رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

خارج السطر

لا عُذر بالجهل فى وزارة الثقافة

يقول «فولتير»: «لا تحزن إن لم تنل ما تستحق من تقدير. يكفيك أنك تستحقه» وهو قول صوفى لطيف يُروض النفس البشرية على تحمل النُكران، والصبر على الجحود، ومقاومة الانكسار من جهل المحيطين، وتجاهل المسئولين.

الحكاية مُعتادة، ومُتكررة، وموجعة لمن يعرف قيمة الابداع، ومعنى الأدب، ودور الثقافة. أقول لكم: إن هُناك هيئة فى وزارة الثقافة مسئولة عن نشر الكُتب تُشرف عليها موظفة لا علاقة تربطها بالثقافة سوى الكارت الخاص بها. قبل أيام تلقت المسئولة كتاباً أعده وقدم له الشاعر والكاتب شعبان يوسف عن مجموعة من الأعمال النادرة للكاتب الكبير صبرى موسى، ومَن يعرف شعبان يوسف يعلم تفرده فى تتبع بدايات المبدعين والكُتاب والشعراء واحتفاظه بأرشيف ضخم ومتنوع للثقافة المصرية طوال القرن الماضى. المهم أن مسئولة النشر شطبت على الكتاب مُدعية أنه غير مُهم، وأنها لا تعرف مؤلفه.

تصوروا أن يصدر كتاب يضم إبداعاً جديداً لروائى عظيم مثل صبرى موسى! تخيلوا أهمية سفر يرصد للبدايات الحقيقية لهذا الأديب الرائع! تفكروا كيف ينحدر مستوى الثقافة إلى شطب نوادر مُبدع أذهل الذائقة الإبداعية بأعماله الشيقة من «فساد الأمكنة» إلى حادث النصف متر و«حكايات صبرى موسى»!

هل ما لم يُنشر من أعمال رجل بقيمة صبرى موسى لا يستحق النشر الآن؟ وكيف لا تعرف مسئولة النشر فى قصور الثقافة كاتباً ومثقفاً موسوعياً مثل شعبان يوسف؟ ألم تقرأ منشورات وزارتها من قبل؟ وألم تلتق قط به فى ندوات وجلسات الوزارة؟

لا عذر بالجهل فى وزارة الثقافة. الجهل وحده جريمة، بل وأعظم جريمة.

إننى أكتب هذا وأنا خجل أن يصل بنا الانحدار الثقافى إلى حد الجهل بمعشر الكُتاب والمثقفين إلى هذا المستوى. خجل أن يصل التجاهل للقيم الإبداعية ذلك المنحى. خجل من حكومة لا تُقدر قيمها الفنية، ومن وطن لا يمنح مُبدعيه ما يستحقون من تقدير.

«لا كرامة لنبى فى وطنه» اعتدنا على ترديدها فى بلادة. «زمار الحى لا يُطرب» ألفناها حتى صارت غير موجعة. «الشيخ البعيد سره باتع» آمنا بها، فدفنّا مُبدعين أحياء، وسكبنا دوارق القبح على الفن والفكر والكلمة.

والله وحده هو المستعان ونعم المُعين.

 

[email protected]