رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

سلالم

فى البدء كان التعليم

مصطفى عبيد Wednesday, 05 February 2020 19:53

 

 

التعليم هو الخطوة الأولى لكسب سباق التنمية. لا تقدم دون تعليم متطور. لا تنمية مستدامة ومحاذاة لمصاف الدول الكُبرى، والأمم ذات التأُثير، والشعوب الرائدة دون علم عظيم، لذا أقف مُعضدا، ومؤيدا، ومساندا، ومشجعا لأى أفكار تعيد الأمل لمنظومة التعليم.

أصفق لأى طرح جديد، وأى تصور مستحدث، وأى نقلة حقيقية للتعليم فى بلادنا، بغض النظر عن مطلقها.

أشجع وأحفّز وأدعم بما أمتلك من قلم، ولسان، وفضاء إلكترونى أى تطوير حقيقى للعلم مناهجا وأداء ورجالا ونظما.

استثمار اليوم هو التعليم واستثمار الغد هو التعليم لذا أقف بكل تحيز مساندا مشروع مصر لتطوير التعليم والذى يقوده رجل جرىء وشجاع هو الدكتور طارق شوقى وزير التربية والتعليم. وهو نظام أهم فى رأيى من تخفيض سعر الدولار وزيادة الاحتياطى الأجنبى لدى البنك المركزي. بالفعل هو كذلك، فى ظل عالم يتسابق بشكل محموم وراء تطور التكنولوجيا وتمددها ومعجزاتها.

فى زيارة لواشنطن قبل عامين التقيت أحد المسئولين فى البنك الدولى وتطرقنا لمشكلة التعليم فى العالم العربى وقال لى إن لديكم رجلا لديه مشروع حقيقى لتطوير التعليم، فساندوه. وكان الرجل يتعرض لهجوم قاس وضربات ممنهجة من جمعية المتكسبين من فساد التعليم ومافيا الدروس الخصوصية. وتابعت الرجل وأفكاره من يومها ووجدت طرحه مختلفا وأفكاره خلاقة وتصوراته عصرية.

وقبل أيام قال لى وزير سابق، مشهود له بالنزاهة والعقلية المتطورة إن الحكومة لديها مشروعان هما الأعظم فى تاريخ مصر الجمهورية، ولو نجحا فإن شكل الحياة فى مصر سيختلف تماما، وهما مشروع إصلاح التعليم، وتطوير نظام التأمين الصحى الموحد.

إن أى مشروع يبنى الحجر مهم لا خلاف فى ذلك، للجيل الحالى والأجيال القادمة، لكن مشروعات بناء البشر أكثر أهمية فى تصوري، وأولى بأى إنفاق. من هنا، فإن التعليم هو القادر أن يحول أزمة الانفجار السكانى إلى ثروة.

إننى أتذكر مقولة الإمبراطور اليابانى العظيم تينو عندما سُئل عن تفسيره للنهضة العظيمة التى حققتها اليابان علميا وتكنولوجيا وصناعيا بعد أن تعرضت لكارثة الضرب بالقنابل النووية فى يوليو 1945. لقد قال الرجل شارحا سر التقدم : «لقد بدأنا من حيث انتهى الآخرون، وتعلّمنا من أخطائهم، وأعطينا المعلّم حصانة الدبلوماسي، وراتب الوزير».

تصوروا حصانة للمُعلم تفوق حصانة البرلمانيين، وراتب يتساوى مع راتب الوزير، هكذا تتقدم الأمم وتنهض.

لذا ليس غريبا أن يبلغ متوسط راتب المُعلم فى الولايات المتحدة 4050 دولارا شهريا، بينما يصل الرقم فى سنغافورة إلى أربعة آلاف دولار شهريا، وفى ألمانيا 3300 دولار، وفى أستراليا نفس الرقم تقريبا فضلا عن آلاف الدولارات سنويا لتنمية مهاراته وقدراته.

الخلاصة كتبتها مرارا وأكررها دوما: استثمروا فى التعليم بلا حدود. استثمروا فى البشر واصنعوا من الأجيال القادمة منتجى ثروات وصانعى تقدم حقيقي.

والله أعلم.

 

[email protected]