رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هزيمة التنمية أمام الفهلوة والغش (2)

طارق يوسف Tuesday, 11 February 2020 21:13

 

 

تحدثنا الأسبوع الماضى عن الفهلوة والغش، ومدى تأثيرهما على أى عمليات مرتقبة للتنمية، وأكدنا على الخلط المتعمد لجريمة الغش واقترانها بمصطلح الفهلوة، والذى ما زلنا نكتوى بناره حتى الآن، منذ أن أطل علينا مع بداية السبعينيات من القرن الماضى، واليوم نكمل حديثنا بشىء من التفصيل، عن طرق الغش وأساليبها ومدى تأثيرها على التنمية والمجتمع.

لك أن تتخيل أن مصلحة الضرائب تتقاضى ما يقرب من ٢٥% من أرباح الشركات، وأصحاب الشركات غالبا ما يستعينون بمكاتب وشركات تضم محاسبين مهرة، شغلهم الشاغل هو كيف يجعلون العميل فى مأمن من الضرائب والرسوم والغرامات، والجميع يعلم بموضوع وجود ميزانيتين لكل شركة، إحداهما خاسرة لتقديمها للضرائب والأخرى حقيقية يحتفظ بها الشركاء فى خزائن سرية، وبعيدًا عن أيدى الموظفين أو رجال الضرائب، وأخيرًا وبسبب جهلى المحاسبى علمت بوجود ميزانية ثالثة وهى الميزانية التى تحوى مكاسب خيالية، وهى التى تقدم للبنوك للحصول على قروض بالملايين، وإذا جلست مع أصحاب هذه الشركات ونصحتهم بخطورة ما يفعلونه، ومدى تأثيره على ايرادات الدولة، التى تستخدم فى الإنفاق على الصحة والتعليم والطرق والمواصلات والخ، تنفرج اسارير البعض وبفهلوة متعمدة يقول لك أحدهم، ما هى الحكومة بتضحك علينا ولازم نكون جاهزين بالورق اللى نضحك بيه على الحكومة، ويستطرد قائلا يا أستاذ المثل بيقول.. كذب مساوى أحسن من صدق ملغبط.. يعنى يا باشا.. يعنى الحكومة فاهمة أن مكاسبنا كشركات 100% أو200%، وهى لا تعلم أن مكاسبنا الحقيقية لاتزيد على ثلث هذا الرقم وهو حوالى 30%، ولن تقتنع بهذا الأمر إلا إذا كذبنا عليها، وقدمنا اقرارات تؤكد خسائرنا الفادحة، ونحن نعلم اننا لن نستفيد من خدمات الحكومة، لأننا نعلم ابناءنا بمدارس خاصة ودولية، وعلاجنا غالبا ما يكون بعيدا عن مستشفيات الحكومة عديمة الخدمة، والطرق حدث ولا حرج وودعنا المواصلات العامة منذ أيام الجامعة، فلماذا إذا ندفع ضرائب؟

ثم يلوى الحقيقة ليا مؤكدًا أنه يدفع الزكاة بدلًا من الضرائب، وهو لا يعلم أن ما يفعله ليست فهلوة أو غشا وإنما هو جريمة يعاقب عليها القانون، وأعلم تمامًا أن الإجراءات الصارمة والتى اتخذتها الحكومة، من خلال منظومة رقمية موحدة، لدمج الوزارات والهيئات والشركات، كفيلة بالقضاء على الفهلوة ومحاربة غش الميزانيات وفهلوة ضرب الأرقام، بحجة أن مؤسسات الدولة عبارة عن جزر منعزلة لا يجمعها شيء واحد، فالضرائب فى واد والبنوك فى واد آخر والدولة بعيدة عن هذا كله، ونعلم تمام العلم أن الدولة فى السنوات القليلة الماضية على ايدى الرئيس عبدالفتاح السيسى قد أولت هذا الملف أهمية كبيرة وأغلقت الثغرات الشاغرة التى ينفذ من خلالها الغش والفهلوة ونكمل الأسبوع القادم بإذن الله.