رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

المؤشرات الاقتصادية والتنبؤات المصرية

لاشك أن الأنشطة الاقتصادية سواء إنتاجية أو خدمية أو معلوماتية تمثل الأساس الحقيقى لأى اقتصاد، ويختلف الوضع الاقتصادى من دولة لأخرى باختلاف التعامل مع هذه الأنشطة لضمان زيادة تنافسيتها فى ظل أوضاع العالم الاقتصادية المضطربة وكذلك المقدرة على توفير المناخ الجاذب للاستثمار بشكل يضمن تحقيق الثلاثى زيادة الإنتاج وتشجيع التصدير وتنظيم الاستيراد، وفى وضع مصر التى عانت طوال عقود طويلة من إهمال هذا المثلث الكفيل بإحداث نقلة اقتصادية واجتماعية ايجابية وتعزيز مسيرة الإصلاحات التى جعلت مصر من أكثر 25 دولة على مستوى العالم فى عدد الإصلاحات الاقتصادية طبقا لتقرير البنك الدولى 2019 بصورة لم تتحقق منذ عقود تحتل بها مصر المرتبة الثانية فى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والأولى عربيا وهو ما يعكس النيه الحقيقية نحو التزام الدولة بتحقيق التنمية المستدامة من ناحية وتحسين مناخ الاستثمار.

من ناحية أخرى، وبرغم كل هذه الجهود وتحسين مراكز مصر بصورة إجمالية فى تقرير ممارسة الأعمال Doing Business عام 2020 الصادر عن البنك الدولى ولكن عند تناول هذا التقرير بوضع تفصيلى يؤكد لنا الحقائق التالية أولا نحتاج مجهود مضاعفة فى المرحلة القادمة التى لم يتبق عليها سوى عشر سنوات حتى نستطيع أن نحقق هدف مصر من استراتيجية التنمية المستدامة 2030 وهى أن نكون من أفضل 30 اقتصادا على مستوى العالم، ثانيا عند تناول المؤشرات العشر لتقرير ممارسة الأعمال نجد أن نقل تبعية ملف الاستثمار لمجلس الوزراء أمر مقبول لأن ما يخص وزارة الاستثمار من المؤشرات العشرة هو مؤشر واحد فقط الخاص ببدء النشاط التجارى.

أما باقى المؤشرات التسعة فهى خاصة بوزارات أخرى مثل الحصول على الكهرباء التى تخص وزارة الكهرباء ومؤشر دفع الضرائب وهو مؤشر خاص بوزارة وتسوية حالات الأسعار يخص وزارة العدل والتجارة عبر الحدود تخص وزارة التموين والتجارة الداخلية والحصول على الائتمان يخص البنك المركزى والسياسة النقدية فى مصر وحماية المستثمرين الأقلية وهى خاصة بتبنى مفهوم الحوكمة الرشيدة، تقدمت مصر عام 2019 ستة مراكز وعام 2018 تقدمت مصر 8 مراكز حاليا مصر رقم 114 على العالم من أصل 190 دولة وهذا ما يؤكد أننا نحتاج لمضاعفة الجهد وتعميم وتعميق اللامركزية حتى نضمن تحسين هذه المؤشرات وعلى الأخص مؤشر التجارة عبر الحدود، حيث نحتل به رقم 171 وهو يؤكد أن فرصة رئاسة مصر للاتحاد الأفريقى لم تحسن هذا المؤشر اما مؤشر إنفاذ العقود فيحتل مصر رقم 166 على العالم حيث نحتاج 1000 يوم لحل نزاع تجارى فى محكمة درجة أولى محلية فى حين أن المتوسط العالمى 622 يوما فقط اما مؤشر دفع الضرائب فلم نستطع تحقيق أفضل من 156 على العالم بعد أن كنا 159 نعم تم تطبيق منظومة إلكترونية جديدة لتقديم اقرارات ضريبة الدخل والقيمة المضافة بصورة سوف تحد من تنامى ظاهرة التهرب الضريبى ولكن نسبة الإيرادات الضريبية للناتج المحلى الإجمالى لمصر لم تتعد 13 % فقط فى حين أن الدول المشابهة تحقق 25 % من الناتج المحلى الإجمالى أما تسوية حالات الإعسار فقد تراجعنا 3 مراكز لنحتل المركز 104 عالميا.

ما نحن فيه يؤكد أننا نحتاج إلى مضاعفة العمل وعلاج الخلل أولا بأول حتى نضمن تحسين المناخ الاستثمارى وتعظيم مشاركة القطاع الخاص للقضاء على الفقر والأهم حفظ حق مصر فى استخدام كافة تطبيقات وصور الذكاء الاصطناعى لدعم قدرات الشباب ومحاكاة الدول التى سبقتنا فى المجال التنموى والتى اشتركت فى تعظيم الاستفادة القصوى من جميع أدوات الاستثمار بما فى ذلك القروض الخارجية وهو ما دعا إليه الرئيس السيسى، كذلك تشجيع القطاع الخاص بصورة تضمن تنامى حالة الإبداع والابتكار مع تهيئة بيئة جاذبة للاستثمار.

مطلوب الآن وقبل أى وقت مضى إعادة تصبح مسار الخارطة الاستثمارية فى مصر بصورة تضمن إزالة كل المعوقات أمام الأنشطة الاقتصادية لزيادة تنافسيتها وتوليد اهتمام خاص بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة.

رئيس المنتدى الاستراتيجى للتنمية والسلام