رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

حضارة تبنى.. وأخرى تدمر

 

 

 

 

يقول لنا التاريخ إن الحضارات تختلف من موقع إلى آخر. وأن هناك حضارات تبنى وتضيف وتنشئ.. وهناك أيضاً حضارات تهدم وتعتدى وتقتل، بل تعيش على ما تستولى على ما تستولى عليه من الحضارات الأولى، والأخرى.. والحضارة المصرية.. والتركية خير مثال.

مثلاً الحضارة المصرية وعلى مدى تاريخها منذ كانت فرعونية وإغريقية بطلمية إلى أن أصبحت إسلامية، هى أبرز حضارة تبنى وتنشئ.. ولذلك تترك للبشرية كل ما يفيد.

والحضارة التركية، إن جاز لنا أن نتحدث عن «حضارة تركية» هى حضارة اعتداء وعدوان وقتل وتدمير.. بل هى تعيش على ما تسلبه من الآخرين.. تماماً مثل الضباع التى تسرق ما تصيده غيرها من حيوانات وتأكل، وتعيش على ما تقيمه غيرها من حضارات.. وتعمقوا فيما أقامته الحضارة المصرية.. وما تركته التركية إن كانت تركت شيئاً.. وربما نقول إن الحضارة التركية تشبه المغولية والتترية.. فهى من قبائل لم تعرف إلا السلب والقتل والتدمير، ونستثينى من ذلك الوجود المغولى فى الهند، ربما بعد أن أسلمت هذه القبائل.. وتذكروا ما فعله المغول والتتار- طوال قرون- منذ دخلت الأولى بغداد ودمرتها تماماً على يد هولاكو وكانت بغداد هى درة الحضارة الإسلامية بالذات أيام الدولة العباسية حتى إن المغول لكى يعبروا نهرى دجلة والفرات عند بغداد ألقوا ما كان فى مكتباتها من كتب ونفائس ثقافية فى النهر، لكى تعبر عليها قواتهم الهمجية.

<< وكاد هؤلاء الهمج يدمرون أوروبا نفسها.. لولا أن تصدى لهم الجيش المصرى وهزمهم وأوقفهم فى معركة عين جالوت- فى فلسطين- وكانت أول وأكبر هزيمة تنزل بالمغول.. ونفس الشىء عملية صد قوات التتار، بالذات فى فترة تيمور لنك الشهير، الذى اجتاح التتار - ومن قبلهم المغول - كل بلاد العراق والشام وهكذا.

ثم تابعوا ما تركه المصريون المتحضرون وما تركه الأتراك الهمج عبر التاريخ.. فما هم إلا غزاة يعيشون على خيرات غيرهم.. ومن المؤكد أن تأييدهم للسراج فى ليبيا هدفه الاستيلاء على البترول الليبى.

<< وهم عندما غزوا مصر والشام ما انتصروا إلا بالخيانة.. ولكن كان أبشع ما فعلوه بمصر مثلاً هو سرقة كل ما فيها. حتى إن سليم الأول غازى مصر لم يتركها إلا بعد أن تم شحن أغلى وأعظم ما فى مصر من ثروات.. حتى أعمدة المساجد والقصور ومن منتجات صناعية رائعة.. ونقل ذلك غير قافلة من الجمال تتكون من 1000 جمل، غير ما تم نقله من نفيس عن طريق البحر ولم يكتفِ بذلك فقط.. بل «استولى» على كل أسطوات الصناعة والحرف وشحنهم إلى استانبول ليستفيد بهم هناك.

وقارنوا ما تركته الحضارة المصرية الرائعة.. بما تركته تركيا الهمجية عبر التاريخ. وإن كانوا لم يتركوا للبشرية إلا كل خسيس وبشع، وما جرائمهم ضد الأرمن وضد أبناء الشام مثلاً إلا خير دليل على ما نقول.