رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بدون رتوش

لا لتصعيد التوتر

أدان الجميع ما قام به المتظاهرون الإيرانيون في الثاني من يناير الجاري من اعتداء علي السفارة السعودية في طهران وعلي القنصلية في مشهد، فالعمل يعد مخالفة لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية والمواثيق والأعراف الدولية التي تؤكد حرمة المقار الدبلوماسية وحمايتها من قبل الدولة المضيفة، وبالتالي فهي عمل مدان بكل المعايير، أدانه المجتمع الدولي بل وأدانته إيران نفسها عندما طالب الرئيس «روحاني» من القضاء الإيراني سرعة محاكمة من هاجموا السفارة السعودية وطالب بمعاقبتهم جراء خرقهم للقانون، وتم بالفعل احتجاز خمسين شخصاً فيما يتصل بالهجوم علي المقار الدبلوماسية السعودية.

وفي أعقاب قطع السعودية للعلاقات الدبلوماسية مع إيران تصاعدت ردود الفعل الدولية خشية من العواقب ومن الآثار المحتملة لذلك الخلاف علي تأجيج التوتر الديني والطائفي في المنطقة، سارعت روسيا فأبدت استعدادها للعب دور الوساطة بين الدولتين لإذابة الخلافات، وقالت إن موسكو كانت دوماً حريصة لكي تكون هناك رؤي مشتركة بين السُنة والشيعة في إطار منظمة المؤتمر الإسلامي والمنظمات الدولية الأخري. كما دخل العراق علي خط الوساطة بين الدولتين لإصلاح ذات البيّن، وكذلك فعلت أندونيسيا وباكستان في محاولة لنزع فتيل الأزمة وتهدئة الأوضاع المتفاقمة بين الدولتين.

ولا شك أن هذه المحاولات تبعث برسالة تحذير من مغبة التداعيات علي المنطقة ككل والتي قد تنجم فيما إذا استمر توتر العلاقات بين السعودية وإيران، لا سيما وأن المستفيد الوحيد من ذلك الصدام سيكون «داعش» الإرهابي. كما أن التوتر سيزيد من تدهور الأوضاع في المنطقة، إذ سيشعل الحرب الطائفية ويخدم العدو الصهيوني والذي بدا وكأن عالمنا العربي قد نسبه في خضم الأحداث والتطورات. هذا بالإضافة إلي انه سيزيد من صعوبة الدفع نحو إيجاد حل سياسي للأزمة السورية.

ولهذا يتعين علي الدول العربية والإسلامية ألا تسير نحو المواجهة، وألا تفتح الأبواب أمام الخلافات حتي لا تكون عقبة في طريق تحقيق وحدة الأمة الإسلامية. ومن ثم نقول إن التقريب بين السعودية وإيران بات يشكل اليوم ضرورة وسط ما يجابه الأمة من مخاطر، فالمسلمون في أشد الحاجة إلي توحيد صفوفهم وتنسيق جهودهم ودفن خلافاتهم علي جميع الأصعدة من أجل التفرغ لمجابهة كل من تنظيم «داعش» الإرهابي والكيان الصهيوني. ما نحتاجه اليوم هو التقريب بين المذاهب، ولهذا يتعين علي الدول العربية والإسلامية أن تسعي لوأد أي خلاف، وأن تعمل جاهدة علي ترطيب الأجواء وإزالة أي توتر عارض، فاستمرار الخلاف سينجم عنه مخاطر عديدة تشكل تهديداً للعالمين العربي والإسلامي لعل أولها ترسيخ الفتنة الطائفية بين السُنة والشيعة، وعلي ذلك ينبغي درء المخاطر والحيلولة دون إشعال الصراع العربي- الإيراني والذي يقود بدوره إلي تأجيج الخطاب الطائفي وهو شر مستطير يتعين علي الجميع تجنيب المنطقة ويلاته.