رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ضوء فى آخر النفق

حوار الأفكار

 

هناك أفكار متخابثة تراودنى عن نفسها، تقنعنى بتبنيها والتبشير بها، وأضبط نفسى متلبسًا بالقول: الطريق للإصلاح يبدأ بوضع القطار على السكة الصحيحة. حاسب مرتشيًا ونفذ فيه العقوبة الصارمة فيطبق المثل العامى المصرى نفسه بنفسه، «اضرب المربوط يخاف السايب». أيضا الناس يفكرون وهم فى بيوتهم أو على المقاهى وحتى فى الغيطان والمزارع ويشتبكون معًا على السوشيال ميديا، يتحاورون حول أفكار يتجرعونها أو يبدعونها، أو حتى يسرقوها من بعضهم، لكنها فى النهاية مثل حوار الطرشان.. لا أحد يبحث فى جدواها وقابليتها للتطبيق. ألا يمكن اختبار صواب هذه الأفكار من عدمها؟ أليس ممكنا تنظيم مؤتمر حوار حول أفكار الناس للإصلاح؟ فتسمع منهم الحكومة صوتا آخر جديدًا. المهندس المصرى أحمد زيدان طرح فكرة «الرصيف المثقوب» (قالب طوب مجوف مصمم للاستخدام على جانبى الطريق، يسمح بمرور المياه وتصريفها فلا تتراكم)، ما يخفف الضغط على شبكة الصرف، كلفته تبلغ نصف مليار جنيه فقط، وتحل مشكلة الأربعمائة مليار المطلوبة لانشاء شبكة تصريف مياه الأمطار. لقد فسد مجتمعنا، وفسدنا نحن مثلما تفسد الأسماك من الرؤوس.. وآن أوان العلاج، ومثلما معظم النار من مستصغر الشرر، فإن الأفكار الخلاقة العظيمة يمكنها أن تنطلق من فكرة صغيرة صائبة.. هل نسمع بعضنا؟

-الجهاز المركزى للمحاسبات هل تذكرونه؟ لم نعد نسمع عنه منذ زمن. نريده الآن خلية نحل، فتجوب عناصره كل محافظات مصر، تفتش فى الدفاتر وتراقب كيف انفقت الأموال التى تخصص للأحياء ومجالس المحافظات والمراكز والمدن والقرى. فمشهد سيارة شفط المياه اليتيمة المتهالكة والذى تكرر فى مناطق كثيرة يثير الغيظ والشفقة، فأين تذهب أموال المحليات؟

-اشتكى مواطنون للرئيس من طرق تهاوت بفعل الأمطار (محور ٢٦ يوليو- طريق شرم الشيخ الجديد.. طريق المنيا الصحراوى) كما تهاوت منازل، وتوفى أشخاص، وكان الموت صعقًا أكثر ما يخيف الدولة بسبب أسلاك الكهرباء العارية التى مازال يعمل بها فى كثير من القرى والمراكز.. صدق أو لا تصدق هذا يحدث فى القرن الحادى والعشرين!

-لا أحد يمكنه أن يدافع عن هدر جنيه واحد من أموال الدولة، وليس معقولا أو مصدقًا أن أحدًا فى الدولة يمكنه أن «يطرمخ» على مثل الهدر.. لكن من وحى ما رأيناه مؤخرًا على ضوء ما نجم عن هطول الأمطار بغزارة على القطر المصرى، وما شهدناه من محاولات فردية عظيمة للتساند والتآزر ومساعدة من احتاجوا للمساعدة (مثلا: كنيسة فتحت أبوابها للعالقين فى هذه الليلة العصيبة للإطعام والإيواء- مطعم فتح أبوابه لتقديم وجبات دافئة لمن يقصدونه ممن تقطعت بهم السبل أيضا تلك الليلة الماطرة. أصحاب سيارات دفع رباعى نشروا هواتفهم على السوشيال ميديا لمساعدة السيارات المتعطلة) لكن السؤال هو: أين المعدات العصرية الخاصة بالتعامل مع الأزمة؟ قدر لى ان استقل دائرى المعادى فى اليوم التالى للأزمة فهالنى تراكم المياه بكثافة والعجز عن شفطها، وبدا لافتًا قلة التجهيزات البشرية والآلية! بعض الطرق تم غلقها وتحويل مساراتها تحت وطأة المياه المتجمعة، والسيارات غاصت فى قيعان البحار فى الشوارع، مع أن الأمطار توقفت لكن حالة الطوارئ أيضا انتهت بعد ليلة واحدة فقط؟ والخلاصة إن الأجهزة التنفيذية التابعة للمحليات ليست مؤهلة للتعامل العصرى مع الأزمات!

[email protected]