رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

اشراقات

رحل صلاح عطية.. وبقي سهم الله!!

 

ومات صلاح عطية، وترك خلفه ثروة ﻻتنضب، رحل الرجل بعد ان فضل تجارته مع الخالق، عن تجارته مع المخلوق!!

وبالفعل حقق أرباحاً ﻻ تحصى، ليس المقصود ربحا ماديا، لكن ماربحه صلاح عطية كان رضا الخالق، ومحبة كل الخلايق، رحل الرجل دون ان ينجب البنون، لكنه اعتبر كل شباب مصر أولاده!!

أكاد أسمعك الآن تسألنى مين صلاح عطية ده؟! والحقيقة لك الحق، كل الحق ألا تعرفه، وحتى أنا شخصياً.. لم أكن أعرفه، عندما طالعت على الفيسبوك، صور الجنازة الرهيبة التي شيعته، حتى استغربت من هذه الحشود البشرية التى شيعته الى مثواه الأخير.. وكأنها جنازة عبد الناصر، وتساءلت بينى وبين نفسى، ترى من هذا ال صلاح عطية؟!

ولنا الحق فى تساؤلاتنا، وجهلى وجهلكم به، فكيف نعرفه، ونحن لم نطالع صورته فى أى فضائية أو أى وسيلة إعلام، فأمثال صلاح عطية، ليس لهم موضع قدم فى اعلامنا، بعد ان امتلأ حتى آخره، بصور وأخبار النجوم الساطعة، من امثال توفيق عكاشة ومرتضى منصور، وربة الصون والعفاف سما المصرى!! فلماذا يهتم اعلامنا بصلاح عطية وأمثاله ممن فضلوا التجارة مع الله، عن التجارة مع البشر!!

 عموماً دعونا من تفاهة وسطحية وحقارة اعلامنا، وتعالوا نتعرف على الرجل بايجاز:

خلال فترة تجنيدهم، التقى 9 شباب من قرية تفهنا الأشراف، وتناقشوا فى أحوال قريتهم، ومستقبلهم بعد الخروج من الجيش، وتباحثوا وتناقشوا حتى توصلوا إلى أن افضل مشروع يبدأون به حياتهم، هو مشروع مزرعة لتربية الدواجن، وحسبوا تكلفتها المتوقعة وكانت ألفى جنيه!!

وما أن انتهوا من أداء الخدمة العسكرية، حتى أخذوا فى جمع المبلغ المطلوب، لانشاء المزرعة حتى إن بعضهم اضطر لبيع ذهب أمه أو زوجته، وما أن جمعوا المبلغ حتى أقاموا المزرعة.

وأثناء كتابة عقد الشراكة بين الشركاء، التقت إرادتهم جميعاً على تخصيص 10% من ارباح المشروع، لأعمال الخير، وأطلقوا عليه اسم سهم الله الأعظم.

وتشاء ارادة الله ان تربح تجارتهم، وتتوسع أعمالهم، حتى بدأوا فى زيادة القيمة المخصصة من الارباح، لـ «سهم الله» حتى وصلت لـ 100% من ارباح بعض مشروعاتهم

وكان على رأس هؤلاء الشباب الـ 9 مهندس شاب اسمه صلاح عطية، لم يكن يمتلك أى شىء، حتى اضطر وهو صغير - كما قرأت - العمل بجمع الدودة، بأجر يومى قرشين صاغ!!

وبالفعل، توسعت أعمالهم وتجارتهم حتى شملت اقامة مصانع للاعلاف، وتصدير الحاصلات الى مختلف بلاد العالم،

كل ذلك ولم ينس صلاح عطية أهل بلده، فقام بتأسيس فرع لجامعة الأزهر فى تفهنا الأشراف، شمل عدة كليات ومدنا جامعية، جعلت من هذه القرية المجهولة، قبلة للطلاب من مختلف أرجاء مصر، فنمت القرية، وتوسعت، وازدهرت التجارة فيها، حتى لم يوجد فيها شاب واحد عاطل!!

والجميل أن صلاح عطية، لم يعتمد على تبرعاته الشخصية فقط، وإنما لجأ لاستنهاض همم الأثرياء من أهل القرية، بل وفى كل بلد يذهب اليه، لاقامة معهد دينى أو حضانة، أو أى عمل خيرى، يفيد الفقراء، فكانوا نعم النصير لجهود صلاح عطية فى أعمال الخير، خاصة وأن أياديه البيضاء، تجاوزت حدود محافظته، وامتدت لكل محافظات مصر، حتى أصبح الرجل هو بابا نويل الفقراء، الذى يكفل آلاف الأسر والأطفال الايتام،

وكان - رحمه الله - يتبع المنهج الصينى الذى يقول امنحنى سنارة، وﻻ تمنحنى سمكة.. ففتح عشرات المشروعات، التى استوعبت عشرات الآلاف من العمالة

حتى شاءت إرادة الله، أن تكتب كلمة النهاية فى حياة صلاح عطية، الرجل الذى فضل التجارة مع خالقه، عن التجارة مع المخلوق. .فكسب رضا الله.. وحب ومودة واحترام خلقه!!

لهذا كنا أمام جنازة غير عادية لرجل عظيم، وضع الناس فى عينيه، فوضعوه فى سويداء قلوبهم، والآن أليست جريمة من اعلامنا، ألا يسلط الضوء على هذه النماذج الرائعة من أبناء الوطن، وأن يلوث سماءنا وفضاءنا بالنماذج المشوهة، والنفايات البشرية، التى تؤذى العين والفؤاد؟!!

لعلى بهذه الكلمات المتواضعة، والتى جاءت بعد فوات الأوان، أكفر عن جريمتنا كاعلام، فى حق بلدنا، وفى حق شعبنا المصرى، فى تجاهل مثل هذه النماذج المشرفة من أبناء الوطن، لأنهم أشرف وأنبل وأجمل وأطهر من أنجبت مصر.

[email protected]