رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لله والوطن

قانون يهدر هيبة الدولة!

مجدي سرحان Thursday, 13 February 2020 20:08

 

 

 

 

هذا القانون الذي قدمته لنا الحكومة ومرره مجلس النواب بمنتهى السلاسة و»الطيبة والحنان» تحت مسمى «قانون تنظيم مهنة السايس».. نرى أنه يحمل شرًا وضررًا كبيرين.. كما يحمل رسالة سلبية مزدوجة للناس.. إذ يوحي من جهة بضَعف الدولة في مواجهة ممارسي هذه «المهنة» التي نعلم جميعًا أنهم ليسوا إلا حفنة من «البلطجية» والخارجين عن القانون أو «بكل صراحة» المرشدين الذين يمارسون عملهم في حماية أمنية.. ومن جهة أخرى يعنى هذا القانون أن الحكومة «وبكل صراحة أيضا» تبيع أصحاب السيارات.. وتبيع الطرق الى هؤلاء «المنحرفين» الذين نشك أن أحدا سيستطيع السيطرة عليهم حتى بعد هذا «التقنين» الذي يتحدثون عنه.

 

<< خدعونا فقالوا:

إن هذا القانون يأتي في إطار توجه الدولة نحو إيجاد حلول تشريعية لانتشار البلطجية تحت مسمى «سياس مواقف السيارات» مستغلين الشوارع العامة بشكل عشوائي ودون سند قانوني.. مما يسبب ترويعًا للمواطنين وتهديدًا لسلامتهم ولأملاكهم ويمثل عبئًا على الأجهزة المعنية.. أي الأجهزة الأمنية.

بينما انكشف الهدف الأساسي من القانون أثناء مناقشته داخل البرلمان.. كما كشفت نصوص القانون نفسه هذا الهدف.. وهو «تعظيم موارد المحليات» بالمقابل المادي الذي ستحصل عليه نظير منحها هؤلاء «البلطجية» حق استغلال وتأجير الأرصفة والشوارع التي هي ملك للشعب.. الى الشعب نفسه (!!).. حتى أن الأمر يبدو وكأن البرلمان يجيز بهذا القانون للوحدات المحلية تحرير «عقد شراكة» مع مغتصبي الشوارع هؤلاء.. تمنحهم بموجبه الحماية القانونية لنشاطهم.. وتتقاسم معهم حصيلة ابتزاز مستخدمي الطريق (!!).. والدليل على ذلك هو ما حدث أثناء إجازة اللجنة البرلمانية المختصة للقانون.. عندما وجه رئيس اللجنة الشكر لمقدمي المشروع مؤكدًا أنه لو تم تفعيله على أرض الواقع سيدر «خيرًا كثيرًا» للدولة المصرية.. وأين الخير الذي سيعود على المواطن.. لا يهم (!!).

 

<< نعلم جميعًا

إنه رغم ما تتضمنه مواد القانون من مواد تنظم العمل في «مواقف وأماكن الانتظار».. وتحدد شروط منح تراخيص مزاولة المهنة والجزاءات والعقوبات في حالات المخالفة.. كما تحدد قيمة وطريقة تحصيل الرسوم بنظام «دفاتر التذاكر الورقية».. إلا أننا لا يساورنا أي شك في أن هذه اللوائح والأنظمة والجزاءات و»الدفاتر» ما هي إلا «إجراءات شكلية» غير قابلة للتنفيذ.. إذ لو كانت «الأجهزة المختصة» قادرة بعد إقرار القانون الجديد على مواجهة هؤلاء البلطجية.. لما عجزت أساسا عن منعهم  قبل «تقنين عملهم» من أذى الناس وفرض سطوتهم على الطرق العامة.

بل لا نبالغ إذا قلنا إن هذا القانون سيفتح بابًا جديدًا للفساد أمام الفاسدين و»ضعاف النفوس» من المنتسبين الى «الأجهزة المختصة».. الذين يتعاونون مع «بلطجية المواقف» ويقاسمونهم «الغلة».. بل يوجد منهم من يمارس عمل «السايس» في حماية «زيه الرسمي».. ولنا في ذلك تجربة خاصة.. إذ رفضنا ابتزاز «أحدهم» لنا أمام سوبر ماركت شهير.. فكان جزاؤنا هو «3 مخالفات تأديبية» الحد الأقصى لقيمتها 3550 جنيها والأدنى 820 جنيها بتهمة «الاعتداء» على سيادته والانتظار في الممنوع والتسبب دون مقتضى في تعطيل حركة المرور (!!).   

 

<< الحقيقة

كنا نتمنى ألا تظهر الدولة بهذا المظهر الضعيف.. المخيب للآمال.. والمتراخي في مواجهة ظاهرة البلطجة التي انتشرت بشكل سافر بعد يناير 2011 وبعد الانفلات الأمني الذي ساد البلاد.. وانكسار حاجز الخوف والرهبة بين هؤلاء البطجية وبين رجال الأمن.. كنا نتمنى أن تُظهر الدولة مزيدا من القوة والحسم والشدة فى الدفاع عن هيبتها بدلا من التعامل مع هذه الظاهرة الكارثية باعتبارها أمرًا واقعًا.

 

<< وسنظل نقول: إن التراخي في مواجهة ظاهرة البلطجة يعد اعترافًا ضمنيًا من الدولة.. بعجز أجهزة الأمن .. ولا يجوز هنا التعلل بضعف الإمكانيات .. المادية والبشرية .. أو بقوة الخصم وتوحشه .. فالدولة مسئولة مسئولية كاملة عن تطوير امكانياتها .. بأي ثمن .. للحفاظ على الأمن وسيادة القانون .. لأنهما أهم عناصر قوة الدولة .. ولأن القوة والصرامة في حماية الشعب هي في حقيقتها أساس الحفاظ على هيبة الدولة.. كل الدولة.