رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

كفي إهانة لمصر

 

ألا يكفي اننا في شهر رمضان الفضيل.. شهر العبادة والتقوي والرحمة وترويض النفس علي  نبذ الحسيات والماديات وإعلاء قيمة الروح والروحانيات التي تمنع الانسان من الشهوات والأكل والشرب وتقربه أكثر إلي مصاف الملائكية في التعامل مع مغريات الحياة من حوله...  ألا يكفي أن هذا الشهر قد وقع في أيدي مجموعة من سماسرة الأعراض والأفكار  والاعلانات فحولوا مصر إلي ساحة نخاسة وسوق للأعراض والجواري والخنس والفسدة  والبلطجية والمجرمين من خلال ما يسمي بالفن والدراما والابداع وأيضاً استغلال حالة  الوجد والعطاء والرغبة في التخلص من الذنوب والآثام بالاعلان عن الشحاتة اليومية وتحويل المصريين إلي جمعية خيرية وآخرين شحاذين يعيشون  ويتعالجون ويسكنون ويلبسون ويأكلون من مد الأيدي وفي هذا إهانة أخري لمصر ولاقتصادها وللمجتمع ككل في أبشع صورة نصدرها للعالم عن مصر... ألا يكفي تجار الفن الرخيص ممن يدعون أنهم مبدعون وموهوبون وأنهم يعملون في مجال الابداع والابتكار  والتفنن الذي أوصل حالنا إلي ما نحن عليه الآن من تدن خلقي وسلوكي لفظي.. ألا يكفيهم ملايين الجنيهات التي يتقاضونها وملايين الجنيهات التي تم صرفها علي تلك التجارة الرخيصة والدنسة في بلد يعاني اقتصاده من عجز في ميزان المدفوعات والدين الخارجي والداخلي؟... ألا يكفيهم أنهم ينشرون كل يوم سمومهم في عقول وعيون وأبدان ملايين البسطاء من المصريين الذين يسكنون الحواري والقري ولا  يجدون أى وسيلة ترفيهية أو ترويح أو  تثقيف أو  تعليم إلا في جهاز التليفزيون وشاشته الفضية.؟ الا يكفيهم أنهم قد أظهروا وأمعنوا في  تصوير سيدات وبنات مصر في صورة العاهرات الساقطات علي مدار الأربع سنوات السابقة والتالية لثورة يناير بدعوي أن هذا هو نتاج عصر مبارك وعصر الفساد وعصر قمع الحريات؟... ألا يكفيهم أن تصبح مصر مجرد نسوة وبنات في السجون وفي الخمارات وفي شقق الدعاة تباع أعراضهن وأجسادهن وسمعتهن علي مرأي  ومسمع من العالم العربي حولنا في عرض حصري لمن يدفع وينقط ويفرفش بهذا الكم غير العالدي من الإسفاف والتدني والانحطاط... وأتحدي أي مسلسل يعرض الآن لا توجد به خمارة  وبيت دعارة وفتاة وعدة سيدات ساقطات، وطبعاً الشيء لزوم الشيء...  مع السقوط الجسدي سقوط خلقي ولفظي وايماءات جنسية وسباب وخمر ورقص وعربدة لدرجة أنني أعتقد أن الرسول عليه السلام لو كان في معيتنا وشاهد حالنا لخرج برسالته مرة أخري يدعونا للهداية وللإسلام... وهذا ما يدعيه المتطرفون بأننا قد أضعنا الاسلام... ألا يكفي مدعي الفن انهم قد شوهوا الدين والدنيا وصورة المصري الذي أصبح تاجر أعراض.. وقواداً  وبلطجياً بسنجة ومطواة ومسدس وقنبلة وشمروخ في عرض درامي أكشن يستعرض فيه مهندس الديكور والمعارك والسيد المخرج جميع أنواع السلع الارهابية والاجرامية والدموية بجدارة وحرفية تعلم الصبيان والصغار فنون الانحطاط والاجرام عبر الشاشة  الفضية في اطار السبكي وشركاه وعلي غرار «حق الميت» و»الكابوس» و»حواري بوخارست» و»بين السرايات» وكله علي كله فن فنين متفنن في تدمير العقول والشباب في عنوان سخيف وحقير اسمه واقعية الصورة والابداع الذي لا يعرفون عنه شيئاً بكل أسف وأسي وحزن.. ألا يكفي أصحاب الاعلانات ومافيا التسويق والدعاية التي تدار من خلال منظمات صهيونية عالمية أنهم قد أطفأوا أنوار ماسبيرو تليفزيون الشعب المصري لينيروا شاشات رجال الأعمال في فوضي اعلانية تؤكد الاحتكار والسيطرة علي الرأي العام وتوجيهه نحو تلك الفضائيات التي أصبح ملاكها يتحكمون في الاقتصاد والسياسة وأكثر من هذا في تشكيل الوجدان والفكر والسلوك لملايين المصريين وقد روجوا لثقافة الشحاذة ومد الأيدي وربطوا بين الشهر الكريم وبين المتاجرة بآلام وأوجاع البشر من مصابي سرطان وحروق وأمراض دم وكلي وفقراء لا يجدون قوت يومهم أو ساكني عشوائيات... فإذا بكل الاعلانات علي أيدي أكبر الشركات تعلن عن جمعيات وكيانات ومستشفيات تجمع أموال الصدقة والزكاة دون  رقيب أو حسيب أو جهة واحدة تكون مسئولة عن هذا الزيف والرياء لأن الرقص أصبح علناً... ترقص البنات والسيدات والرجال في المسلسل ليجمعوا نقطة  الاعلان والترويج والمشاهدة ليعلوا السعر والأجر والملايين... ويرقص الألم والحزن والفقر في الاعلان ليعلوا سعر الزكاة وقيمة الصدقة وموارد الجمعية والمستشفي.. وكله تجارة وشطارة... هل هذه مصر العظيمة؟ وهل هانت نساؤك  يامصر؟ وهل هؤلاء رجالها؟ وهل هذا حال أهلها؟ وهل الفن المصري قد أصبح في الدرك الأسفل الأسود؟ وهل تحول الشارع المصري إلي كابوس نعيشه ونحياه؟ وهل كلنا راقصون وشحاذون؟ أين دور الرقابة علي المصنفات الفنية؟ وأين دور وزير الثقافة؟ بعد أن غاب وزير الاعلام وصارت الشاشات سلطة و فوضي وتمر هندي علي سمك باللبن والدم والعرق والطبل  والزمر؟

من يرصد الاعلام المصري في رمضان يدرك مدي الانهيار الفكري والفقر الابداعي والسلوكي الذي وصلنا إليه كمجتمع لم يعد يعرف الفرق بين الدراما التليفزيونية وخمارة خريستو وكباريهات الهرم وصالات بديعة وحواري مصر وشارع محمد علي ولم يعد يدرك أن الزكاة والصدقة لهما مصارف ولهما صناديق ولهما جهة اختصاص وليست القضية تجارة واستدرار عطف وشحاذة ومد أيد وتسولاً علنياً ورسمياً.. كفي اهانة لمصر وللمصريين وكفي بالله وكيلاً في من رأي منكراً ولم يقاومه بالقلم...