رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

نور

هُدنة أم مناورة فى ليبيا؟

< احتارت وسائل الإعلام، منذ أيام فى تصنيف، الأنباء التى ترددت عن عقد لقاء بين الجيش الليبى، وحكومة السراج، لإجراء مباحثات فى موسكو، لإيقاف إطلاق النار، بين الجانبين.. ولكن هذه الحيرة زالت من الأذهان عقب ساعات من اللقاء، عندما قرر قائد الجيش الوطنى الليبى، المشير خليفة حفتر، مغادرة موسكو دون توقيع الاتفاق، طالبًا مهلة للتشاور مع قيادات الجيش الليبى، رافضًا التوقيع على بنود الاتفاق.

< وكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية، كشفت أمس، الثلاثاء، نقلًا عن مصدر عسكرى مقرب من قيادة الجيش الوطنى الليبى، أن المشير خليفة حفتر «غادر موسكو متوجهًا إلى بنغازى ولن يوقع على الاتفاق ما لم يتم وضع جدول زمنى لإنهاء وحل الميليشيات»، ووصف المصدر رفض السراج لوجود البند الخاص بحل الميليشيات بأنه «نقطة الخلاف وسبب عدم توقيع حفتر على اتفاق وقف إطلاق النار».

< أولًا.. يجب أن تهتم بمعرفة وسيلة الإعلام التى نشرت الخبر، وهى وكالة أنباء «سبوتنيك» المقربة من مصادر اتخاذ القرار فى روسيا، وهذا يعنى صحة الخبر، ودقته، بغض النظر عن عدم وجود تفاصيل أكثر من ذلك، لأن الخبر لا يحتاج لتفاصيل ومعلومات، وهو يشرح نفسه، ويعنى، أن المشير خليفة حفتر، أدرك أنه يواجه مناورة تركية، تستهدف إيقاف تقدمه نحو العاصمة الليبية، وأن قبول حفتر لإيقاف إطلاق النار، كان يعنى عند حكومة السراج، وتركيا، المساند الأول للسراج، مجرد مرحلة زمنية تُعيد الوضع العسكرى، إلى ما قبل تقدم قوات الجيش الليبى نحو العاصمة، وتعنى، أيضًا، مناورة سياسية، لأن الجانب التركى، كان سيقوم بترويج الاتفاق باعتباره، تراجعًا، واستسلامًا من الجيش الليبى، وقطعًا نحن نعرف طبيعة الشعب العربى، وخصائص القبائل الليبية التى ستنظر للاتفاق بهذه البنود على أنه تراجعًا للخلف، وباعتباره ضعفًا من الجيش الليبى، وكان هذا هو الوتر الذى كانت ستعزف عليه تركيا بعد ساعات من توقيع الاتفاق.

< بالإضافة إلى ذلك، كان سيسهم الإتفاق، غير المشروط، فى منح دول الجوار للغرب الليبى، مثل تونس، المبرر، لمنح تركيا، لعدد من ممرات العبور إلى الداخل الليبى، لتوصيل قوات، مساندة للميليشيات المقاتلة بجانب حكومة السراج، وبالتالى، فك الحصار المفروض عليها حاليًا، مما يؤدى إلى تحويل مسار المعركة.

< قبل هذا كله.. من حيث الشكل، كان هناك خلل فى لقاء حفتر والسراج، لأن اللقاء تم إجراؤه، برعاية روسية، وهذا مفهوم، نظرًا للعلاقات الوطيدة، بين روسيا، والمشير حفتر من ناحية، والعلاقة الاقتصادية الجديدة، والمعروفة بين روسيا، وتركيا الداعمة لحكومة السراج، ولكن الخلل كان فى وجود وزيرى الدفاع والخارجية التركيان، وكأن تركيا التى لا توجد حدود بينها وبين ليبيا، والتى تعلن كل يوم دعمها لحكومة السراج، وترسل إليه ميليشيات داعش للقتال بجواره فى الغرب الليبى، وكأنها أصبحت شريكًا مباشرًا وغير خفى فى الصراع، وفى الحل، داخل ليبيا، وهو ما يعنى أن اللقاء كان اتفاق تسليم ليبيا لتركيا، دون قيد أو شرط، وتسليم الجيش الوطنى الليبى، لحكومة السراج، حتى يتم تفكيكه، ودمجه مع الميليشيات المسلحة، تمهيدًا لتنفيذ نموذج أردوغان، وتحقيق ما حدث مع الجيش التركى، فى مواجهة القوات الخاصة المنتمية للإخوان، ولذلك فإن تنفيذ هذا السيناريو فى ليبيا، هو الهدف الحقيقى من وراء تدخل تركيا بهذه القوة فى ليبيا، حتى تتمكن من نقل نشاط الميليشيات، من المشرق العربى، إلى شمال إفريقيا، وهو تكليف لو تعلمون عظيم!

< عمومًا.. من المنتظر أن تعقد فى العاصمة الألمانية برلين قمة دولية حول ليبيا فى 19 يناير الجارى، أى بعد أربعة أيام من الآن، ومن المفترض أن تشارك فى هذا المؤتمر عشر دول على الأقل هى الدول الخمس الدائمة العضوية فى مجلس الأمن الدولى مع ألمانيا وتركيا وإيطاليا ومصر والإمارات، ولا أعرف إن كان سيتم عقد هذه القمة بعد فشل لقاء موسكو، أم لا.

< على أية حال.. وفد حكومة السراج، غادر موسكو متوجهًا إلى اسطنبول مباشرة بعد توقيعه منفردًا على وثيقة وقف إطلاق النار، وهذا دليل على أن السراج لا يملك قراره، فالقرار عند تركيا، والأمر والنهى عند أردوغان، والقوة المسلحة عند الميليشيات، والدمار تدفع ثمنه ليبيا.

< الخلاصة.. لن يكون هناك حل فى ليبيا، إلا بعد خروج الميليشيات المسلحة من الأراضى الليبية، وهذا يعنى ضرورة خروج تركيا من المعادلة.

[email protected]