بالعيد كما تعودوا كل عام بالخروج إلى المتنزهات والحدائق وممارسة العادات السنوية بزيارة الأهل والأقارب والاحتفال معهم ...الخ ! والحقيقة أن حكومتنا التى تتمتع بقدر كبير جدا من الانسانية والحب لشعبها قد تعاطفت مع الرغبة الشعبية فلم تعلن الحظر الشامل بل فرضت حظرا جزئيا من الخامسة مساء حتى السادسة صباحا ومنعت المواصلات العامة والانتقال بين المحافظات لتقلل من الاختلاط ومن وجود التجمعات التى تشكل البيئة الخصبة لانتشار الفيروس اللعين ! هذا على الرغم من أن الاحصاءات اليومية لوزارة الصحة قد كشفت عن تزايد أعداد المصابين يومًا بعد يوم لدرجة أننا ربما سنلامس الرقم ألف مصاب يوميا بعد أيام قلائل  !.

على كل حال فحكومتنا الرفيقة بشعبها قد عظمت من امكانيات مواجهة انتشار المرض وأخذت كل الاحتياطات لمواجهته وحصاره وقامت بواجبها فى تحذير الجميع من خطورة التجمعات وضرورة أخذ الحيطة والحذر واتباع التعليمات حتى يتجنب الجميع شر هذا  المرض  المميت  أما شعبنا الطيب المحب للحياة رغم كل الظروف ورغم كل الأخطار المحيطة، فغالبيته لايزالون يمارسون هوايتهم فى ممارسة الفوضى وعدم اتباع التعليمات وخاصة تلك المتعلقة بالبقاء فى المنزل !

والسؤال الآن : هل كنت أقصد فى المقال السابق «العكننة» على الناس وترهيبهم واحباطهم ؟! وهل قصدت الحكومة بالاجراءات التى اتخذتها والقرارات التى أصدرتها ذلك ؟! الحقيقة أن هذا لم يرد فى خاطرى مطلقا لأن الاحتفال بالعيد فى رأيى من المقومات الدفاعية ضد المرض وانتشاره، فالنفس المبتهجة الفرحة هى الأقدر وهى الأكثر مناعة بشهادة الأطباء وعلماء النفس ! كل ماهنالك أن علينا أن نكون أكثر وعيًا وأكثر قدرة على التكيف مع الظروف مهما كانت فى ظاهرها قاسية أو مرعبه ؛ فأيهما أفضل أن نخرج ونحتفل كالعادة ضاربين بكل الاجراءات الاحترازية عرض الحائط أم أن نحتفل فى بيوتنا مع أسرنا الصغيرة دون أن يتعرض أحدنا ومن ثم كلنا للخطر الداهم لهذا المرض المميت !

 لقد أصبح التباعد بين الناس حتى داخل الأسرة الواحدة اتقاء لهذا المرض ووقاية من الاصابة به هو الخيار الوحيد ! كما أصبح نفس الشيء هو الخيار الأفضل حتى بين الدول والشعوب ! إن علينا أن نتأمل الأثار المترتبة على ظهور هذا الفيروس المستجد وانتشاره فى أنحاء العالم حيث أنه ضرب مانسميه «العولمة» فى مقتل سياسيا واقتصاديا واجتماعيا بل وثقافيا أيضا ؛ لقد أصبح من الأفضل الآن أن تنكفئ كل دولة على نفسها وتحاول الاعتماد على ذاتها وتعظيم استغلال امكاناتها الذاتية بدلا من الاعتماد على الآخرين والتعاون معهم فيما كان يسمى حتى الآن بعصر العولمة >

 لقد تبدلت أحوال الدول والشعوب والأفراد بمواجهتهم لهذا المرض ! وعلينا جميعا كدول وشعوب وأفراد أن نعى دروسا كثيرة وأن نستعد لتغيرات كثيرة أخرى ستصاحب تعايشنا مع هذا الانتشار المرعب لهذا المرض . وعلى ذلك أرى أنه لاينبغى أن نخاطر بحياتنا فى سبيل الاحتفال بالعيد على طريقتنا التقليدية حيث كنا نحب الخروج فى جماعات مرددين الأدعية الدينية والصلاة فى تجمعات بالألاف ثم الخروج الجماعى للحدائق والمتنزهات ، فقد أصبح ذلك مستحيلا الآن ! لكن هل يعنى ذلك عدم الاحتفال والشعور بالفرح والسعادة بعد ان قضينا شهر رمضان الكريم شبه معتكفين فى بيوتنا ؟!

على العكس فإن الفرح والشعور بالسعادة أمران يعودان إلى داخل الفرد ومن ثم فهو لايكتسبهما من المظاهر الخارجية أو من وجوده مع الآخرين بل ينبغى أن يلتمسهما من داخل ذاته، حيث يشعر بالفرح والسعادة لأنه كان أكثر قربا من الله ونجح فى صوم الشهر الكريم وإقامة صلواته وأنه سيقضى هذا العيد بشكل مختلف ؛ فبدلا من مواجهة الزحام وماكان يحدث فيه وبسببه من مشاحنات ومعاكسات وتحرشات فى كل المظاهر الاحتفالية السابقة فهو سيحتفل هذا العام بالعيد داخل منزله ومع أولاده وبين أفراد أسرته الصغيرة !! إن الفرحة والسعادة بعيد هذا العام بلا شك ستكون مختلفة ، وفى ادراكنا لضرورة وطبيعة هذا الاختلاف ونجاحنا فى ابداع طرق جديدة للاحتفال تتلاءم مع ما يحيطنا من أخطار هو ما يحقق لنا الفرحة والسعادة ، فلنجتهد ونبدع طرقا جديدة للاحتفال مستغلين ما لدينا كأفراد وأسر من ممكنات خاصة ونحن نتمتع فى عصرنا الحالى بامكانيات تكنولوجية غير محدودة تجعل البعيد قريبا وتجعل الغائب مرئيا. وكل عام وأنتم بخير وكل فرد فينا سعيد وفرح بقدوم العيد هذا العام بمذاق مختلف وفريد .

[email protected]