رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الاستثمارات التركية في مصر

 

 

 

في الوقت الذي تحولت فيه الحروب التقليدية الي حروب اقتصادية في المقام الاول لأن الاقتصاد هو الوجه غير المعلن للحروب تستخدم فيها الدول السياسات الجمركية والتجارية فهناك حرب تجارية شرسة بين أمريكا والصين ويستخدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سياسات جمركية حمائية ضد واردات الصين، كما لوح بعدم استيراد سيارات الاتحاد الأوروبي في حال عدم وقوفه مع أمريكا في قراره بشأن العقوبات ضد إيران. 

في هذا الخضم من الحروب الاقتصادية نري مصر التي تملك اكبر سوق استهلاكي في المنطقة العربية والشرق الأوسط يزيد على مائة مليون مستهلك تغزوها جميع السلع التركية والتي تستحوذ فيه الواردات التركية علي نصيب الاسد من الواردات العالمية للسوق المصري خاصة بعد ان اصبحت الجمارك المصرية علي جميع السلع المستوردة من تركيا صفر جمارك وذلك بحسب الاتفاقية الثنائية بين البلدين .

في ضوء ما سبق نرى أن الحكومة المصرية لم تحرك ساكناً في استخدام العقوبات التجارية ضد تركيا من خلال السياسات الجمركية رغم عداء تركيا المباشر وتجاوزاتها المتلاحقة بحق الدولة المصرية. هنا السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح: هل هي مصالح شخصية لكبار مستوردين ووكلاء تجاريين تعلو علي الأمن القومي المصري أم أن مصر متفردة في مختلف الصناعات وتغزو الأسواق التركية مع ان الجميع يعرف ان مصر ليس بها صناعة حقيقية بل تجميع ما سبق استيراده مصنعاً تحت مسمي مستلزم انتاج فتم القضاء على البنية الأساسية للصناعة المصرية باسم دعم التصنيع والتصدير ومازالت منظومة الصناعة الوهمية مستمرة وتجد من يصفق لها ام هي فوبيا الاستثمار الذي لم يجن منه الاقتصاد المصري سوي الخراب والدمار؟؟!!

للأسف مصر لا تصدر تصديرا حقيقيا يتم التعويل عليه لتركيا والميزان التجاري يميل لصالح تركيا لكن هناك أرقام ضمن نشرات التجارة الخارجية لمصر والتي اعلنها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء مضللة للحقيقة، حيث اوضحت تلك البيانات أن تركيا تتصدر قائمة الدول التي تستورد من مصر والمدقق في تلك الاصناف يجد انها في الملابس والغزول القطنية التي تنتجها الشركات التركية في مصر والتي تستفيد بمزايا المناطق الحرة والتي تعتبر بابا خلفيا للتهريب والاتجار بحسب آلاف المحاضر التي تحررها إدارات مكافحة التهريب بالجمارك وهذه المحاضر تمثل نقطة في بحر الأقمشة والغزول المهربة للسوق المصري والتي تسببت في إغلاق مصانع النسيج المصرية وتشريد حوالي مليون عامل وهذه المناطق لا تطبق عليها القوانين الداخلية لمصر فهي معفاة من الضرائب وتحصل أيصاً علي دعم التصدير وتحول جميع أرباحها لتركيا.