رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لله والوطن

كالجندى يحمل حمارا!!

صورة موحية جدا.. وبالغة الدلالة.. يجرى تداولها عبر مواقع «السوشيال الميديا».. لمجموعة من الجنود يسيرون فى الصحراء وهم مجهزون بأدوات وأجهزة الكشف عن الألغام.. بينما أحدهم يحمل فوق ظهره وكتفيه حمارا.. والصورة مصحوبة بتعليق يقول: «هذا الجندى الذى يحمل الحمار فوق كتفه وسط حقل الألغام.. هو بالطبع لا يحمله حبا له أو خوفا عليه.. بل يحمله لأن الحمار لو وضع إحدى أقدامه فوق لغم سينفجر ويقتل كل من حوله من جنود».

<< هذه الصورة

تصور الواقع الأليم الذى تكشَّف لبعض المجتمعات.. ونحن منها للأسف.. خلال «محنة الكورونا» الحالية.. فالجندى هو كل فرد يعمل بجد فى مواجهة المحنة.. سواء أكان مسئولا مكلفا بعمل محدد أو فردا فى فريق عمل.. كالأطقم الطبية والصحية ورجال الشرطة والقوات المسلحة ومقدمى الخدمات للجماهير.. أو كان فردا فى المجتمع يدرك حقيقة الأزمة بوعى كامل.. ويستجيب لكل ما يتم اتخاذه من إجراءات للسلامة والأمان.

أما الحمار فهو كل من يتعامل مع الأزمة بجهل أو استهتار أو غباء.. أو بسوء قصد.. فيتسبب فى الضرر والموت للآخرين الذين يضطرون لاستكمال مسيرتهم وهم محملون بهذا «الحمار» ليتجنبوا قدر الإمكان ضرره وتبعات رعونته.

هذه الحمير كثيرة.. وتراها فى صور كثيرة.. منهم من يواصل حياته العادية بكل تفاصيلها.. وفى بلاهة عجيبة.. وكأن شيئا لا يحدث من حوله.. دون أن يدرى أو يبالى بأنه قد يكون اداة لنشر المرض والموت بين أقرب الناس إليه.. ومنهم «تاجر الأزمات» الذى يسعى بكل ما أوتى من نذالة وخسة وغباء إلى التكسب والارتزاق من مخاوف واحتياجات الآخرين.. ومنهم أيضا «تجار الدين».. خونة الأوطان.. الذين يحاولون استغلال البسطاء و«الدراويش» ويتخذون الدين مطية لأهدافهم السياسية ولإثارة الفتن فى المجتمع وزرع الخلاف والشقاق والنزاع بين أفراده.. وبين حكامه ومحكوميه.  

<< فى الإسكندرية

تجسدت هذه الصورة بكل تفاصيلها ومعانيها.. متمثلة فى المظاهرات المحدودة التى طافت بعض الأحياء الشعبية قبل أن يتعامل معها الأمن ويفضها بالقوة.. والتى حركتها «الأيادى السوداء» تحت ستار مخادع وخبيث.. هو الدعاء والتضرع إلى الله بالهتافات المسموعة (!!).. من أجل أن يفك الكرب وينهى المحنة.. وكأن الله لن يسمع دعاءهم إلا هتافا.. ولن يستجب لهم إن دعوه فى صلواتهم بين جدران منازلهم.

بالتأكيد لم يكن الدعاء هو الهدف الحقيقى لهؤلاء الخبثاء الذين حركوا المظاهرات وشاركوا فيها.. ولو استمروا قليلا لتحولوا إلى الهتافات السياسية ومحاولة إثارة الناس ضد القرار الذى اتخذته المؤسسات الدينية.. بتعليق صلاة الجماعة وصلاة الجمعة فى المساجد.. ومحاولة إيهام البسطاء بأن «الدولة الكافرة» تحارب الدين وتستغل الأزمة لفض الناس عن بيوت الله.. وهو ما حدث فى بعض المناطق بالفعل.

<< الأدهى من ذلك..

وعلى عهدة بعض شهود العيان.. أن بعض عناصر الفكر الإرهابى المتطرف ساروا وسط هؤلاء المتظاهرين.. وتعمدوا البصق على كل ما حولهم.. لتلويثه.. تعبيرا عن تعمدهم نشر العدوى وسط المجتمع الذى يكفرون به.. ويكفِّرون أفراده!!

لم يكن ذلك وليد صدفة.. ولم يكن عملا فرديا عشوائيا قام به بعض الجهلاء أو الموتورين.. إنما هو عمل تم التخطيط له والتوجيه بتنفيذه من «إخوان الشر والخيانة».. وقد رأينا قبل أيام من هذه المظاهرات لقطات فيديو يتم بثها عبر مواقع التواصل الاجتماعى لبعض أعضاء تنظيم الإخوان الإرهابى الهاربين والمقيمين فى تركيا.. يحرضون فيه أتباعهم داخل مصر لكى يتعمدوا العمل على نشر العدوى.. وخاصة بين العاملين فى الحكومة والقوات المسلحة والشرطة والقضاء والإعلام.. باعتبار ذلك عملا جهاديا وواجبا دينيا!!.

فى إيران أيضا كان لـ «تجار الدين» دور بارز فى انتشار عدوى الكورونا بسرعة وكثافة عاليتين.. إذ خرج أحد رجال الدين البارزين بفتوى تحث الناس على العمل على انتشار الوباء.. لأن فى ذلك تعجيلا بظهور «المهدى المنتظر» حسب عقيدة الشيعة.. تصوروا!!

وفى العراق نظم زوار أضرحة الأئمة الشيعة مظاهرة «للتنديد بالكورونا» والتعبير عن عدم الخوف من الوباء.. شبيهة بما حدث فى الإسكندرية!!

<< بالطبع

هناك فرق بين الحالتين.. ففى إيران والعراق ربما كان ذلك مدفوعا بسلوك مذهبى متطرف.. لكن فى الإسكندرية الوضع يختلف.. لأن ما حدث كان المقصود به هو تعمد الضرر.. وهذه جريمة.. لا بد أن يحاسب بشدة كل من شارك فيها.. دون تهاون أو شفقة.. ليعلم هؤلاء «أن الجندى لن يضطر ولن يقوى على أن يسير محملا بالحمار إلى الأبد»..!!