رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤى

آبى أحمد

 

 

من قال إن السياسة لا تعرف العواطف فقد صدق، عندما انتخب آبى أحمد رئيساً للحكومة الإثيوبية تفاءلنا، وقلنا إن مشكلة حصة مصر من مياه النيل وخطر سد النهضة فى طريقها للحل، وبسذاجة وبمنطق العاطفة كتبت هنا وقلت:  نتمنى أن يكون حظ مصر مع رئيس الحكومة الإثيوبى الجديد أفضل من علاقتها برئيس حكومتها المستقيل «هايلى مريام ديسالين»، خاصة أن آبى أحمد ينحدر من شعب الأورومو الذى يمثل أغلبية ضمن تعداد السكان، حيث يتوزع سكان إثيوبيا بين 80 مجموعة عرقية مختلفة. أهمها قبيلتان، قبيلة الأورومو حوالى 38.4%، ما يقرب من 30 مليون نسمة من السكان، يعتنق أغلبهم الديانة الإسلامية على مذهب الإمام الشافعى، وهى أكبر جماعة عرقية فى إثيوبيا. والأمهرا تمثل 27.0٪، حوالى 23 مليون نسمة من سكان البلاد، ويتبع غالب أبنائها الكنيسة الأرثوذكسية الأثيوبية، ورغم أن الأورومو والأمهرا يمثلان أغلبية السكان، إلا أن الحكم كان فى يد قبيلة «التجراى»، وتشكل حوالى 6.1%، بما يعادل 5.7 مليون نسمة من تعداد السكان فقط، ومثلما يحدث فى البلدان المتخلفة سياسياً، انفردت التجراى بالسلطة، وأقصت معظم القبائل بالتهميش والقهر والاعتقال والمصادرة..

واستقالة هايلى وحكومته أنقذت البلاد من صراعات وحروب أهلية وشيكة، فالوضع فى إثيوبيا لا يختلف سياسياً عن البلدان الديكتاتورية، وتعدد الاثنيات وصراع القوميات ينذر بالخطر، خاصة بعد تحالف الأورومو والأمهرا، وهو الأول من نوعه فى إثيوبيا، إذ إنه جمع بين المسلمين والمسيحيين الأرثوذكسية، وهم يشكلون 70% من سكان إثيوبيا، والمقلق فى هذه الأزمة أن لكل اثنية جماعة مسلحة تدعمها، وتأخذ من الأراضى الإريترية مقراً لها.

من هنا فاختيار آبى أحمد كأول رئيس حكومة مسلم من قبيلة الأورومو لتولى حكم البلاد منذ بداية حكم الائتلاف الذى بدأ قبل 27 عاماً، سوف يعد مخرجاً لإثيوبيا من المظاهرات والاحتجاجات والصراعات، كما أنه سوف يساعد فى استمرار الائتلاف الحاكم ككيان وإنقاذه من الحل.

والمتعارف عليه أن لمصر علاقات قوية مع جماعة الأورومو، ويقال إن بعض أعضاء جبهة تحرير أورومو، التى يرأسها حالياً «داودابسا» يقيمون فى القاهرة بالإضافة إلى ما يقرب من 2000 أورومى، لهذا نتمنى أن تبدأ مصر فى مد يد العون إلى آبى أحمد لكى يخرج بالبلاد أولاً من الصراعات وخطر الاحتشاد والصراع العرقى، وثانياً النهوض بالبلاد بما يحقق رغبات وأحلام الشعب الشقيق.

 

[email protected]