رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

على عينك يا تاجر

فى السنوات الأخيرة من حكم الرئيس المخلوع مبارك كانت حكومة الدكتور أحمد نظيف تعمل بدون أى تنسيق بين الوزراء وكانت أشبه بالجزر المعزولة فوزير الداخلية كان فى صراع دائم مع كل من ينتقده وكان من السهل تلفيق التهم له   حتى أنه كان يتدخل فى إبعاده عن عمله وكان يحتقر البرلمان وأصبح خطًا أحمر لا يجرؤ أى نائب أن يوجه له حتى طلب احاطة، كان صراع الأجهزة على أشده الكل  يعمل من أجل كسب ود الوريث وشلته والهانم وشلتها وأحمد عز وشبابه الذين كانوا يتحكمون فى كل كبيرة وصغيرة فى مصر من خلال سيطرتهم على أمناء الحزب الوطنى وكان الفساد والفاسدون هم المسيطرين على كل شيء فى البلاد وتحول الفساد الى ثقافة مقبولة من المجتمع.

هذه الأوضاع بدأت تعود اليوم مع عودة رجال الوطنى إلى الأضواء ومع محاولة فرض نوع من الهيبة على بعض الوزارات والهيئات ويمنع نقد أدائها رغم الأخطاء الجسيمة التى يقع العاملون بها فيها وعادت الوزارات الى العمل كجزر منعزلة وظهر للقريب والبعيد أن هناك صراعا بين أجهزة الدولة وكل جهاز يريد الكيد للجهاز الآخر وكل جهاز يريد أن ينسب أى نجاح له وحده.

وتجلى هذا الصراع فى رفض لجنة وضع قوانين الانتخابات كل الاقتراحات  التى تقدمت بها الأحزاب وجميع المهمومين بقضايا هذه الأمة ويريدون لها استقرارًا حقيقيًا وسدت اللجنة التى كنت اعتقد أن بها فقهاء فى القانون آذانها والآن تضرب أخماسًا فى أسداس ولا تعرف كيف تخرج من المأزق الذى وقعت فيه إما عن جهل أو عن غرور من قبل أعضائها أو أنهم يعملون من أجل هدف آخر.

وزاد من اليقين أن هناك صراعا بين أجهزة الدولة هو صعود الفساد مرة أخرى  فهو يصعد ويكبر  فى ظل هذه الحالة بل يعمل الفاسدون على تغذية هذا الصراع   حتى تنصرف الأجهزة عن دورها فى مواجهتهم وتظل عاجزة عن التصدى لجرائمهم وقتًا طويلاً وتحويل الأجهزة الرقابية إلى أجهزة تحمى الفساد كما كانت عليه فى السنوات الخمس الأخيرة من حكم مبارك.

هذا الصراع الذى انتقل الى وسائل الاعلام المختلفة وأصبح كل مجموعة لها فريق اعلامى  يتقدم المعركة ضد المجموعة الأخرى وعدنا إلى عصر الاشاعات واللمز والغمز والتشهير والتلفيق وعادت الشللية مرة أخرى الى الصعود والأضواء.

هذا الصراع والجزر المنعزلة داخل الحكومة يجب أن يقف فورا والرئيس عبدالفتاح السيسى عليه أن يتدخل بقوة وحزم لوقف هذا الصراع حتى لو أدى إلى إحداث تغيرات واسعة فى كافة أجهزة الدولة وفى الحكومة قبل أن تنهار هذه المؤسسات وأن تعود إلى ما كانت عليه أيام المخلوع عزبًا خاصة للمسئولين عنها وحامية وراعية للفساد والمفسدين.

فنحن نحتاج الآن إلى الحسم والقوة فى مواجهة الفساد ونحتاج إلى خطط وقوانين صارمة للوقاية منه وتقضى عليه نريد رجالا مخلصين لهذا الوطن  لا يتصارعون على المناصب ولا ينسبون نجاح غيرهم لهم نحتاج إلى العمل كفريق  واحد ويد واحدة نريد مزيدًا من الديمقراطية وتقبل النقد مهما كان صارما فكل نقد حتى لو كان قاسيا هدفه البناء فالمسئول الذى لا يتقبل النقد القاسى عليه أن يستقيل والمؤسسة التى ترفض أن يوجه لها نقد يكون فيها من الأخطاء والجرائم التى تحاول إخفاءها.

فالقضاء على الفساد وإعادة العمل الجماعى بين أجهزه الدولة لا يأتى إلا بإتاحة المعلومات بالشفافية والنزاهة وتقبل النقد أى العمل بسياسة على عينك يا تاجر.