رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

إصلاح المجتمع.. أم الفرد

 

 

سؤال يطرحه المثقفون والمهتمون بعلوم الاجتماع وقطعاً يتناوله الساسة والقادة وأهل الاختصاص الاقتصادى، كل من وجهة نظر مختلفة؛ لأن السياسة والاقتصاد يلعبان على الوتر القريب والصوت العالى السريع الذى يظهر أمام الناس وأمام العالم أن هناك إصلاحاً سياسياً فى حزمة من القوانين والأمن وإصلاحاً اقتصادياً فى مجموعة من المشروعات السريعة الأثر على مجموعات من البشر مثل مشروعات الإسكان للعشوائيات ومشروعات الصحة التى تستهدف صحة المواطن والمرأة بصورة حملات منظمة وهادفة وناجحة إلى حد كبير، وأيضاً مشروعات تخص التكافل والتضامن الاجتماعى مثل «تكافل وكرامة» والمعاشات والصناعات الصغيرة ودعمها من قبل البنوك الكبرى بالإضافة إلى جمعيات الخير والبر والمجتمع المدنى الذى يسهم فى بناء أو ترميم بعض القرى ويمد مياه شرب أو كهرباء أو يقدم كساء أو طعاماً، بل إن الأمر وصل الآن إلى إجراء عمليات والمساهمة فى تكاليف علاج وزواج بل تعليم العديد من الشباب، كل هذه مجهودات جيدة تحاول أن تساعد الدولة فى بناء المجتمع المصرى خاصة بعد أن قامت جامعة الإخوان المسلمين على مدار أكثر من نصف قرن بالتحديد منذ منتصف السبعينات من القرن الماضى بدور خطير فى تكوين حكومة ظل موازية للحكومة الرسمية للدولة وبمعنى آخر أشد خطورة هو أنه قد تم تكوين دويلة خفية داخل الدولة المصرية لديها مستشفيات ومدارس ومصانع وعمال ورجال أعمال حاولوا أن يجندوا المجتمع لصالح أفكارهم المتطرفة التى لا تنتمى إلى هذا الوطن ولا تحبه ولا تعظمه وليس لديها أى ولاء أو انتماء وطنى لبناء مصر وإنما مجرد مرحلة من أجل تحقيق مطامع جماعة متطرفة تتخذ من الدين ستاراً ومن الخدمات قناعاً وللأسف نجحت إلى حد كبير فى تغيير بنية وعقلية وسلوك المجتمع المصرى الذى نحاول الآن جاهدين إصلاحه وإعادة تكوينه من أجل الأمن والسلام المجتمعى ومن أجل البناء الفعلى الحقيقى.. لذا فإن سؤال كيف نبدأ هو من حيث الفرد الذى هو لبنة المجتمع والأسرة الأولى، ولأن العديد من الأسر المصرية لديها مشكلات ثقافية وفكرية جراء سنوات الإخوان وسنوات الفساد وسنوات الثورة والفوضى والإرهاب، فإن الفرد اليوم هو الهدف وهو المراد.. بناء الإنسان يبدأ من البيت ولكن البيت به ثقوب وتصدعات إذن فلنبدأ بالمدرسة، وهنا القضية الرئيسية أى التعليم والمدرس والكتاب والنشاط والآدمية فى التعامل مع الطفل ورأب الصدع وسد الخرق وإصلاح ما أفسده الدهر، الإصلاح يبدأ من إعادة جميع المناهج التربوية فى كليات التربية إلى متخصصين آخرين، وقد يغضب زملائى وأصدقائى، ولكن لنصلح ونعالج علينا أن نستعين بأفكار أخرى ومدارس تربوية وعلمية ومنهجية تقدم لنا منظومة عمل لا تعتمد على السياسة وأعداد الطلاب ونسب الالتحاق بالمعاهد والكليات وأقسام التربية على طول مصر وعرضها وتغيير الامتحانات والتقييم والتدريب وقبل كل شىء احترام كلمة ومعنى وقيمة المدرس مادياً ومعنوياً وإعلامياً وقانونياً.. الأساس هو التربية فى المدارس بالعلم والنشاط وحصة موسيقى ورسم وألعاب ورحلة علمية وأخرى ترفيهية ومعلومات بسيطة، ومدة يقضيها فى مكان آدمى له كرسى ومنضدة ومعه قلم وكراسة وكفى... نعلم أن الزيادة السكانية غول يلتهم كل مجهودات التنمية والإصلاح والتطوير الاقتصادى والسياسى، ويعرقل أى جهد أو تطوير فى مجال التعليم، لأن الأعداد تفوق الإمكانات والمتاح، ولكن إذا وجهنا جميعاً الجهود والأموال والمجتمع المدنى لأن نبدأ بالمدرسة والتربية والمعلم فإن الإصلاح ممكن أن يبدأ، ومع كل هذا قوانين ملزمة لأن تواجه أى تسرب من التعليم بالعقوبة والغرامة على الأسر وبالمنح والمنع لمن يتعلم ومن يستمر فى العلم.. القضية صعبة ولكنها ممكنة.. شائكة ولكنها بالإصرار وتضافر الجهود آتية وهينة إذا آمنت كل هيئات الدولة بأنها قضية وطن وقضية أمة وقضية وجود لأنه لا وجود دون إصلاح الإنسان واستعادة الذات والمجتمع فى عبقرية جديدة للمصريين..