رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

عودة.. القواعد الأجنبية

بسبب ما تتعرض له المنطقة حولنا الآن من قلاقل ومن فوضى الخريف وليس الربيع العربى.. عادت القواعد الأجنبية إلى المنطقة.. بل زادت عما كانت زمان.

زمان كانت بمصر القاعدة البريطانية بقناة السويس. وفى ليبيا قواعد إنجليزية وأمريكية، وأيضا فرنسية ـ فى خزان ـ وكانت الحبانية هى أشهر قاعدة إنجليزية فى العراق.. وكان غيرها فى الأردن. وكذلك فى المغرب.. وكانت كل هذه القواعد من بقايا العهد الاستعمارى الذى دام طويلاً فى المنطقة.. وربما كانت القاعدة الإنجليزية فى عدن من أكبر هذه القواعد بسبب موقفها فى مدخل البحر الأحمر وهو أهم طرق التجارة العالمية..

وعاش الوطن العربى نضالاً طويلاً ورهيباً وكان لمصر وللرئيس عبدالناصر دوراً عظيماً فى إنهاء هذه القواعد العسكرية الأجنبية.. ولكننا نعيش الآن عصراً من عودة هذه القواعد إلى المنطقة.. هناك واحدة ـ هى الأكبر من نوعها فى المنطقة ـ هناك حيث قاعدة العديد من مشيخة أو امارة قطر، وهى أكبر القاعد العسكرية الأمريكية خارج أمريكا نفسها.. ثم قاعدة حميميم الروسية فى سوريا.. وكان حلم الروس من أيام القياصرة أن يخرجوا إلى المياه الدافئة.. وحققت لهم أوضاع سوريا الحالية هذا الحكم، وأصبحت حميميم هى أكبر قاعدة روسية خارج روسيا، وبدأت كقاعدة جوية.. ثم تحولت إلى قاعدة شاملة فى سوريا..

<< والعراق الذى تخلص من القواعد الإنجليزية أيام الانتفاضة العربية فى الخمسينيات عادت له هذه القواعد بداية من عام 2003 أى عام الاحتلال الأمريكى للعراق.. ومازالت هذه القواعد جاثمة على صدر العراق، وهذا من أسباب التحرك الشعبى العراقى الآن فى بلاد النهرين.. ولا ننسى هنا النفوذ السياسى الرهيب الإيرانى فى العراق إذ لا يمكن لأى سلطة فى العراق أن تتخذ قراراً حتى لتشكيل الحكومة العراقية.. دون موافقة أو استشارة طهران!!

<< وبالطبع هناك قواعد أجنبية فى الصومال.. وأكثرها فى جيبوتى حيث تتجاور القواعد الفرنسية مع الأمريكيين مع الصينيين مع الإسرائيليين، وكل ذلك بسبب موقع جيبوتى الحيوى الذى يتحكم فى مدخل مضيق باب المندب.. حتى إن عائد جيبوتى من هذه القواعد هو الأساسى الذى يمثل الميزانية العامة للدولة التى هى أيضا عضوة فى جامعة الدول العربية.. ولا ننسى هنا الوجود الإيرانى الشيطانى فى اليمن، على الشاطىء الشرقى للبحر الأحمر.. الذى يحاول محاصرة السعودية من هذا الجنوب الخطير..

وهكذا يعود النفوذ الأجنبى إلى المنطقة من جديد وكان نضال هذه الشعوب قد طار فى الهواء.. والسبب هو فوضى الخريف العربى، الذى يطلقون عليه خطأ اسم الربيع العربى!!