رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

سبل تجاوز أزمة التعليم

 

 

استئنافا لما اشرت إليه في المقال السابق أشير إلى أن شعورنا بأزمة التعليم يجعلنا نتقبل ما يمكن أن يطرح من حلول الآن خاصة إذا كانت جذرية وحاسمة، كما أن شعور الجميع وخاصة إذا كان هذا الشعور متغلغلا فى نفوس كل المواطنين من كل الطبقات يوفر الظهير الشعبي والارادة المجتمعية والمساندة الجماهيرية لأي اجراءات يكون من شأنها إخراجنا من هذه الأزمة وتضعنا على طريق الحل الشامل لها ومن ثم لا يبقى إلا أن تتوفر الإرادة السياسية لتتخذ القرارات الصعبة التي من شأنها أن تضعنا على طريق تحقيق الأهداف النبيلة التي سنتحول بمقتضاها من أمة خاملة مستسلمة لكل ماتعاني منه من أعراض ثقافة الجمود والتخلف إلى أمة أدركت الخطر وتصر على مقاومته والدخول إلى عصر جديد لا خوف فيه من مجهول ولا تردد فيه رغم كل الصعاب والمشكلات التي قد تواجهها من جراء هذا الاصرار على خوض غمار هذه الحرب الضروس حرب تحقيق التقدم والنهضة المنشودة.

وفي إطار هذا التغيير الشامل لمنظومتنا التعليمية برمتها ينبغي أن يتلقى التلاميذ فى كل المراحل وفي شتى صور التعليم العام والفني مبادئ التفكير العلمي ومهارات التفكير العقلي وأن يتدربوا عليها وكم من مؤلفات علمية ورسائل جامعية تربوية أوضحت كيفية ذلك وبصورة متدرجة ربما تبدأ من مرحلة رياض الأطفال لكن لاشئ من هذه المؤلفات وتلك الرسائل الجامعية يجد طريقه إلى التنفيذ فى ظل القوانين واللوائح الدراسية المعمول بها حاليا، وقد آن أوان الاستفادة منها، فلا تظل على أرفف المكتبات، بل تصبح محط أنظار المنظرين والمنفذين فى كل مراحل التعليم.

 إن اكساب أطفالنا مهارات التفكير العقلي والعلمي وتدريبهم عليها هومايجعلهم قادرين بداية على التعلم النشط (أو التفاعلي) أو التعلم بالاكتشاف وهذه هي أحدث النظم التعليمية التي لا شك أنها ستكون هي حجر الزاوية فى طرق التدريس الحديثة التي ستنفذها البرامج الدراسية الجديدة والمعلمون القائمون بالتدريس فى كل المراحل، وهي ما سيجعلهم قادرين على تحصيل المعارف العلمية بالطرق غير التقليدية البعيدة عن «احفظ – سمع – تذكر « التى يسير عليها نظامنا التعليمي العقيم حتى الآن وفى كل مراحل التعليم وتحويلها إلى «لاحظ – فكر – عبر» أو إلى «عرف – جسم – افهم – ابدع – ارغب» وهي الطرق التي من شأنها تخريج المتعلم المبدع القادر على الإضافة والابداع في تخصصه أيا كان نوعه، والقادر على تحويل الإبداع النظري إلى ما يفيد الناس في واقعهم العملي.

إن التربية والتعليم الذي ننشده لأبنائنا ينبغي أن يتم وفقا لأحدث النظم التربوية الجديدة التي لا تقبل من أشكال سلطة المعلم إلا سلطة الخبير، وهو ذلك المدرس الذي يملك ثروة من المعلومات والخبرات وله القدرة على تزويد التلاميذ بالتوضيحات التي يطلبونها كما يملك سلطة الحكم التي تتيح له القدرة على توجيههم وفق نظام وغايات محددة بموجب التعاقد التربوي، مع امكانية أن يشارك فى سلطة الحكم هذه نواب التلاميذ أو المنتخبون منهم أو مجالس الأقسام وهذه السلطة الأخيرة يلجأ إليها وقت الحاجة أو حينما يكون هناك خلاف أو تنازع أو صراع على تقييم أداء الطلاب ومشاريعهم فى الفصل الدراسي.

إن التعليم القائم على بناء منهج التفكير العقلي والعلمي لدى الطالب وتدريبه عليه وفي موازاة ذلك اكسابه لغة أجنبية واجادتها بالإضافة إلى اجادته اللغة العربية لغته القومية هو النظام التعليمي الأمثل الذي يتجنب الاعتماد على حشو أدمغة الطلاب بمعلومات تنسى حتما بعد حفظها وتذكرها وتسميعها.. إلخ. إنه التعليم الذي يتيح للطالب بناء معرفته العلمية من خلال البحث والقراءة المستقلة والحوار داخل الفصل وخارجه مع المعلم الذي ينبغي أن يتم تأهيله بنفس الطريقة وقياس قدراته وتنميتها بنفس المعايير.

ولكن السؤال الآن هو: كيف نحقق هذا النظام التعليمي الجديد داخل مدارسنا، ومن أين نبدأ هذه الثورة التعليمية؟! هل من إعادة تأهيل المدرسين أم من اعادة تخطيط المناهج التعليمية وتحديثها أم من إعادة تأهيل البنية الأساسية من مبان ومعامل وملاعب ومتاحف داخل المدارس؟! هذا هو موضوع مقالنا القادم.