رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤى

خيانة حواء

خلال قراءتى فى تفسير «كتاب الله العزيز»، للشيخ هود بن محكم الهوارى (توفى بالقرن الثالث الهجرى)، أول وأقدم تفسير للقرآن الكريم على المذهب الأباضى، استوقفنى ما نسب للرسول عليه الصلاة والسلام بدون سند فى تفسيره الآية رقم 36 من سورة البقرة، قال هود: «ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لولا بنو إسرائيل ما خنز لحم، وما أنتن طعام، ولولا حواء لم تخن أنثى زوجها»، وأضاف: «ذكر بعضهم أن حواء هى التى كانت دلت الشيطان على ما كان نهى عنه آدم فى الجنة».

دونت ملاحظة فى الهامش بالقلم الرصاص: «مهاجمة الرسول لحواء واتهامه للنساء بالخيانة»، غالباً ما أعود لتفريغ الملاحظات التى دونتها ومراجعتها، استكملت القراءة إلى أن وصلت إلى الآية 81 من سورة طه، وفوجئت بأن هود الهوارى يكرر الحديث منسوباً هذه المرة إلى أبى هريرة، عبدالرحمن بن صخر (19 ق. م ــ 57 هـ)، وقد حذف من الحديث عبارة: «وما أنتن طعام»، كما أنه نسب الفقرة الأولى من الحديث والخاصة ببنى إسرائيل إلى الصحابى عبدالله بن عباس (3 ق. م ــ 68 هـ)، قال: «ذكروا عن ابن عباس قال: لولا بنو إسرائيل ما خنز لحم ولا أنتن طعام؛ إنهم لما أمروا أن يأخذوا ليومهم ادخروا من يومهم لغدهم»، وأضاف: «ذكروا عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لولا بنو إسرائيل ما خنز لحم، ولولا حواء ما خانت أنثى زوجها».

أعدت قراءة الحديث أكثر من مرة، تحديداً الفقرة الخاصة بحواء والخيانة، فظاهر المتن أن الرسول، حسبما ذكر فى التفسير، ينتقد أمناً حواء ويتهمها بالخيانة، ليس هذا فحسب بل إنه يحملها مسئولية توريث الخيانة لجميع النساء، هل يعقل أن يذم الرسول حواء؟، وهل من المنطق أن يتهم جميع النساء بخيانة أزواجهن؟، وهل الخيانة تورث؟، وهل حواء، حسب منطوق الحديث، خلقت خائنة أم أنها اكتسبت الخيانة؟، وأية خيانة التى يتحدث عنها الرسول الكريم ولم يكن الله قد خلق رجالاً بعد سوى آدم؟، ما نوعية الخيانة التى نسبها الرسول لحواء؟، وما هو الفعل الذى قامت به حواء ووصفه الرسول بالخيانة؟

[email protected] com