رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤية

يحدث فى زمن التنكيت الإلكترونى

 

 

كثيرًا ما تنطلق علامات الاستفهام لدى مستخدمى  وأصحاب صفحات على  شبكات التواصل الاجتماعى عندما يلاحظون وجود كم هائل من النكات والتعليقات الساخرة على الأحداث السياسية والاجتماعية والفنية .. تأتى  فى  مقدمة نلك الأسئلة « هل تمثل مثل تلك الممارسات الساخرة فى النهاية التطور الطبيعى للنكتة والقفشة والدعابة السياسية التى كان لها فى الماضى القريب أسطوات حريفة يدركون طعم اللعبة الحلوة ، ويعلمون مقدار تأثيرها ، وكان منهم من يبيع القفشة الحراقة والنكتة الساخنة لكُتاب الدراما السينمائية والمسرحية والتليفزيونية وكُتاب الغنوة الشعبية ، أم أن المطروح على تلك الصفحات الالكترونية هى فقط نوافذ جديدة للتعبير ومنصات لإطلاق الرأى وإعلان المواقف وفق صيغ استظراف مستحدثة على صفحات «ملاكى « خاصة ولكن للعرض الجماعى  ؟

ما نشاهده من نكات مرسومة أو مكتوبة أو حتى مقاطع الفيديو المعدة بشكل ساخر على صفحات التواصل يمثل القليل منه بالفعل التطور المنطقى للتراث الكوميدى المصرى ، ولكن ــ للأسف ــ أغلب ما نتابعه يتسم بالمباشرة والخطابية وأحيانًا بالفجاجة والترخص ، وأحيان أخرى بالتفاهة وقيح اللفظ والرسم والافتقاد للحس الكوميدى و الشعبى المؤثر ، وقد يكون من أسباب ذلك وجود فراغ نشأ من تراجع الممارسات الشعبية للألعاب والأعمال ذات الطابع السياسى ، وقد يكون لعدم وجود مشروع قومى سياسى ثقافى عام مبهر يتحلق حوله الناس فى بلادى ، وقد يكون بسبب إتاحة تلك الوسائط الالكترونية مساحات مطلقة بلا حسابات أو موازنات لممارسة حريات مختلفة ، وساعد على انتشار تلك السخائم ثقيلة الظل والمثيرة للقلاقل والفتن أيضًا السماح بفتح حسابات بأسماء وهمية فيمارس البعض من خلالها الكذب والدجل و إثارة الشائعات والانصياع فى بعض الأحيان لجهات تحركهم وتمول ألاعيبهم الاليكترونية المخطط لها ..

يصف الكاتب « جورج أورويل « النكتة السياسية بأنها ( ثورة صغيرة ) لأنها تنشأ فى أزمنة الخراب والدمار والأزمات ، ويرى « فرويد « أنها حالة تعويضية يلجأ من خلالها الشخص المكبوت إلى التعبير عما بداخله، فهى صيحة غضب تنفيسية على أرض الواقع ..

و لو استدعينا الأوراق الأرشيفية لعصر ما قبل ناصر ( الثورة ) وكيف كان تعمد الآباء والأجداد إطلاق النكات السياسية للسخرية النقدية اللاذعة لأهل الاستبداد والطغيان لرأينا إبداعاتهم شديدة الطرافة والإبداع الموحى المحمل برسائل سياسية ..

يحكى أن المؤرخ الوطنى الرائع « عبد الله النديم « أدباتى الثورة العربية ، قال عندما لمحه بعض الأصدقاء يمشى بين جثث عساكر الإنجليز بعد موقعة كفر الدوار و سألوه عن السبب : « إننى أتأكد من موت العساكر الإنجليز أحسن يكون عزرائيل خواجة « ويسخر المصريون من جبن عساكر الحلفاء أمام الجيوش الألمانية فيقول أحدهم للآخر :

ـ همه ليه الألمان مشغولين بتنظيف دباباتهم.

ـ أصل الإنجليز ما يحبوش القذارة.