رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكاية وطن

غنى يا منعم!

محمود غلاب Thursday, 20 February 2020 20:19

 

 

فى فيلم «اللى بالى بالك»، سألت المذيعة بطل الفيلم «الليمبى» كان نفسك  تطلع إيه؟ فرد «الليمبي»: واحد مصاحب على علوكة وأشرف كخة ممكن يطلع ايه.. طيار مثلاً!! مر كلام «الليمبي» مرور الكرام، وسط ضحك المشاهدين، بعضهم استلقى على الأرض  من شدة الكركرة، والبعض قال الليمبى عنده حق لأنه كما يقولون خدوا فالكم من عيالكم، خدوا أغانيكم وأفلامكم من أسماء أبطال الأفلام وأسماء المطربين.

سؤال المذيعة لليمبي، أسأله  للسميعة، منتظر إيه تسمعه من وزة مطرية، كزبرة وحنجرة، شاكوش،  حمو بيكا، شواحة، بلحة، مادو الفظيع، فيفتي، ايبو، حتحوت، فيجو، ساندي، هايدي، مولوتوف، ساسو، حاحا زوكا، العالمي، لم يكتف هؤلاء بحمل هذه الأسماء فقط، بل كونوا فرقا تغنى أغانى مهرجانات مثل فرقة الصواريخ،  المدفعجية، العصابة، العفاريت، الكعب العالى.

هل أبو منة عندما يخطط لفرح منة يستعين بفرقة  العفاريت لإحياء الحفل، أم فرقة العصابة، ويكتب  فى كارت الدعوة، «وقد تستمعون إلى فقرات غنائية من وزة مطرية وأبناء الدخلاوية، وأفراد العصابة، وأحفاد الجن والعفاريت، ويكتب علي الكارت العاقبة عندكم فى المسرات».

فرق المهرجانات تشكلت فى وضح النهار وتحت سمع وبصر نقابة الموسيقيين ووزارة الثقافة والمجلس الأعلى للإعلام والهيئة الوطنية للإعلام، أى تحت سمع وبصر كل الجهات المعنية بالذوق العام، ومطربو المهرجانات هبطوا بذوق الشباب إلى الدرك الأسفل ونشروا التلوث السمعي، وهم وراء ضفاير الشعر التى تعلو رؤوس بعض الشباب، وانتشار ظاهرة البناطيل المقطعة، وشعر الذقون العشوائية،  والأنسيال حول المعاصم، وتقاليع أخرى لجأت إليها بعض الفتيات، ليس ذلك فقط، لكن هذه الظاهرة، ظاهرة المهرجانات وراء تدنى الحوار، وانتشار الألفاظ النابية على السوشيال ميديا فى وسائل المواصلات، وخاصة  الميكروباص الذى تسمع فيه ما لا يسر، ويؤذى السمع والفؤاد، كما دخلت مفردات أغانى المهرجانات كمقدمات  للتحرش بالفتيات، وسماعهن ألفاظاً تحمل معانى  تتنافى مع الآداب العامة، كما ساعدت هذه المهرجانات على انتشار جرائم المخدرات، وأضعفت من الوازع الديني، وتحولت إلى لغة رسمية لقطاع كبير من الشباب الذى أصبح يفتقد القدوة عندما يستمع إلى كلام مبتذل  وخادش للحياء، هذه الجرائم قد لا يقصدها مطربو المهرجانات، فى الغالب هم يبحثون عن لقمة العيش، صدقوا أنفسهم أنهم مطربون، ويسعدون الناس، التقى مؤلفون مع مؤدين، ونضجت الكلمات على رائحة الأنفاس المغمسة وهات يا خبط، وانفجرت مواسير الكلام الفارغ في الآذان البكر، واتسع الخرق وحاليا يتم البحث عن طريقة لرتقه.

هل تلغى المهرجانات، هل نحبس هؤلاء المؤدين للأغانى من هذا النوع، هل نبحث لهم عن فرص عمل، هل يجدون مؤلفا جادا يكتب لهم أغانى متفقة مع الذوق العام، هل تتدخل نقابة الموسيقيين لاستيعابهم وانتقاء الذين يصلحون  للغناء وتقدم لهم أغانى مكتوبة بأسلوب راق يراعى الذوق والتقاليد والأخلاق؟، بالتأكيد هؤلاء الشباب لا يتحملون المسئولية وحدهم، وبالتأكيد نحن فى حاجة الى خطاب غنائى يراعى ويحترم الذوق العام، ويقضى على التلوث السمعي، مطلوب مساعدة هؤلاء الشباب وليس عقابهم، هم خامات قابلة للتعديل، عاوزين يغنوا، لو تم تشكيل لجنة من  كبار المطربين والموسيقيين والمؤلفين والمنتجين فمن الممكن أن نجد  لمشكلتهم حلا، منعم نفسه يغني، من المفروض أن يجد من يقول له: غنى يا منعم، وتكون مسئولية النقابة.. منعم يغنى إيه؟!