رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

كلمة عدل

الظرف الاستثنائى

 

 

 

 

لا يجوز بأى حال من الأحوال التعامل بالقانون العادى فى ظل ظرف استثنائى، فالأمر يستوجب إجراءات مشددة تناسب الفعل الإرهابى الذى وقع، والعقل والمنطق يحتمان اتخاذ مثل هذه التدابير الاستثنائية. فقد تم فرض الطوارئ والرقابة على الإعلام ومنح الأجهزة الأمنية صلاحيات استثنائية واسعة فى فرنسا عندما وقعت بها حادثة إرهابية، بل تم منع التجوال وتوسيع دائرة الاشتباه وتفتيش المنازل والاعتقال دون إذن قضائى وفرض الإقامة الجبرية وإغلاق المقاهى ودور السينما، كل هذه الظروف الاستثنائية كرد فعل لظرف استثنائى، لأنه لا يعقل أبدًا التعامل مع هذا الموقف بالقوانين العادية.

وليست فرنسا وحدها التى قامت بذلك، بل إن كل الدول التى تتعرض لمثل هذا الظرف الاستثنائى تتخذ من الإجراءات الاستثنائية ما يحفظ أمنها واستقرارها، ونذكر فى هذا الصدد ما قامت به الولايات المتحدة عندما تعرضت للإرهاب عام 2001 فقد اتخذت من الإجراءات ما يحفظ لها أمنها، لدرجة أنها قامت بتعديل قوانين تتناسب مع الحدث الذى تعرضت له.

هذه المقدمة الطويلة الهدف منها أن نعى نحن فى مصر، أنه لا يجوز التعامل بالقانون العادى مع أية أحداث إرهابية تتعرض لها البلاد، فليس هناك أهم من الحفاظ على الدولة المصرية وعدم تعرضها لأية هزات أو تعريض الوطن للخطر، لا بد على الحكومة أن تتخذ من التدابير ما يضمن سلامة واستقرار البلاد بعيدًا عن أية مؤثرات جانبية، فلا نلتفت مثلاً للذين يزايدون على البلاد ويدعون مثلًا وجود تجاوز وخلافه، ونقف صامتين أمام هذه المحاولات مما يعرض سلامة وأمن واستقرار البلاد لما لا تحمد عقباه، لا بد أن يتم اتخاذ الإجراءات الاستثنائية التى تناسب الفعل الاستثنائى الذى يرتكبه الإرهابيون فى البلاد بهدف إحباط المشروع الوطنى بل والسعى بكل السبل والطرق لإسقاط الدولة المصرية، لا يجوز أبدًا التزايد بزعم حقوق المواطن، والوطن كله يتعرض للخطر الفادح، فى حين أن الشريعة الإسلامية يوجد بها مبدأ مهم. وهو جواز التضحية بالفرد من أجل الجماعة.

نحن فى مصر فى حاجة شديدة لأن نكون أمام إجراءات صارمة على غرار ما حدث فى فرنسا ومن قبلها الولايات المتحدة الأمريكية، لا يجوز أبدًا أن نترك حالة الانفلات الإعلامى التى تحارب الدولة المصرية وتصيب المواطن بالإحباط واليأس وتقتل بداخله الأمل، وفى نهاية المطاف تساعد أعداء الأمة المصرية على تنفيذ مخططاتهم إما بقصد أو بغيره.

مصر تتعرض لمؤامرة كبرى تهدد كيان الدولة، بل تسعى إلى اسقاطها، فهل يجوز بعد ذلك، أن يتم التعامل بالقانون العادى؟!.. هل يجوز وهناك خطر فادح يحيق بالدولة من كل اتجاه أن نقف صامتين أمام الذين يدبرون المكائد للبلاد؟!.. هل القانون العادى إذن كفيل فى هذه الأمور الخطيرة؟! بالتأكيد إنه لا ينفع التعامل بالقانون العادى أمام فعل غير عادي؟ إذا كانت الدولة تمر بظرف استثنائى فلا بد من وجود إجراءات استثنائية فى هذا الصدد.

 

وللحديث بقية

رئيس حزب الوفد