رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم وطن

إنفلونزا الطيور وجائحة «كورونا»

‏منذ أن ظهرت إنفلونزا الطيور فى فبراير ٢٠٠٦، ومصر من الدول التى لم يغادرها فيروس h5n1 حتى يومنا هذا، ولم يبق الفيروس على وضعه منذ نشأته، ولكنه تحور إلى أكثر من ١٠ مرات، ليربك العالم كله ويضع مصر أمام منظمة الصحة العالمية موضع الشك والرعب لباقى الدول التى حاصرت المرض خلال عدة أشهر من ظهوره.

‏ولم يعد لهذا الفيروس صلة بمعظم دول العالم حتى الآن، بسبب مواجهة المزارع المصابة وإعدام الطيور بها وتعويض أصحابها، وابتكر المربون المصريون وقتها حيلًا غريبة، أسهمت فى تحور الفيروس ليصبح ضيفًا ثقيلاً، على مدار ١٤عامًا يأتى فى الصيف والشتاء ويقتل ملايين الطيور سنويًا، والسبب هنا يكمن أيضًا فى سلوك المصريين كما هو حادث الآن مع مرض «كوفيد ١٩» أو «كورونا»، حيث حرصت الحكومة وقت الأزمة، على تعويض أصحاب المزارع المصابة، ومنح أصحابها قيمة الدواجن ثم إعدامها بعد ذلك.

وأذكر واقعة طريفة ابتكرها المصريون للاستفادة من التعويضات الحكومية الممنوحة لهم، حيث قام البعض بنقل الدواجن المصابة، بعد معاينتها بمعرفة اللجان المشكلة لهذا الغرض إلى مزارع أخرى، ليقوموا بالحصول على تعويضات أخرى على نفس الطيور، وخلال عملية النقل من مزرعة إلى مزرعة، كان المرض ينتشر من بؤرة لبؤرة ويتوسع بشكل خطير، ناهيك عن التخلص من الطيور المريضة والنافقة، وإلقائها فى الترع والمصارف لتظل باقية حتى يومنا هذا.

‏ومنذ ظهور أول إصابة بشرية فى مصر فى شهر فبراير 2006، ظهرت بعدها 47 إصابة أخرى، مما جعل العدد الإجمالى يصل إلى 20 شخصًا. وكنا وقتها نردد نفس ما نقوم بترديده هذه الأيام من أن بلدًا مثل مصر التى يصل عدد سكانها إلى 80 مليون نسمة آنذاك، يعتبر هذا العدد قليلًا نسبيًا فى مجال الأمراض التى تصيب الإنسان والحيوان معًا. ونفس الأمر قامت به الحكومة وقتها، حيث تبنت عددًا من الإجراءات للحد من انتشاره، والسيطرة عليه للحيلولة دون حدوث إصابات بشرية، حيث تم إعدام 30 مليون طائر تقريبًا وتوفير المصل اللازم لذلك.

‏وعندما استعادت ذاكرتى هذه الأيام، والتى كنت وقتها أحد الصحفيين المشاركين فى التغطية اليومية، وحصر أعداد الوفيات من البشر والطيور، قلت ما أشبه الليلة بالبارحة، فالحكومة تطالب المواطنون بالجلوس فى المنازل، والبعد عن التجمعات وغلق دور العبادة والأسواق، وهم لا يبالون بهذه الإجراءات، كل ما يهمهم هو البحث عن لقمة العيش، والحكومة من جهتها تظن أن مبلغ الخمسمائة جنيه، التى تصرفه للعمالة غير المنتظمة، كفيل بإطعام أسرته وكسوتها وسداد أقساطها، ولكن الكارثة التى نحن بصددها أن مرض إنفلونزا الطيور الذى استوطن مصر، يصيب الطيور أولا، وينتقل منها إلى البشر ونادرًا ما ينتقل من البشر إلى البشر، أما فيروس «كورونا» فينتقل من الإنسان للإنسان عن طريق المخالطة، وهنا تكمن خطورة توطنه فى مصر، كما حدث مع فيروس انفلونزا الطيور.

‏والمصريون ليس لديهم استعداد لمواجهة هذا الكابوس المرعب، الذى لايزال ينغص على أكبر دول العالم ‏حياتها، ويكبدها خسائر بشرية لا تطاق.. أتمنى أن تكون هذه المقارنة بين هذين الوبائين طريقًا للخروج من الأزمة وتجنيب وطننا الغالى الأمراض والأوبئة.