رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لماذا فشلت المفاوضات «المفخخة»؟

لله والوطن

 

 

 

 

 

فشلت مفاوضات موسكو التى يرعاها الدب الروسى فى التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار فى ليبيا.. وكما توقعنا بالأمس.. غادر المشير حفتر موسكو بعد منتصف الليل دون أن يوقع على الاتفاق.. ودون أن يبتلع الطُعم أو يقع فى شرك الفخ الذى نصبه له بوتين «الصديق العدو» وتابعه «لص أنقرة».

حسب المعلومات المتوافرة.. تحطم هذا الاتفاق فوق صخرتين.. أولاهما محاولة الروس والأتراك الضغط على الجيش الليبى لقبول تراجع قواته إلى خطوط ما قبل 4 أبريل 2019.. والثانية رفض السراج رئيس حكومة الوفاق إدراج خطة زمنية فى الاتفاق لحل الميليشيات الإرهابية التى تحميه وسحب أسلحتها.. ومن أجل ذلك رفض حفتر التوقيع فى اجتماع الأمس.. وطلب مهلة للدراسة.. ثم غادر موسكو عائداً إلى بنغازى.

 

<< والحقيقة

أن لقاء موسكو هذا فشل قبل أن يبدأ.. لسببين.. أولهما وجود الأتراك خلال اللقاء وتمثيلهم دور الوسيط المحايد بين الطرفين المتفاوضين.. رغم أنهم متورطون حتى النخاع فى تأجيج الصراع الليبى وحماية أحد طرفيه.. وهو السراج.. ومساندته عسكرياً وسياسياً ودعمه بالسلاح والمرتزقة الإرهابيين.. والتدخل المباشر إذا لزم الأمر.. بينما يواصل وزير الخارجية الروسى لافروف «سياسة الاستهبال».. ويصرح بأن روسيا وتركيا ستواصلان جهودهما فى الملف الليبى على الرغم من عدم التوصل لنتائج نهائية خلال مفاوضات موسكو (!!).. وإمعاناً فى «الاستعباط» يقول: «إن الإرهابيين يتسللون من سوريا إلى ليبيا لتعقيد الوضع أكثر فى ليبيا»(!!).. ويتعامى عن أن من ينقل هؤلاء الإرهابيين إلى ليبيا هم أنفسهم شركاؤه المزعومون فى تمثيلية الوساطة الخائبة (!!).

 

<< أما السبب الثانى فهو:

أن هناك أطرافاً فى هذا الملف لا يقلون فاعلية عن موسكو وأنقرة.. لهم كلمة مؤثرة وسيكونون موجودين فى مؤتمر برلين الذى تعد له ألمانيا.. ومن هذه الأطراف الولايات المتحدة طبعاً.. وفرنسا وبريطانيا وغيرهما من دول الاتحاد الأوروبى التى لا يسرها أبداً ما يفعله أردوغان بالقرب من حدودها البحرية.. ودعمه لإقامة دولة إرهابية فى المنطقة.. ولنقل دواعش سوريا إلى ليبيا التى تربطها بهم مصالح استراتيجية واقتصادية.. ولهم فيها مطامع ومآرب أخرى.

ومن هذه الأطراف أيضاً مصر «الغائب الحاضر بقوة» فى لقاء موسكو.. و«الناصح الأمين» لكل من المشير حفتر قائد الجيش الليبى وعقيلة صالح رئيس برلمان ليبيا.. الذى شارك فى اللقاء بعد ساعات من إلقائه خطاباً أمام البرلمان المصرى.. دعا فيه جيش مصر إلى التدخل العسكرى لحماية بلاده فى مواجهة العبث والأطماع التركية والغربية.. ويمكننا الآن وفى هذا الإطار أن نفسر دلالة هذا الطلب الذى نعتبره رسالة سياسية قوية وجهتها مصر والجيش والبرلمان المصريان والليبيان إلى الروس والأتراك قبيل انطلاق «المفاوضات المفخخة» فى موسكو.

 

<< مرة أخرى

نعود إلى مغزى طلب السراج بإيعاز من أنقرة عودة الجيش الليبى إلى خطوط ما قبل 4 أبريل.. ولماذا يرفض حفتر ذلك؟

ولمن لا يعلم.. فإن 4 أبريل هو تاريخ انطلاق «معركة طرابلس 2019» أو «طوفان الكرامة» أو «معركة وادى الدوم 2» أو «بركان الغضب».. وهى الحملة العسكرية التى يشنها الجيش الوطنى الليبى الذى يمثل حكومة طبرق لتحرير المنطقة الغربية فى ليبيا.. انتهاء بالعاصمة طرابلس من سيطرة حكومة الوفاق الوطنى برئاسة فايز السراج «الإخوانى» المدعوم من صديقه أردوغان.. الذى وقع معه «اتفاقية الخيانة» التى تتيح للجيش التركى غزو الأراضى الليبية واحتلالها بالكامل.

واليوم.. فإن قبول حفتر بهذا الشرط الخبيث يعنى أن يتنازل الجيش عن سيطرته على جميع المدن والمناطق المهمة التى حررها بالفعل فى غرب ليبيا.. خاصة أنه قد أصبح على مشارف طرابلس.. وهو ما يفسر التوقيت الذى اختاره الأتراك لمحاولة استدراج حفتر إلى مفاوضات موسكو.. لوقف زحف الجيش فى اتجاه العاصمة استكمالاً لمعركته.

•• أيضاً

فإن حفتر لم يكن ليقبل بالتوقيع على أى اتفاق يخلو من تحديد مصير الميليشيات الإرهابية المسلحة.. ويتضمن جدولاً زمنياً واضحاً لحل هذه الميليشيات ونزع أسلحتها تطبيقاً للاتفاقات السابقة وللقرارات الدولية.. لأن استمرار وجود هذه الميليشيات يعنى إمكانية انهيار أى اتفاق هدنة أو تهدئة.. وانفجار الأوضاع الأمنية وأعمال القتال فى أى زمان ومكان.. خاصة أن حكومة السراج نفسها تعجز عن السيطرة على معظم هذه الميليشيات التى تدين بالولاء أولاً لأطراف خارجية منخرطة فى النزاع.

 

<< ولذلك.. نرى أن انهيار وفشل مفاوضات موسكو يمثل مؤشراً مهماً ورسالة تحذير لمنظمى مؤتمر برلين.. بأن أى محاولات لفرض حلول انهزامية أو سلبية على الجيش الليبى ستقابل بالرفض.. وبكل قوة وصلابة.. وخاصة ما يتعلق منها بمسألتى بقاء مرتزقة «لص أنقرة».. والمكاسب التى حققها الجيش فى معركة «طوفان الكرامة».