رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رأي الوفد

«البرلمان الثوري»... أمل مشروع

   لا شك أن البرلمان المقبل يمثل أولوية بالغة الدلالة علي صدق توجه الدولة المصرية الحديثة صوب تحقيق الكثير من الطموحات الشعبية المؤجلة منذ ثورة الخامس والعشرين من يناير؛ ذلك أن ما تم من إنجازات علي صعيد ترسيخ دعائم الدولة المصرية، ومواجهة ما يحيط بها من تحديات، لا يعد كافياً لرصد الآمال الشعبية المشروعة علي نحو يؤكد قطع مسافة بعيدة باتجاه أهداف الثورة.

   وليس في ذلك ما يقلل من مجمل الجهود المبذولة من أطراف متعددة تعمل بجهد وإخلاص في سبيل النهوض بمسئولياتها التاريخية في المرحلة الدقيقة الراهنة، وقد تزاحمت القضايا الوطنية الأساسية والعاجلة علي نحو غير مسبوق.

   بيد أن الأمر ينحصر في أن للبرلمان خصوصية فريدة، تجعل من دوره محوراً لكثير من الجهود الوطنية، خاصة إذا كان الأمر يتعلق بمرحلة شهدت ثورة شعبية، أعاد الشعب النداء بأهدافها ومبادئها من خلال ثورة تالية، حرصاً منه علي نيل حقوقه المشروعة في حياة كريمة حرة.

   فليس من شك أن الثورة الشعبية، بشكل عام، تُعلي من شأن الرأي العام، وتفرض علي القائمين علي إدارة شئون الدولة ترتيباً خاصاً، تصعد فيه القضايا المتعلقة بمجمل الحقوق الإنسانية التي نهضت الثورة تدافع عنها، وتطالب بها، وتُصر علي تحقيقها؛ إذ بدونها لا يمكن الوثوق في بلوغ الثورة أهدافها علي نحو يؤكد سلامة التوجهات.

   من هنا كان وجود البرلمان ضرورة حتمية لا بديل عنها، وعليه فلا مبرر لغياب البرلمان عن المشاركة في بناء الدولة الحديثة القادرة علي تحقيق مبادئ وأهداف الثورة؛ فثورة تشريعية باتت ضرورة حتمية لترسيخ أسس وقواعد الدولة القانونية العادلة، باعتبارها أساس كل حكم ديمقراطي حقيقي.

   من جهة أخرى، فإن رقابة جادة علي أداء الحكومة، لا يمكن التحقق منه في غياب برلمان يعبر بصدق عن جوهر الثورة، ونهج النظام الحاكم باتجاه قيم الثورة الكفيلة بتحقيق تحول ديمقراطي ناجح، يمكن من خلاله تغيير وجه الحياة في المجتمع، وعلي كافة الأصعدة.

   ولعل في ذلك تأكيد أهمية الاستعداد لمواجهة السباق البرلماني بفكر ونهج جديد، لا يحمل في طياته قيم الأنظمة البائدة التي أسقطتها الثورة المصرية، في يناير ويونية علي التوالي.

   وعليه فلا جديد في الأمر لو أن برلماناً تأسس علي المزايدات السياسية، وممارسات تلتزم الاستقطاب سبيلاً إلي حصد مقاعد البرلمان، وهو أمر ينبغي أن تنتبه إليه مختلف الأطراف السياسية المشاركة في العملية الانتخابية، قدر ما أن مراقبة البيئة المُنشأة للبرلمان الجديد باتت من مهام المجتمع المدني بكامل هيئاته، فضلاً عن وسائل الإعلام الراغبة في نيل شرف تأسيس الدولة المصرية الحديثة بقيمها الجديدة، ليظل الرأي العام الضمانة الحقيقية لإنتاج برلمان يتبني مبادئ وأهداف الثورة في منشأه أولاً، قبل أن يدعي ثوريته بعد أن يتخذ من قيم الأنظمة المضادة سبيلاً إلي الوجود، ودون ذلك يبقي الأمل ضعيفاً في برلمان ثوري.             

«الوفد»