رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لازم أتكلم

الممرضة.. الجندى المجهول

سامي صبري Wednesday, 25 March 2020 19:50

 

< من آية زغلول فى حميات دمياط إلى وفاء فى حميات امبابة، كشف لنا فيروس كورونا قيمة ومكانة وأهمية الممرضة المصرية، القوية الصابرة الحمولة، التى تضحى بوقتها وصحتها، بل وبحياتها الزوجية والأسرية أحيانا لإنقاذ مريض، رجلا كان أو أنثى، كهلا أو شابا أو حتى طفلا وصبيا فى المهد وجنينا فى بطن أمه، يدخل مستشفى حكوميا أو خاصا، فتكون هى أمه وأخته وشقيقته واليد الحانية التى تأخذه إلى طريق العلاج والشفاء.

< الاحصاءات الرسمية تؤكد أن عدد الممرضات المصريات 250 الفا، منهن 200 ألف بالمستشفيات الحكومية، والباقى بالقطاع الخاص إضافة إلى العاملات بالخارج والمحالات على المعاش، ورغم ضخامة العدد ووجود أكثر من تسع كليات للتمريض مازال العجز بالتمريض يعادل 20% من احتياجات المستشفيات، وهو ما يجعل الممرضة  تقوم  بجهد مضاعف تنوء به الجبال، وسط حالة عامة تزداد فيها صحة المصريين تدهورا، رغم كل الجهود الحكومية التى تبذل مؤخرا  لتحسين صحة المصريين.

< ويكفى دخولك فجأة إلى أى قسم للطوارئ لترى بأم عينك كيف تعمل الممرضة وكأنها فى ساحة معركة مع عدم وعى البشر ونقص الامكانيات وظلم الراتب وضآلة الحافز والتقدير، فمهما فعلت وقدمت تبقى فى نظر المجتمع مجرد ممرضة؟!

< هذه الحالة من القهر تنسف كل ما تقوم به ملاك الرحمة، فرغم أنها أول شخص يستقبل المريض والمصاب ومن يتعرض لأى إعياء أو وجع  طارئ، تسمع شكواه وتقوم بتجهيزه وتحضيره للطبيب، تقيس الضغط والحرارة وتسأل عن التاريخ المرضى، ومع ذلك تبقى فى الدرجة الأخيرة من  درجات الاهتمام بالطاقم الطبى فى مصر؛ لأسباب مختلفة، تتصدرها ثقافة موروثة غير واقعية، تنسب كل شىء للطبيب والطبيبة على حساب بقية الفريق، (مع احترامنا وتقديرنا الكامل لدور وجهد الأطباء).

< ويمتد القهر الى راتب يظل أقل أجر فى العالم لشخص يعمل 12 ساعة فى اليوم، يتراوح ما بين (1500 و 2000 جنيه) وبدل عدوى لا يزيد على  15 جنيها، على عكس ما تجده من رعاية واهتمام أكثر من عشرة آلاف (ممرضة أجنبية من بلغاريا واوكرانيا والفلبين والهند وفرنسا وايطاليا)  يعملن بنحو 30 مستشفى خاصا بالقاهرة والجيزة والإسكندرية،  ويصل أجر الواحدة منهن إلى عشرين ألفا شهريا. وإذا ما علمنا أن راتب الممرضة فى أمريكا يبدأ من 5 آلاف دولار، سنقف على مدى تحمل الممرضة المصرية لهذا الظلم الذى ينبغى على الدولة التحرك فورا لإزالته عن كاهل من  تعطى فى السلم والحرب والكوارث الطبيعية والوباءات العالمية دون انتظار كلمة شكر.

< لقد أحزنتنى كثيرا وهى تحدثنى عن ما أصابها وأسرتها من ضرر مادى بالغ جراء تفرغها التام لممارسة عملها كممرضة فى أحد المستشفيات الحكومية، فبعد إغلاق الحضانات والمدارس أصبحت حائرة ما بين رعاية عائلتها (أبنائها وزوجها) وما بين عملها الذى يستمر لأكثر من 12 ساعة يوميا،  وتسأل: أبنائى صغار وكانت الحضانة تقوم بدورى مؤقتا حتى أتفرغ للعمل.. ولا ادرى ماذا افعل..؟ انا حائرة بين بيتى وعملى.. ولا استطيع التضحية باحدهما فى تلك الظروف... أتمنى تعويض الممرضين والممرضات ورفع الراتب وبدل العدوى.. وكشفت المحنة دورنا المجهول.

< إن هذه الممرضة التى خصصت لها منظمة الصحة العالمية يوما للاحتفاء بدورها وعطائها الانسانى والمهنى منذ عام 1820، تستحق تقديرا مختلفا من الحكومة، ولو تدرى «فلورنس نايتنجيل» وهى أول من وضعت قواعد واسس تعليم التمريض الحديث، المعاناة التى تعيشها الممرضة المصرية لخرجت من قبرها تنادى بإنصافها.

< أتمنى أن يكون «كورونا» سببا لإنصاف هذه المسكينة التى تعانى من الظلم المهنى والمادى والاجتماعى، الكثير والكثير.