رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هزيمة التنمية أمام الفهلوة والغش- 4

طارق يوسف Tuesday, 25 February 2020 19:58

 

 

تحدثنا فى المقالات السابقة عن الطرق والحيل التى يطلق عليها البعض مجازًا (فهلوة)، ولكنها فى الحقيقة عبارة عن تدليس وغش وتزوير تلحق الهزيمة بالتنمية وتضربها فى مقتل.

وقد تلقيت عددًا من الردود والتعليقات على مقالى السابق، جاءت جميعها متسقة مع الحالة العامة التى نعيشها من قصور الرقابة والتشريعات التى تتصدى للفساد والمفسدين،

وقد توقفت كثيرًا أمام إحدى الرسائل التى أرسلها لى صاحب أحد مصانع الأعلاف، والتى جاء فى مضمونها أنه تكلف عشرات الملايين لإقامة مصنع أعلاف دواجن وماشية وأسماك، على مساحة أرض كبيرة واستعان بخبراء أجانب وأحدث وسائل التكنولوجيا، مستبعدًا العنصر البشرى من التدخل فى التصنيع لتجنب أية احتمالات للخطأ، وأحمد الله كثيرًا أن إنتاج المصنع طاف جميع محافظات الجمهورية بالاستعانة بخبراء تسويق بعمولات ومرتبات مجزية، وظننت أن المصاعب والآلام قد انتهت وسيبدأ المصنع فى جنى الأرباح، ولكن كما يقول المثل الشعبى «يافرحة ما تمت».

عندما وجدت غضبًا من المتعاملين معى بأن أسعار العلف تباع فى الأسواق بأقل كثيرًا مما نشتريه، وبعضهم أوقف التعامل معنا بحجة عدم مصداقيتنا وتفضيل عملاء على غيرهم، وبدأ فريق الجودة والتسويق التابع للمصنع فى السعى لحل هذا اللغز المحير، واكتشفنا أخيرًا وجود جهة تقلد الأجولة بمهارة فائقة ولكن المنتج الموجود داخل الأجولة مواصفاته متدنية وتسبب مشاكل للطيور فى التربية والأوزان، وحاولنا جاهدين الوصول العصابة التى تقلد منتجاتنا وأبلغنا الجهات الرقابية والتى بذلت جهدًا كبيرًا ولكنها لم توقف الخسائر التى تكبدتها الشركة بعد أن تركنا العملاء وتوجهوا إلى منتج منافس لنا، والكارثة الأخرى التى جاءت فى نفس الرسالة، هى عن نفس الموضوع ولكن بطريقة شيطانية.

تجعل من أى شخص صاحب مصنع أعلاف بأقل التكاليف، ولا يكلفه الأمر إلا طباعة أجولة بالاسم والشكل الذى يريده، ويضع أرقام هواتف محمولة على المنتح وأى عنوان وهمى بأى منطقة صناعية داخل الجمهورية، ويتوجه لأحد المصانع المرخصة التى لديها كساد فى الإنتاج. ويطلب تصنيع أعلاف مقابل أجر متفق عليه، ويتم وضعها داخل العبوات الوهمية التى لا أصل لها فى وزارة الزراعة أو المديريات الزراعية بجميع أنحاء الجمهورية، وبذلك يصبح هذا الشخص صاحب مصنع أعلاف بعدة آلاف قليلة ومنافسًا فى الأسواق ببضاعة غير مطابقة للمواصفات تتسبب فى خسائر فادحة لأصحاب المزارع والمربين واختتم الرجل رسالته بالمطالبة بتتبع هذه العصابات قبل أن تتحول إلى كيانات يصعب اقتلاعها ونكمل فى المقال السابق بإذن الله.