رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

خط أحمر

شىء يلعب عليه أردوغان فى الجزائر!

قرأت تفاصيل كثيرة عن الزيارة التى قام بها أردوغان الى الجزائر هذا الأسبوع، وخرجت منها بنتيجة واحدة هى أن الرئيس التركى كالشيطان لا ييأس! 

والسبب أن موقف الحكومة الجزائرية من القضية فى ليبيا واضح بما لا يقبل أى تأويل، وساطع بما لا يتيح مساحة لأى اجتهاد.. إن موقفها الذى أعلنته عبر وزارة الخارجية، أنها ضد وجود أى قوات أجنبية على الأراضى الليبية.. وحين أرادت الوزارة أن تؤكد الموقف بما لا يدع مجالاً لأى شك قالت: أى قوات أجنبية مهما كانت! 

ولكن أردوغان لا ييأس! 

ففى زيارته كان للمسألة الليبية نصيب الأسد أثناء محادثاته مع الرئيس الجزائرى عبدالمجيد تبون، وكان يتمسح مرة فى مؤتمر برلين الذى انعقد حول المسألة ذاتها يوم ١٩ من هذا الشهر، ثم كان يتحدث مرةً ثانية عن أن الحل فى ليبيا هو حل سياسى وليس شيئا آخر! 

وهو يعرف أن مصر كانت دائماً مع الحل من هذا النوع، وكانت داعية إليه طول الوقت، وكانت تؤكد فى كل محفل أنها مع هذا الحل وليست مع سواه! 

ولكن المشكلة هى طبعاً فى شكل الحل السياسى الذى يتصوره هو، لأن حلاً سياسياً فى نظره لا يكون سوى بتمكين حكومة فايز السراج بميليشياتها من العاصمة الليبية طرابلس، ولا يكون سوى بتثبيتها فى مكانها هناك مهما كان الثمن، ليس بالطبع عن حب فيها فى حد ذاتها، ولكن عن رغبة فى أن تكون هى الرافعة لمشروعه الإخوانى فى ليبيا، وفى المنطقة من حول ليبيا أيضاً! 

هذه مشكلة.. وهناك مشكلة أكبر تتعلق بالأسباب التى تجعل منه طرفاً فى أى شأن ليبى.. فكلها أسباب ملفقة، ومختلقة، ومصطنعة، ولا تصمد أمام أى نقاش جاد، من أول اتفاقيته البحرية مع حكومة السراج، التى أبطلتها له اليونان من أساسها، وانتهاءً بكلامه المضحك عن وجود مليون ليبى من أصل تركى يطلبون مساعدته، وأنه لا يستطيع التأخر عن المساعدة! 

والحقيقة أنه ذهب يلعب مع الجزائر خلال هذه الزيارة على نقطة أخرى تماماً.. هذه النقطة هى أنه يعرف أن علاقة الحكومة الجزائرية بالمشير خليفة حفتر، قائد الجيش الوطنى الليبى ليست على ما يرام، وهو يحاول اللعب على هذا الوتر بالذات، ويغطى على هذا الهدف لديه، بالكلام عن تعاون اقتصادى تركى جزائرى، وبالحديث عن أشياء أخرى مشابهة! 

ولكنى أعتقد أن الحكومة فى الجزائر سوف تقدم صالح ليبيا، على مشكلات العلاقة بينها وبين حفتر، كما ستقدم امتدادها العربى الأصيل، على كل إغراء تركى يقدمه أردوغان!