رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

نحو المستقبل

دبلوماسية القوة.. وفرض الأمر الواقع

ما حدث الأسبوع الماضى من ظهور منفرد ومنفر للرئيس الأمريكى دونالد ترامب وصديقه بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الاسرائيلى وما بدا على وجهيهما من خيلاء وزهو وهما يعلنان معا ما سمته أمريكا صفقة القرن كان أقرب ما يكون إلى مشهد تمثيلى فى فيلم عبثى، حيث كرر الرئيس الأمريكى صاحب سياسة فرض الأمر الواقع من طرف واحد ما سبق أن فعله من قبل حيث أعطى لاسرائيل من قبل حق ضم أراضى الجولان المحتلة كما اعترف بالقدس عاصمة لاسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إليها!!

لقد كان بحق مشهدا غريبا حينما يتفق الطرف الذى من المفترض أنه الراعى للسلام فى الشرق الأوسط والمفروض أنه الوسيط العادل بين الأطراف مع أحد الأطراف وهو الطرف المحتل والمغتصب للأرض ويعلنان معا ضم ما شاءا من الأرض الفلسطينية المحتلة للمعتدى الغاصب على مشهد ومرأى من العالم « المتحضر» وعلى أرض الولايات المتحدة التى تزعم أنها راعية الحريات وحقوق الانسان والشرعية الدولية قائلين بكل صلف وبجاحة إن هذه هى صفقة القرن وإنها آخر فرصة للسلام وآخر ما يمكن اعطاؤه للفلسطينيين من مكاسب!!

حقا إننا أصبحنا فى زمن عبثى لا يمكن لعاقل تعقله وتصديقه ونحن فى بداية العقد الثالث من القرن الحادى والعشرين من عمر البشرية المديد! أين هى الأطراف الأخرى للنزاع وأين هو الطرف الذى احتلت أرضه وتشرد أبناؤه؟! أين هى الاتفاقيات والقرارات الدولية التى أقرها العالم أجمع فيما يسمى إلى الآن بالأمم المتحدة وما يسمى إلى الآن بمجلس الأمن الدولى؟! وعلى أى مرجعية استند الغاصب وراعيه الأمين فى تقديم هذه الصفقة المزعومة في غياب الطرف الآخر وهو صاحب الحق الأصيل فى التفاوض وفى القبول أو الرفض ؟!

صحيح أن السياسة فى أحد تعريفاتها هى علم القوة وقد قيل قديما على لسان أحد السوفسطائيين وهم الجد الأول للبراجماتية الأمريكية المعاصرة «إن العدل يسير مع مصلحة الأقوى»، لكن هذا الكلام قد فات أوانه مع تقدم الانسانية وزوال العصر الاستعمارى البغيض، ذلك العصر الذى لم يبق من ذكراه إلا احتلال اسرائيل لفلسطين. لقد أصبح عارا على العالم المتحضر أن يسمح بأن تضرب الدولة الصهيونية بكل الأعراف والقرارات الدولية عرض الحائط وأن تشجعها على ذلك وتدعمها فيه الولايات المتحدة الأمريكية ومعظم الأعضاء الدائمين فى مجلس الأمن بالمنظمة الدولية.

والحقيقة أننا ينبغى ألا نعفى أنفسنا كعرب من المسئولية عما يحدث من جراء دبلوماسية القوة وفرض الأمر الواقع التى تتبعها معنا أمريكا واسرائيل وحلفاؤهما من دول الغرب الأوربى؛ فالعالم العربى لم يعد يمتلك حتى الحد الأدنى من وحدة الرؤية وقوة الردع التى تمكن العرب من التفاوض من موقع الندية والتهديد باستخدام أى نوع من أنواع الردع!! فضلا عن أن الواقع الفلسطينى نفسه يدعو إلى الأسى من جراء ذلك الانقسام والنزاع بين فتح وحماس فقد أضعفت حماس بخروجها على الاجماع الفلسطينى القضية بسماحها لاسرائيل أن تستغل هذا الانقسام والصراع الفلسطينى لمصلحتها فى كل المواقف وعلى كل الأصعدة الاقليمية والدولية! أما العالم الاسلامى فحدث ولا حرج فلم تعد تعنيه القدس كأولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ولم تعد لكل المنظمات الاسلامية أى فاعلية. وباختصار فقد أغرى الضعف والاستكانة العربية والاسلامية أمريكا واسرائيل بالاستهانة بردود الأفعال العربية والاسلامية التى تتوقف عادة عند الشجب والرفض دون أخذ موقف موحد حتى ولو كان مجرد التهديد بسحب الاعتراف باسرائيل أو بسحب المبادرة العربية للسلام، ولو أن الأمر ممكن أن يتطور بالتهديد بسحب الأرصدة العربية والاسلامية من البنوك الأمريكية ومقاطعة البضائع الأمريكية ووقف التطبيع مع اسرائيل..الخ.

لقد نجحت المؤامرات الغربية بقيادة الولايات المتحدة فى جعل العرب والمسلمين ينشغلون بصراعاتهم الطائفية والمذهبية من جهة وبمواجهة المنظمات والجماعات الارهابية من جهة أخرى فى ظل ما سموه بثورات الربيع العربى الذى كان فى حقيقته محاولة للقضاء على كل صور القوة فى هذه الدول وخاصة قوة الجيوش وتفتيت الدول العربية وشرذمتها إلى طوائف وجماعات ودويلات صغيرة متصارعة لا حول لها ولا قوة. لقد ابتلع العرب والمسلمون كل السموم التى أعدت لهم حتى حانت هذه اللحظة الكارثية لتمرير خطة ابتلاع فلسطين والقدس!! فمتى يفيق العرب والمسلمون وتتوحد كلمتهم وتتجمع قواهم لمواجهة دبلوماسية القوة التى يتبعها زعيم الكاوبوى ونصير الصهيونية الجديد دونالد ترامب؟!!