رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لله والوطن

تساؤلات حول هدنة ليبيا؟

 

 

 

ليس الأهم هو أن يوقع حفتر والسراج اتفاق وقف إطلاق النار فى ليبيا الذى قلنا بالأمس إنه سيكون اتفاقاً هشاً وقابلاً للانهيار مع أول دانة مدفع يطلقها مرتزقة أى من الميليشيات الإرهابية المتعددة فى طرابلس.. التى يصعب على حكومة الوفاق السيطرة عليها أو إلزامها بالهدنة.. لكن الأكثر أهمية هو الأساس الذى سوف يبنى عليه هذا الاتفاق.. الذى يشكل «إطار مبادئ» للمفاوضات الأهم التى سوف تستضيفها ألمانيا فى مؤتمر برلين الذى تحدد له بالأمس يوم 19 يناير كموعد مقترح لانعقاده.

<< علينا الإجابة عن التساؤلات التالية:

< ما مصير الاتفاقيتين الموقعتين بين حكومة السراج و«لص أنقرة» اللتين لا يعترف بهما الجيش والبرلمان الليبيان.. بل اعتبرهما البرلمان ملغيتين بقرار تم التصويت عليه بالإجماع، وقرر اتخاذ الإجراءات القانونية لمحاكمة الموقعين عليهما من الطرف الليبى بتهمة الخيانة العظمى؟.. هل سيحسم اتفاق موسكو أو مفاوضات برلين هذا الملف الساخن والأساسى فى المشهد الليبى؟

< أيضا.. ما مصير الوجود العسكرى التركى فوق الأراضى الليبية؟ وما مصير المرتزقة الإرهابيين الذين شحنهم أردوغان إلى ليبيا لمساندة السراج وليزيد المشهد هناك تعقيدا؟.. وهل سيكون رحيل هؤلاء أحد شروط حفتر والجيش الليبى لوقف إطلاق النار وللذهاب إلى برلين؟

< وهل ستشمل أى من لقاءات موسكو وبرلين أى اتفاقات حول الحل السياسى الشامل وعملية التسوية الشاملة.. واستكمال توحيد المؤسسات الليبية.. وحل الميليشيات المسلحة وجمع أسلحتها.. وباقى تلك الملفات التى ستظل ليبيا بركاناً قابلاً للانفجار فى أى وقت ما لم يتم حسمها؟

< ثم.. هل الأطراف الوسيطة والمستضيفة لمثل هذه المفاوضات والراعية لما سيتم التوصل إليه من اتفاقيات.. ستحاول فرض أجندات خاصة على الأطراف المتفاوضة لتحمى مصالحها وتحقق أطماعها فى تقاسم السيطرة على الثروات الليبية؟.. وهل سيقبل الليبيون.. حكومة وجيشاً وبرلماناً وشعباً مثل هذه الأجندات.. من الجانب الأوروبى.. ومن فرنسا وإيطاليا بالذات؟

<< من جانب آخر

نتوقف أمام ذلك المشهد الباهر الذى رأيناه تحت قبة البرلمان المصرى أمس الأول.. عندما وقف رئيس البرلمان الليبى عقيلة صالح متحمساً ومطالباً مصر بالتدخل عسكرياً فى ليبيا لحمايتها إذا تعرضت لغزو تركى.. وهو ما قابله أعضاء مجلس النواب المصرى بالوقوف تحية له وبالتصفيق الحاد وكأنه تفويض للقيادة المصرية بقبول هذا الطلب.

ومع كامل احترامنا للسيد صالح وتقديرنا لحماسه الوطنى وثقته الكبيرة فى مصر وجيشها.. ومع تقديرنا أيضاً لكل المصريين الذين تابعوا هذا المشهد وانقسموا حوله بين مؤيد ومعارض.. إلا أننا نرى أن الأمر ليس بهذه السهولة.. فقرار مصر بخوض حرب مباشرة ليس قراراً سهلاً.. كما أن مصر التى حددت موقفها من الصراع الليبى الذى عبر عنه الرئيس عبدالفتاح السيسى فى اتصاله مع المستشارة الألمانية ميركل التى ترعى مؤتمر برلين.. بقوله: إن أى مسار لحل سياسى لإنهاء الأزمة الليبية يجب أن تتم صياغته فى إطار شامل، وأن يتم تقويض التدخلات الخارجية غير المشروعة فى الشأن الليبى».. مصر التى تؤمن بذلك لن تحرك جيشها فى اتجاه الحدود الليبية.. براً وبحراً.. إلا من أجل شىء واحد.. هو حماية أمنها القومى وأرضها وحدودها وثرواتها.

<< وكما قلنا من قبل

إن مصر وبالرغم من أنها تصدِّر إلى العالم كله رسالة بأنها تستعد للحرب.. بإجرائها أكبر مناورات عسكرية شاملة فى مياه البحر المتوسط طوال الأيام الماضية.. وبأنها لن تصمت تجاه العبث التركى بأمن ومقدرات مصر ومحيطها.. وسوف تتصدى له بكل قوتها.. العسكرية «إذا لزم الأمر».. فإن قرار الحرب بالنسبة لها هو آخر الخيارات.. لأن مصلحتها الكبرى تتمثل فى تعزيز الأمن والاستقرار فى ليبيا.. وشاغلها الرئيسى هو حماية حدودها ومنع أى توغل داخل حدودها الغربية من جانب أى من الأطراف المتصارعة فى ليبيا.. وخاصة مرتزقة «داعش» الذين جلبهم أردوغان من سوريا إلى الأراضى الليبية.

<< مصر

كما قال الرئيس السيسى: «لن تسمح لأحد بالسيطرة على ليبيا».. و«لن تتخلى عن الجيش الوطنى الليبى».. و«لا يمكن أن ترضى بإقامة دولة فى ليبيا للميليشيات والجماعات المسلحة والإرهابية والمتطرفة».. و«لديها القدرة على التدخل فى الموقف الليبى.. لكنها لم ولن تفعل ذلك حفاظاً على علاقات الأخوة مع الشعب الليبى الذى لن ينسى لنا أبداً تدخلنا بشكل مباشر فى أمنه».

هذا هو ما قاله رئيس مصر.. وهذا هو ما يمكن الرد به رسميا على طلب رئيس البرلمان الليبى.