رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكاوى

الحرب الأشد فتكاً

انتهينا أمس إلى أن حروب الجيل الرابع، هى أشد فتكاً من «الحروب التكفيرية»، وكانت القوات المسلحة المصرية على علم ودراية كافية بهذا الشأن الخطير الذى يعتمد بالدرجة الأولى على الفتن ونشر الأكاذيب، ومن هنا كان الجيش المصرى الوطنى واعياً بكل ملابساتها وظروفها، والمعروف أيضاً أن الإعلام هو أول من يدخل هذه المعركة، وآخر من يغادرها بعد ما يكون قد تحقق الهدف منه، وكلية الحرب التابعة للجيش الأمريكى كانت تعلن بكل صراحة وبجاحة عن حروب الجيل الرابع، وهى غزو الدول عن بُعد عن طريق وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعى المختلفة، ويكون لهذا الإعلام دور محورى فى التأثير على شعوب الدولة المراد غزوها بنشر الأكاذيب والفتن وإحداث الوقيعة بين جميع طوائف هذا الشعب المراد غزو بلاده.

الأمر بالتالى ليس مواجهة عسكرية بالمعنى المفهوم التقليدى الذى يعتمد على تحطيم قدرة عسكرية، ولكن يعتمد بالدرجة الأولى على إنهاك هذه الأمة فى الدولة المستهدفة، وغالباً ما يكون ذلك بشىء من البطء الشديد، والاستعانة بالعملاء الخونة من هذه الأمة كما حاولت أن يكون ذلك من خلال جماعة الإخوان الإرهابية فى مصر، وعدد من الدول المتآمرة كما هو الحال مع قطر وتركيا، بالإضافة إلى المنظمات الإرهابية الأخرى التى غالباً ما تتمتع بصبغة دينية ليكون تأثيرها قوياً على شعوب الدولة المراد استهدافها.

الولايات المتحدة فى حربها بالشرق الأوسط الذى تريده هى استخدمت محاور كثيرة فى حروب الجيل الرابع، لكن هناك قاسماً مشتركاً بين كل هذه المحاور وهو الوصول إلى الفوضى العارمة، ولذلك لم تتورع أمريكا خجلاً عندما كانت تتحدث عن الفوضى الخلاقة من وجهة نظرها!!، وكانت كونداليزا رايس تعلن أن التيار الدينى هو الوحيد القادر على تحقيق أهداف الولايات المتحدة من خلال مشاركته فى الحياة السياسية ووصوله إلى الحكم بهدف تمكنها من إحداث الفوضى المطلوبة، وتحقيق كل المآرب الأمريكية والغريب فى مخططات التقسيم التى تريدها، وليست سوريا والعراق واليمن وليبيا ببعيدة عنا الآن، ومن نعم الله علينا فى مصر أن بها جيشاً وطنياً يدرك كل هذه الحروب من الجيل الرابع ويتصدى لها بحكمة بالغة.

ولذلك لا نكون مبالغين إذا قلنا إن مصر حققت انتصاراً فريداً فى حروب الجيل الرابع بثورة 30 يونية، التى أصابت الغرب وأمريكا بخيبة أمل شديدة ولا تزال مصر تواجه المزيد من هذه الحروب من خلال المواقع الإرهابية ومواقع التواصل الاجتماعى التى غزت عالمنا العربى بشكل مخيف، ومن خلالها يتم نقل الشائعات والأكاذيب، وكذلك الحال بالنسبة لوسائل الإعلام إما المخدوعة أو المتآمرة مع المخططات الأمريكية - الغربية، ولذلك لا نستغرب أبداً فى أن يطول أمد هذه الحروب، لأنها غير ظاهرة أو واضحة وتحتاج الى المزيد من الحكمة والتعقل.

[email protected]