رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ع الهامش

ضحية الساندوتش

أحمد رزق Thursday, 13 February 2020 19:41

 

 

 

مع حالة الترقب التى واكبت بدء الفصل الدراسي الثاني، والخوف من الأمراض الفيروسية المعدية وانتشارها خلال اليوم الدراسى ومتابعة كافة أجهزة الدولة الإجراءت التى تم اتخاذها ومدى كفايتها، نتفاجأ  فى أول يوم دراسى بحادث أليم راح ضحيته تلميذ خرج من مدرسته خلال فترة "الفُسحة" لإحضار "ساندوتش" من منزل أسرته، صدمته سيارة وتوفي في الحال، الحادث كشف قدرا هائلا من الإهمال الذى لا تزال تعانى منه بعض مدارسنا، ولم تطله يد الإصلاح منذ عقود، الطفل مصطفى عبدالعال (11سنة) تلميذ بالصف الخامس الإبتدائى، عندما رن جرس الفسحة بمدرسة أبو طوالة الابتدائية بالشرقية، والتى تقع وسط الكتلة السكانية خرج مثل أقرانه من التلاميذ فى أسراب، حيث لا يوجد فناء أو سور يحميهم من المخاطر، لإحضار "ساندوتش" من منزل أسرته،  وصدمته السيارة التى أودت بحياته .

زيارة الدكتور ممدوح غراب محافظ الشرقية للمدرسة بعد الحادث كشفت مدى الحالة المزرية التى وصلت إليها فهى شبه آيلة للسقوط ومبانيها بها العديد من الشروخ والتصدعات منذ زلزال عام 1992،  وقيام هيئة الأبنية التعليمية بترميمها فى أوقات سابقة لإخفاء هذه الشروخ والتصدعات فقط دون الاهتمام بإزالتها وتشييد مبان جديدة. تلك المدرسة التى يرتادها كل صباح 600 طالب تتهددهم مخاطر المبنى المتداعى، وأن يكونوا عرضه لحوادث دهس السيارات حيث لا أسوار ولا فناء آمنا، والضحية لم يكن الأول، لكن سبقه آخرون أصيبوا بجروح وكسور.

 التساؤل لهيئة الأبنية التعليمية لماذا تجاهلت تلك المدرسة سنوات طوالا ولم تدرجها فى خطتها؟ على الرغم من صدور قرار من الدكتور شريف اسماعيل رئيس الحكومة  فى عام 2017 بضم أكثر 1600 متر للمدرسة، وهو ما يسهل إنشاء مبنى جديد يكون آمنا. الغريب فى كل ذلك هو صمت وزارة التعليم التى لم يتحرك أي من مسئوليها واكتفت بقرار من مدير إدارة منيا القمح التعليمية بإحالة مدير المدرسة للتحقيق، وأين كان  باقى مسئولي الوزارة؟ هل كل شىء كان منتظما ومدير المدرسة هو المهمل الوحيد؟ لا أشك أن تحقيقات النيابة ستكشف حجم الإهمال والمهملين، كى ينال كل عقابه، ونتمنى أن تكون دماء مصطفى (وحيد والديه) لن تضيع سدى وأن تكون سببا لتغيير الوضع السيئ لزملائه الذين  يقيمون طابور الصباح فى الشارع وسط المارة وهل علم الدكتور طارق شوقى وزير التعليم شيئاعن الحادث؟ وليخبرنا كيف تم تطبيق قراره فى تلك المدرسة باعتبار مادة التربية الرياضية مادة أساسية «مادة نجاح ورسوب»، ولا تضاف درجاتها للمجموع الكلى وذلك بدءا من الصف الثالث الابتدائى؟ من الأسهل إصدار القرارات الجيدة، لكن من الأفضل أن يكون لديك القدرة على التنفيذ، ومراقبة القائمين على التنفيذ، وأعتقد أن كل تلك الأمور كانت غائبة تماما والأمر يحتاج سرعة تصحيح الأوضاع بدلا من أن نصحو على كارثة اخرى تكون الضحية إحدى فلذات أكبادنا ومن لم يمت بالفيروس مات دهسا.

 

[email protected]