رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بدون رتوش

التوجه نحو الشرق

نقلة نوعية فى العلاقات الدولية سجلتها المملكة العربية السعودية عبر الزيارة التى قام بها ولى ولى العهد ووزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان إلى روسيا الخميس الماضى، وهى الزيارة التى تم خلالها التوقيع على عدد من الاتفاقيات الخاصة بالتعاون فى مجال الدفاع والطاقة النووية السلمية والاقتصاد.الزيارة كان لها صدى كبير فى الأوساط السياسية حدت ببعض المراقبين إلى الحديث عنها وكأنها البداية نحو شرق أوسط متحول تعاد فيه صياغة التحالفات مع القوى العظمى للخروج من بوتقة احتكار أمريكا لموقع الدولة الأحادية القطبية التى تحتكر بالتبعية كل الصفقات الاستراتيجية.

توجه جديد نحو الشرق أكده الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه مع الرئيس فلاديمير بوتين عندما قال: (إننا نرى فى روسيا واحدة من أهم الدول فى عالمنا المعاصر وعلاقتنا ستدخل التاريخ). ولاشك أن التحرك السعودى نحو روسيا يمثل انتصارا للبرجماتية السياسية ولغة المصالح، فلقد آن الأوان كى تفتح السعودية وأية دولة خليجية صفحة جديدة لسياستها الدولية فى مجالات الطاقة والتكنولوجيا والتنمية الاقتصادية للخروج تدريجيا من احتكار أمريكا لكل الصفقات، فالخروج من العباءة الأمريكية بات ضرورة تفرضها أولوية التعامل على أساس المصلحة الوطنية فى ظل التفاعل ايجابيا مع عالم متعدد الأقطاب بشكل يفتح المجال أمام تنويع مصادر التسليح وتطوير العلاقات الدفاعية مع الشرق والغرب معا بما يسهم فى تعزيز قدراتها الذاتية على حفظ أمنها القومى. كما أن التقارب مع روسيا يفتح المجال أيضا للحصول على التكنولوجيا النووية والاستفادة الكاملة من كافة التطبيقات المتاحة لاستخدام الطاقة النووية سلميا بما لايخالف معاهدة الحظر النووى.

التحرك السعودى الأخير صوب روسيا هو تعامل مع البرجماتية التى تعنى التعامل مع الواقع على أمل تغييره وليس الاستسلام له.آن الأوان اليوم لتستيقظ الدول العربية من غفوة الاستسلام لأوهام وأحلام التحالف مع الأمريكان وهو تحالف مراوغ مخادع، فأمريكا لا يهمها فى قليل أو كثير شئون الشرق الأوسط إلا فى الإطار الذى يخدم مصالحها ومصالح الكيان الصهيونى المعادى بالفطرة لكل طموح عربى إسلامى للنهوض والتقدم لاسيما وأن كل ما تطمح إليه الدولتان أمريكا وإسرائيل هو تفتيت دول المنطقة وإضعاف جيوشها كى تؤول لهما فى النهاية وليمة الهيمنة على المنطقة بأكملها.

التوجه نحو الشرق تحرك ايجابى لاسيما وأن روسيا تاريخيا ليست بعدو، كما أن التعامل معها لن يعنى غزوها للدول العربية كما فعلت أمريكا وإنما سيعنى التوحد معها فى علاقات ايجابية تعتمد على تحقيق المصالح المشتركة للطرفين. ولهذا سيظل من مصلحة السعودية التنوع فى سياستها الخارجية وعدم الارتهان على العلاقات مع أمريكا وحدها، فالعلاقة مع روسيا تفتح المجال أمام السعودية نحو علاقات دولية متوازنة وخيارات أفضل تخدم مصالحها.