رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤى

المدرس أخطر من الإمام

اللقاءات التى سجلها الإعلامى نشأت الديهى مع بعض الداعشيات المصريات فى سجون سوريا، على قدر كبير من الأهمية، وتؤكد ما سبق وتحدثنا عنه هنا منذ فترة حول وسطية المدرس، حيث قارنا فى مقالنا بين خطورة الخطاب المتشدد والمتطرف الذى يتبناه المدرس ومثيله الذى يتبناه أمام المسجد وخطيبها، وقلنا إن تجديد الخطاب الدينى لأى ديانة يجب أن يبدأ من المدرسة، خاصة المدارس الابتدائية والإعدادية، خلال هذه المرحلة العمرية يضع المدرس المبادئ والأسس الأولى للخطاب الدينى فى ذهنية التلاميذ، أما الخطيب فيتعامل مع أفراد مكتملة الشخصية لها خبراتها وثقافتها وقدرتها على التميز.

المدرس يستقبل الطفل فى مرحلة عمرية مبكرة، ذاكرته أقرب للصفحة البيضاء، لا يعرف أكثر مما تعلمه فى سنوات ما قبل المدرسة من المنزل، وتشدد المدرس أو تطرفه أو حتى جهله بالمبادئ الأساسية للشريعة، قد يؤثر على نسبة كبيرة من أولادنا، ما يصرح به داخل الفصل من آراء يبرمجها التلميذ بشكل آلى دون تفكير.

وتأكيد السيدة، وكانت تعمل بمهنة التدريس ووصلت إلى منصب وكيلة مدرسة، يجعلنا نشدد وننبه لما سبق وقلناه، خاصة أن السيدة أشارت إلى إيمانها هى وزوجها وأولادها بالفكر الداعشى، ظنًا بأنه الوحيد الذى يرفع راية الإسلام ويعمل بالشريعة الإسلامية، لذلك لم تبد ندمًا لمقتل ابنها فى سوريا، إذ إنها عدته مجاهدًا فى إحدى غزوات نصرة الإسلام ورفع رايته، تمامًا مثل سائر المجاهدين الذين استشهدوا فى غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضى الله عنهم أجمعين.

السيدة تؤمن بالفعل بأن ما يقوم به أبوبكر البغدادى هو نصرة الإسلام، وإحياء للخلافة الإسلامية، لهذا تركت هى وزوجها وأولادها بيتها وأهلها وأقاربها وجيرانها وعملها وغادرت إلى تركيا، ومن هناك دخلت إلى سوريا، ومنها إلى مدينة حلب.

بالطبع يجب أن نتوقف أمام فكر هذه السيدة وزوجها وغيرها ممن يؤمنون بالخطاب الداعشى، ونبحث ونحلل، لماذا آمنت بهذا الفكر؟، ومتى بدأت تتبنى الفكر المتشدد؟، فى الطفولة، المدرسة، الجامعة، بعد الزواج؟، وهل والدها متشدد؟، هل لها اخوة أقارب أصدقاء جيران يتبنون هذا الفكر؟

وإلى أن نقف وندرس ونحلل ونناقش يجب أن ننتبه إلى المدرس الذى يستلم أولادنا منذ طفولتهم بذاكرة صفحة بيضاء، المفترض قبل أن يلتحق بوظيفته تجرى له اختبارات مكثفة ومعقدة، للتأكد من تسامحه وعدم تبنيه أية أيديولوجيات دينية أو مدنية، ليس هذا فقط بل يجب أن نخضعه سنويًا لعملية فحص فكرى ونفسى، سلامة وسماحة أولادنا أهم بكثير من المنهج والتابلت وامتحانات الكتاب المفتوح.

[email protected]