رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

ذكريات.. فى القطار

 

 

أعادتنى واقعة  المواطن الصعيدى الذى اصطحب معه حماره الذى اشتراه من سوق الحمير، داخل القطار المميز القادم من نجع حمادى الى الأقصر ذكريات تعود لأكثر من 80 عاماً.. ورغم أن الرجل كان مجبراً على دفع  500 جنيه غرامة مقابل فعلته  هذه.. إلا أنه لم يتنازل ولم يسمح أن ينزل حماره من القطار..

وهذه الواقعة أعادتنى إلى زمن بعيد رأيته بعيني، فى دمياط.. كانت هناك شبكة لخطوط السكك الحديدية «الضيقة» وكان اسمها خطوط الدلتا تربط بين قرى ومراكز محافظتى دمياط والدقهلية وتقف إذا أشار لها أى مواطن.. لكى يركبها.. وكانت امتيازاً حصلت عليه شركة بلجيكية ـ فرنسية للعمل فى شمال دلتا مصر.. وتوقفت للأسف، بعد تأميمها عقب العدوان الثلاثى على مصر أمامها1956 وكانت تنقل كل شيء.. اذ كان الفلاح يستخدمها ليس فقط لتسهيل تنقلاته بين القرى والمراكز والكفور.. بل كان مسموحاً له أن يصطحب معه دوابه: الأبقار والجاموس..  والحمير أيضاً. المهم ان يدفع التذكرة، وكانت مجرد قروش.

<< ورأيت ـ بل وركبت معى كثيراً ـ العديد من الأبقار والجاموس والتذكرة بقرشين للفلاح..  ومثلهما للجاموسة.. لكى يذهب للسوق إما لبيعها.. أو عائداً من السوق بعد شرائها. وكان هذا أمراً عادياً.

وكم من مرة انقلبت عربات هذا القطار.. ووقع بعضها فى الترعة الشرقاوية المجاورة لخطوطه.. فينزل الركاب كلهم لكى يعيدوا عرباته إلى مسارها.. وكانت على الأقل من عربتين. وكانت هذه الخطوط توفر خدمة رائعة للفلاحين. وكم من مرة ركبتها من دمياط الى فارسكور وحتى شربين. وكم كنا نقلد صغيرها «المسرسع» وكنا نسخر منها واطلقت على هذه القطارات الضيقة اسم «عزيزة» لا أعرف لماذا ولكن غيابها شجع على انتشار عربات الميكروباص ولكنها لم تكن تقبل نقل الجاموس.. ولذلك شاع استخدام عربات نصف النقل.. لانتقال الفلاح مع جاموسه..

<< وقد حشدت كل منطقة شمال الدلتا منذ توقفت خدمات شبكة هذه القطارات الضيقة التى كانت تمتد وتصل الى كل مناطق برارى دمياط والدقهلية وحتى بلقاس.. وشواطيء بحيرة  المنزلة.. وكانت لها محطاتها بالمظلات والمقاعد الخشبية ومواعيدها المنتظمة.. بل ساهمت فى حركة استصلاح الكثير من أراضى البرارى وزراعتها.. والمؤلم أننا أوقفناها منذ أممناها ممن حصلوا على امتياز تشغيلها. ولم نستطع تدبير البديل عنها..

ولا أعرف لمن وصلت ممتلكات هذه الشركة. ولا من استطاع استغلال خطوطها وأراضى امتيازها..  ولا حتى من ربح الكثير من بيع خطوطها الحديدية.. وكل ذلك عاد للذاكرة منذ تحدثت الصحف عن عم سعيد الصعيدى صاحب الحمار ابن قرية  المريس بمركز أرمنت!!