رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مكلمخانة

الاستثناء والقاعدة فى فساد المحليات

أخطر ما فى فساد المحليات أنه قد أصبح شديد الاستقرار إلى الحد الذى جعل العمل به لشيوع شروطه من البديهيات التى يعرفها الكافة!، وإذا ذكرت الفساد فى هذه المحليات فإن من يسمع يدرك دون إيضاح أنك تقصد كل ما يتصل بالمبانى من هدم وبناء وتعلية والمد بالمرافق، أو تحويل بعض الأراضى الزراعية إلى أراضى بناء بالمخالفة الصارخة للقانون الذى يمنع منعًا باتًا البناء على الأراضى الزراعية!، وهذه المنظومة التى تخص البناء والأراضى الزراعية الممتنعة على البناء منظومة شديدة التماسك يتساند العاملون بها كأنهم قد تخرجوا فى مدرسة واحدة، أو هم نسخ مصورة من أصل واحد!، والاختلاف الوحيد بينهم اختلاف الحالات التى تعرض عليهم برغبة أصحابها فى تيسير ما يطلبون، وباستعداد واضح لتلبية «كل الطلبات»!، وبتقادم منظومة الفساد فى المحليات خلال عقود طويلة أدركت أن ربط كل تصرف يطلبه مواطن من المحليات لابد له من ترخيص، الهدم برخصة، والبناء برخصة، والتعلية لابد لها من ترخيص. وتوصيل المرافق إلى المبانى المخالفة لابد من الترخيص بها! وهذا كله يرتبط بإرادات بشرية فى المحليات لها كل الصلاحيات التى تتسع لفساد أصحاب الذمم الخربة من الموظفين المختصين!، وبقدر ما تكون الصلاحيات مطلقة تتحول المناصب إلى مراتع لعربدة الفساد!، الذى لن نقضى عليه إلا بالبحث فى وسائل أخرى تبطل تأثير ومفعول اطلاقات الموظفين المغرية لهم وللمواطنين بالفساد والإفساد!

وقد قرأت منذ أسابيع وخلال أيام قريبة مضت عن مدير المشروعات الهندسية بإحدى المحليات أبلغ عن واقعة محاولة رشوته بمبلغ مليون جنيه!، حتى يصرح بالترخيص بالبناء على أرض زراعية بالمخالفة للقانون!، وكم أحسست بالتقدير للمدير الذى أبلغ عن الواقعة وانتهت إلى ضبط الراشى وهو يحمل مقدم الرشوة إلى المدير توطئة لسداد باقى المليون بعد الحصول على الترخيص!، فكم أحسست بندرة هذا المدير وأمثاله فى المحليات، حيث لم نعتد فيما نعلمه ذلك!، وقد كوفئ الرجل من محافظ الاقليم بمكافأة حلال مجزية تليق بأمثاله!، لكننى بعد هذه الصورة المشرفة إذا بى تداهمنى بعد أيام أخبار فضيحة فساد كبرى فى محافظة الدقهلية، تفاصيلها أن النيابة العامة هناك تحقق فى أمر اكتشاف 1000 تصريح مزور من الإدارات الهندسية فى ميت غمر، لتوصيل كهرباء إلى مبان مخالفة دون وجه حق!، مما أكد تواطؤ مسئولى المحليات مع مسئولين فى الكهرباء لاستصدار هذه التصاريح المخالفة للقانون!، ولم أعرف حجم ما دفع من الرشاوى مقابل استخراج هذه التصاريح !، حتى باحت شكاوى بعض المواطنين من قرية «نوسا الغيط» بمركز أجا ببلاغات إلى النيابة العامة يتهمون فيها المسئولين عن الواحدة المحلية والإدارة الهندسية بالسماح فى وقت سابق بالتعدى على الأراضى الزراعية، ومنح تراخيص مزورة لتمكين أهالى القرية من إدخال المرافق والخدمات إلى مبان مخالفة، وخاصة الكهرباء والمياه!، وذلك مقابل رشاوى تتراوح بين 30 ـ 50 ألف جنيه لكل ترخيص! مما أكد لى أن ما يستوجب إحسان الظن بالمحليات وتراخيصها محض استثناء نادر!، أما الأصل فهو الفساد السائد فى المحليات.