رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف

الأحداث الكارثية الأخيرة، التي تمر بها المنطقة، فجرت عداءً لا مبرر له، وبوادر أزمة جديدة، كما لو لم يكن يكفي الشرق الأوسط توتراته وانقساماته العميقة، ومحاولات الصراع والنزاع على النفوذ الديني والسياسي والاقتصادي، ما قد ينذر بفوضى دموية.

إن التصعيد في المشهد الحالي، وتصويره على أساس "نُصرة الدين"، و"الزحف المقدس"، ما هو إلا دق المسمار الأخير في نعش المنطقة، التي ابتليت في العقود الأخيرة بنزعة التطرف، التي رسخ لها الفكر الوهابي "المصدر الرئيس لتصدير الأفكار الشاذة والفتاوى العجيبة" أحد واجهات التطرف العقيم، التي يعاني منها الدين الإسلامي.

لا شك أن العالم كله ـ خصوصًا عالمنا العربي ـ يتحمل أوزار انتشار وظهور هذا "الدين الجديد"، عندما نعود بالذاكرة إلى نهاية السبعينيات من القرن الماضي، عندما دخلت القوات السوفيتية، العاصمة الأفغانية "كابول" لدعم الانقلاب الشيوعي ضد فصائل "متطرفة" تسمى نفسها "المجاهدون الأفغان".

بالطبع، لم تكن الولايات المتحدة الأمريكية، بعيدة عن تشجيع ودعم هؤلاء "المجاهدين"، حيث مارست ضغوطًا هائلة على الدول العربية ـ خصوصًا النفطية منها ـ ليتم السماح للشباب العربي، بـ"الجهاد" في الحرب ضد "الكفار السوفيت".

لم تتأخر الدول العربية والخليجية ـ بطرق رسمية وغيرها ـ في تشجيع الشباب على "الجهاد"، وإصدار الفتاوى اللازمة، في إطار حالة من التعبئة العامة، وحرصها على تجييش المشاعر الدينية عبر مختلف الوسائل الإعلامية ـ ترغيبًا وترهيبًا.

المدهش أن الأمر كان مستهجنًا لدى المسؤولين الأفغان أنفسهم، حين صرحوا وقتها: "كنا نفضل الحصول على قيمة تذكرة السفر التي أتى بها (المقاتل العربي) بدلاً من حضوره الشخصي"!، بل إنهم وجهوا سؤالًا للمجاهدين العرب: "إن كانت لديكم رغبة في الجهاد فلماذا لا تذهبون لتحرير فلسطين بدلًا من السفر آلاف الكيلومترات لتحرير بلاد لا يربطكم بها سوى التشابه في الدين"؟!

لقد بلغ عدد المتطوعين "المجاهدين" العرب أكثر من 40 ألف متطوع في مطلع الثمانينيات من القرن الماضي، وكانوا يشكلون عبئًا على حركة المقاومة الأفغانية، كما لم تكن تتوقع الأنظمة العربية أنها تلعب بالنار، لأن ما حصل بعد ذلك هو أنه تم إعادة إرسال نصف من يسمون أنفسهم بالمجاهدين إلى بلدانهم الأصلية لرفع "راية الجهاد" ضد شعوبهم و"حكوماتهم الكافرة"!

 تطور الأمر بعد ذلك في العام 1990، عندما غزا صدام حسين دولة الكويت، وقام باحتلالها، لتكون فرصة عظيمة لتنظيم القاعدة الإرهابي الذي أسسه أسامة بن لادن، من خلال تشكيل تنظيم سري لمحاربة القوات الأجنبية "الكافرة"، وتفجير سفارات وقتل أبرياء، حتى كانت "غزوة نيويورك" التي غيرت وجه العالم!

إننا لا نبالغ عندما نقول إن ما أوصلنا إليه "الدين الوهابي" كان وبالًا على الإسلام والمسلمين، رغم ما تم إنفاقه من مليارات الدولارات على ما سمي بـ"الصحوة الدينية" خلال الفترة من 1991 ـ 2001، والتي أعقبها عملية تفريخ مستمرة للتنظيمات الإرهابية كـ"داعش" وغيرها.

إننا لا نريد تكرار الأخطاء السابقة، والانجرار إلى فخ الفتنة الطائفية، وترويج الكره وعدم التسامح، وتقسيم المسلمين على أسس مذهبية، وتجزئة الدول إلى "ناتو" سني، مقابل "هلال" شيعي، لأن الفتنة "كانت" نائمة، ولكن هناك من يريد أن يشعلها مجددًا.

باعتقادنا، لا أحد يستطيع ادعاء أنه يمثل الإسلام، سنيًا كان أو شيعيًا، كما لا يمكن القبول بمحاولات إثارة الفتن بين المذاهب، في ظل مخططات غربية مشبوهة لتفتيت المنطقة، لن يستفيد منها سوى "نافخي الكير"، الذين يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف!