رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لازم أتكلم

معاش المعلمين... مهزلة

سامي صبري Thursday, 13 February 2020 20:00

< لم أكن أتخيل ونحن فى عام «2020» أن يكون فى مصر نقابة مهنية ينتمى إليها ملايين المعلمين، تمنح العضو الذى يتشرف بحمل الكارنيه العظيم لنقابة المهن التعليمية بعد خروجه إلى المعاش ـ تمنحه «120 جنيها» «مائة وعشرون جنيهاً فقط لا غير»، وبالتمام والكمال شهرياً، وهو مبلغ لا يعادل قيمة عمل «سايس» لمدة نصف ساعة فقط فى اليوم فوق الرصيف.

< ولم أكن أصدق نفسى وأحدهم يشكو لى أنه قضى نحو «40 عاماً» معلماً، وطلعت روحه فى الفصول، وطرقات المدارس وممرات الإدارات التعليمية تكون نهايته هذا المعاش النقابى «الحقير» والذى يعتبر من وجهة نظرى مهزلة، بل جريمة بحق المعلم وكل من ينتمى لهذه النقابة العريقة.

< ولم أكن أتوقع أن هذا المعاش النقابى الهزيل، لا يحصل عليه عضو النقابة شهرياً، وإنما يتم تجميعه ليصرف كل ثلاثة أشهر، وبواقع أربع دفعات سنوياً أو ما يقولون «على ما تفرج».

< إنها وربى مسخرة من العيار الثقيل يتعرض  لها مربى الأجيال فى خريف عمره الذى أمضاه فى خدمة العملية التعليمية، وكأن ما قضاه من سنين شقى وتعب وبهدلة فى المواصلات و«شحططة» هنا وهناك لا تساوى شيئاً، وأن قيمته فى النهاية لا تكفى وجبة عشاء لفرد واحد وليس فردين أو ثلاثة يرعاهم صاحب هذا المعاش.

< فماذا حدث فى نقابة المعلمين؟ وهل صحيح أنها فى عهد الإخوان تآكلت كل مواردها، وتم استغلال ودائعها لصالح أغراض سياسية قضت على أرباح الودائع التى كانت توجه لضمان صرف المعاش فى موعده شهرياً؟! ولماذا يتم ترك من تسبب فى ذلك دون عقاب؟

< أعلم أن خليفة الزناتى نقيب المعلمين الحالى استلم النقابة فى 26 يونيو 2014، وهى لا تملك سوى «25» مليون جنيه، وأنه غير مسئول عن تردى أوضاعها فى السنوات السابقة ولكن لا يعنى ذلك، أن يقف ومجلس إدارته وفريق العمل المساعد له مكتوفى الأيدى، فالحمل ثقيل، والمسئولية كبيرة والحفاظ على كرامة المعلم أكبر من أى خلافات أو إعادة حسابات.

< وأعلم أن النقيب ورث مأساة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، أفرزتها مرحلة الإخوان التى شهدت معها النقابة تمزقاً وانحداراً فى مستوى كل الأنشطة لم تشهده من قبل، ولكنه قادر إن شاء الله على فعل شىء لهؤلاء الغلابة، والسعى بفاعلية بتنفيذ المطالبة بتعديل القانون رقم «79 لسنة 1969» الخاص بإنشاء النقابة، ولكن الاكتفاء بالمطالبة وحدها لا يكفي، فعليك التحرك بشكل أكثر فاعلية لاسترداد كرامة نحو «259 ألفاً و973عضواً» يتقاضون معاشات ضئيلة بمبلغ قيمته «104» ملايين جنيه كل ثلاثة أشهر!

بالإضافة إلى «198» ألفاً و«710» ورثة يحصلون على مليون و«742» ألف جنيه.

< إن نقابة المهن التعليمية فى حاجة ملحة لمورد مالى ثابت يضمن استمرار صرف المعاش شهرياً فى موعده وليس تجميعه ثلاثة أشهر، لحين تحريكه وإحداث زيادة تليق بمكانة وعطاء مربى الأجيال، ولن يتأتى ذلك إلا بمبادرة حكومية تستجيب فيها لتعديل قانون النقابة، وشجاعة من أعضاء البرلمان تساعد الحكومة على تنفيذ هذا المطلب، الذى طال انتظاره سنوات.

وحتى يتحقق ذلك لا بد على المجلس الحالى للنقابة أن يبحث عن أية موارد جديدة، وأن يلغى فوراً بيان التأمينات الذى يطلبه من كل عضو على المعاش، لكن يثبت أنه حى يرزق وعلى قيد الحياة

فمن غير المعقول إطلاقاً أن يضطر من بلغ السبعين أو الثمانين من عمره للوقوف طابواً طويلاً للحصول على بيان «العذاب» هذا لكى يصرف معاشاً هزيلاً قد يفقد نصف قيمته وهو فى طريقه لمكتب التأمينات.

وإن كان بيان المفردات هذا شرطاً ضرورياً فرضته النقابة بعد اكتشافها أن هناك نحو «23» ألف عضو يحصلون على معاش لا يستحقونه، فما ذنب الآخرين المستحقين فعلياً سواء كانوا على المعاش أو ورثة وهل جزاء العطاء أن نمرمطهم هكذا، ونتركهم يدوخون السبع دوخات؟

بالذمة يا نقيب ده كلام؟ وهل لهذه الدرجة تقبل بإهانة رجل كنت فى يوم من الأيام مثله تقف فى محراب العلم مدرساً أو إدارياً؟ وهل ذنب هذا الرجل أنه عاش حتى شهد بأم عينيه ما وصلت إليه مهنته إلى هذا المستوى من الانحدار وسقوط كرامة المعلمين فى وحل الطين؟!

< وألم يكن من الأجدر بنقابة عريقة أن ترحم أعضاءها وتطلب من السجل المدنى مباشرة وبموجب الرقم القومى بيانات المتوفين والأحياء، وإذا  كان هناك مليون و«800» ألف عضو يسددون اشتراكات معاش النقابة.. منذ أكثر من ثلاثين عاماً.. ألا يمكن تخصيص جزء كبير من هذه الاشتراكات لتحريك المعاش لحين تعديل قانون زيادة موارد النقابة؟

< أتمنى من الحكومة وكل النواب مساعدة النقابة فى إيجاد حل للخروج من مأزق ضآلة المعاش النقابي للمعلمين، فمربى الأجيال لا يستحق منا كل هذا التجاهل والنسيان.

< تحركوا وأنقذوه أوعلى الأقل احفظوا ماء وجهه أمام أبنائه وأحفاده عند السؤال كم معاشك يا جدو؟. فيلتزم الصمت إجابة على أصعب سؤال ويكتفى بدفن رأسه فى الرمال.

< تحركوا يا سادة وارحموا كل من ينتمى لنقابة المعلمين يرحمكم من فى السماء.

 

Samy [email protected]